آخر الأخبار

أداة حفر تكشف 23 مليون سنة من تاريخ أنتاركتيكا.. فماذا وجدت؟

شارك

في واحدة من أكثر المهام العلمية جرأة في البيئات القاسية، نجح فريق دولي من الباحثين في استخراج عمود رواسب عميق من تحت جليد غرب القارة القطبية الجنوبية، كاشفين بذلك سجلا جيولوجيا يمتد إلى نحو 23 مليونا سنة.

الدراسة، التي نشرت نتائجها مؤخرا من قبل علماء من جامعة ولاية نيويورك في بينغامتون، استنادا إلى أعمال مشروع إس دبليو إيه آي إس 2 سي (SWAIS2C)، تمنح العلماء نافذة نادرة على تاريخ المناخ في زمن كانت فيه الأرض أكثر دفئا مما هي عليه اليوم.

المهمة لم تكن بسيطة. فقد حفر الباحثون عبر نحو 523 مترا من الجليد قبل أن يصلوا إلى الرواسب المدفونة تحته، ثم استخرجوا عمودا بطول 228 مترا من الطبقات الرسوبية المتراكمة عبر ملايين السنين.

هذه الطبقات تعمل كأرشيف طبيعي، تحفظ آثار التحولات المناخية، وتمد العلماء بمؤشرات حول درجات الحرارة، ومستويات البحار، وحجم الغطاء الجليدي في عصور سحيقة.

تكمن أهمية الاكتشاف في أن غرب القارة القطبية الجنوبية يعد من أكثر أجزاء الغطاء الجليدي هشاشة في مواجهة الاحترار العالمي. النماذج المناخية تشير إلى أنه قد يكون من أوائل الأجزاء التي تستجيب لارتفاع درجات الحرارة.

لذلك، فإن معرفة كيف تصرف هذا الجليد في فترات سابقة أكثر دفئا تساعد العلماء على تحسين توقعاتهم لمستقبل مستوى سطح البحر في ظل استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة.

مصدر الصورة القارة القطبية الجنوبية (ناسا)

تحليلات أولية

التحليلات الأولية للرواسب تشير إلى فترات كان فيها الجليد يتراجع ثم يتمدد من جديد، في دورات متعاقبة مرتبطة بتغيرات المناخ العالمي.

هذه الديناميكية التاريخية توضح أن الغطاء الجليدي ليس كيانا ثابتا، بل نظاما حساسا يستجيب بقوة لتغيرات الحرارة وتركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وما يميز هذا المشروع عن سابقاته أنه لا يقتصر على دراسة طبقات الجليد نفسها، كما في مشاريع الحفر الجليدي الشهيرة مثل إي بي آي سي إيه (EPICA)، بل يذهب أعمق إلى الرواسب البحرية المدفونة تحت الجليد، والتي تسجل فترات أقدم بكثير من تاريخ الأرض.

إعلان

هذا التوسع في الأرشيف المناخي يمنح العلماء منظورا أطول زمنيا، يسمح بمقارنة الظروف الحالية بتحولات حدثت قبل عشرات الملايين من السنين.

في ظل التسارع الحالي في ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستويات البحار، لا تبدو هذه الدراسة مجرد إنجاز علمي بحت، بل أداة ضرورية لفهم المستقبل.

فكل طبقة رسوبية مستخرجة من أعماق القارة البيضاء تحمل رسالة من الماضي، تحذر أو تطمئن، وتعيد رسم صورة أكثر وضوحا لمسار كوكب يتغير بسرعة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار