فجّر تعاقد نادي فيورنتينا مع اللاعب الإسرائيلي مانور سولومون حالة من الجدل والغضب في الأوساط الرياضية والسياسية في إيطاليا.
وأعلن فيورنتينا أمس الجمعة تعاقده مع سولومون على سبيل الإعارة قادما من توتنهام هوتسبير الإنجليزي، مع بند خيار الشراء في الصيف القادم مقابل 10 ملايين يورو.
ووصل سولومون إلى إيطاليا بعد فترة إعارة فاشلة في فياريال، إذ خاض مع الفريق الإسباني 11 مباراة بجميع البطولات في النصف الأول من الموسم الحالي 2025-2026 سجل خلالها هدفا وحيدا، وتعرّض في بعض منها لصفارات استهجان من الجماهير في الليغا خاصة في مباراة "الغواصات الصفراء" ضد إشبيلية.
وتسبّبت هذه الصفقة في موجة غضب كبيرة في إيطاليا، خاصة وأن اللاعب قد عبّر في مناسبات سابقة عن دعمه المطلق لجرائم حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة على مدى عامين من حرب إبادة بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وانتقدت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تديرها جماهير فيورنتينا قرار الإدارة بالتعاقد مع سولومون، وأعلنت عن مجموعة من الخطوات ستعبّر من خلالها عن رفضها المطلق للصفقة.
ومن بين الخطوات الاحتجاجية عدم الاحتفال إن سجل اللاعب الإسرائيلي هدفا لفيورنتينا، وعدم نشر صوره على مواقع التواصل، وفق ما ذكر موقع "055 فرنتيسي" الإيطالي.
بدورهم نشر الكثير من مشجعي فيورنتينا تعليقات غاضبة جدا عبر حساباتهم على مواقع التواصل بعد الإعلان عن ضم سولومون. وكتب أحد المتابعين "لقد أضفنا إرهابيا إلى صفوف فريقنا"، وشارك آخر "تهانينا. لقد تحوّلنا من أسوأ فريق في إيطاليا إلى أسوأ فريق في أوروبا بصفقة واحدة".
ونشر أحد الحسابات "يقبع فيورنتينا في قاع الجدول، وقد حقق فوزا واحدا في الموسم، وفي محاولته اليائسة للبقاء تعاقدوا مع مانور سولومون من بين جميع اللاعبين المتاحين. إنها صفقة يائسة ومثيرة للجدل".
وتساءل مشجع لفيورنتينا "من يدري ماذا كان سيقول سقراط (عن تلك الصفقة)؟"، في إشارة إلى النجم البرازيلي الراحل الذي لعب في صفوف فيورنتينا بين عامي 1984 و1985، وعُرف بمواقفه السياسية والاجتماعية ضد الظلم والدكتاتورية، ودفاعه عن الشعوب المقهورة.
وانتقلت حالة الغضب إلى عالم السياسة، فقد كتب ياكوبو ماداو، مستشار الثقافة والعمل وسياسات الشباب في بلدية فيورنتينا، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك "تم رسميا الإعلان عن وصول اللاعب الإسرائيلي مانور سولومون إلى فيورنتينا".
وأضاف "من دعّم علنا سياسات الإبادة لنتنياهو ليس مرحّبا به في فلورنسا ولا يحق له تمثيل مدينتنا ونادينا".
وفي إطار ردوده على التعليقات، تابع ماداو "سيتم إطلاق صفارات الاستهجان ضدنا في كل ملعب لمجرد وجود لاعب صهيوني، وحتى من الناحية الرياضية فإنها خطوة غبية للغاية".
وانتقد ماداو ازدواجية المعايير التي يتبعها الاتحادان الدولي والأوروبي لكرة القدم فيما يتعلق بمواقفهما من روسيا وإسرائيل.
وقال ماداو "السياسة متداخلة مع كل شيء. قرار إقصاء روسيا من المنافسات الرياضية وعدم تحريك ساكن تجاه إسرائيل رغم جرائم الحرب هو قرار سياسي بامتياز، كما أن صمت مانور وعدم إدانته لما يجري يُعد موقفا سياسيا أيضا. الرياضة لها معنى فقط إذا نقلت القيم والأخلاق".
وأوضح "هناك منشورات وتصريحات دافع (سولومون) فيها عن سياسات حكومته وشرّع العمليات العسكرية بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وحتى بعيدا عن التصريحات، فإن الصمت عندما تقتل الدولة عشرات الآلاف من المدنيين يعني دعم الإبادة".
المصدر:
الجزيرة