آخر الأخبار

هندسة الأصوات وتحالفات اللحظة الأخيرة.. ما الذي يجري قبيل انتخابات إسرائيل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل أقل من أسبوعين على إغلاق القوائم، دخلت إسرائيل مرحلة "هندسة الأصوات" لا مجرد اختيار المرشحين، فالأحزاب الجديدة تهدد بإسقاط كتل كاملة تحت نسبة الحسم، والقيادات القديمة تستخدم المقاعد المحجوزة والاتحادات والانتقالات لإغلاق الثغرات.

وفي قلب المشهد يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس حزب يشار غادي آيزنكوت أمام نفس الاختبار: كيف يمكن منع ضياع أصوات معسكريهما، بينما تحولت عودة عوفر فينتر، ومحاولات بناء "كتلة ثالثة"، وإعادة ترتيب الأحزاب العربية إلى عوامل قادرة على تغيير حسابات تشكيل الحكومة.

مصدر الصورة محاولات تجميع شظايا اليمين تفشل والخشية من هدر الأصوات (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي-الجزيرة)

أطلق رئيس حزب شاس أرييه درعي، مساء 26 أغسطس/آب، أوضح دعوة حتى الآن لتوحيد معسكر اليمين. ونقل يعقوب هيرشكوفيتز في صحيفة "إسرائيل هيوم" عنه قوله: "من جهتي، ليوحّد الليكود الجميع في حزب واحد"، محذرا من أن "اليمين وحده قادر على إسقاط اليمين".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أمريكا في زمن ترمب.. أزمة عابرة أم بداية رحلة الأفول؟
* list 2 of 2 نسخت كتابا وجمّلت سيرتها.. ماضي أنالينا بيربوك يلاحقها إلى جامعة كولومبيا end of list

غير أن هذه الدعوة سلطت الضوء في الوقت ذاته على هشاشة التماسك داخل المعسكر الحريدي؛ إذ أكد درعي أنه لا يعتقد أن رئيس حزب "ديجل هتوراة" موشيه غافني سيتحالف مع غادي آيزنكوت، بينما رد مكتب غافني بأن قراره سيتوقف على الجهة التي ستتمكن من حل قضية طلاب المعاهد الدينية.

وفي أحدث التطورات، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11″، مساء الخميس، بأن نتنياهو استعان بدرعي خلال اجتماع مطول في محاولة لإقناع غافني بالعودة إلى الكتلة اليمينية، في مؤشر إلى أن قانون التجنيد أصبح أحد العوامل الحاسمة في رسم التحالفات السياسية وتحديد ملامح الاصطفافات الانتخابية المقبلة.

قلق نتنياهو

هذا النشاط ينسجم مع اعتراف داخلي أكثر قتامة. المراسل السياسي في "كان 11″، شاحر غليك، كشف أن نتنياهو قال في محادثات مغلقة: "هربت منا 10 مقاعد، ولا أعرف كيف نعيدها"، وأنه يعتقد أن الليكود قد يخسر الانتخابات إن لم يتغير المسار.

إعلان

ووفقا للمعلق السياسي في القناة 12، عميت سيغال، يحتفظ نتنياهو بخمسة مواقع مضمونة على قائمة الليكود، ثلاثة منها في مراتب متقدمة، لاستخدامها في استيعاب أحزاب متحالفة أو تعويض مرشحين ينسحبون لصالح قوائم مشتركة.

وتقوم الخطة الأساسية على تشجيع رئيس حزب "عماخ"، يسرائيل فينتر، على الانضمام إلى قائمة رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، بينما يُدفع رئيس حزب "زيهوت" موشيه فيغلين إلى التحالف مع رئيس حزب "عوتسما يهوديت" إيتمار بن غفير. وبحسب سيغال، كان نتنياهو قد عرض سابقا على فينتر مقعدا محجوزا في قائمة الليكود، إلا أنه رفض العرض.

مساران متناقضان

ومع ذلك، تشير التسريبات إلى أن معسكر نتنياهو لا يتحرك برؤية موحدة، فقد نقل بيني أشكنازي في صحيفة إسرائيل هيوم عن مصادر سياسية قولها إن نتنياهو لا يقود شخصيا مساعي توحيد الأحزاب الصغيرة، بل يتولى هذه المهمة الناشط اليميني باروخ مارزل، الذي يعمل على تشكيل "كتلة تقنية" تضم الأحزاب التي لا تتجاوز نسبة الحسم. ووفقا للمصادر، يجري ترتيب مواقع هذه الأحزاب داخل الكتلة استنادا إلى نتائج استطلاعات رأي خارجية، على أن تستعيد كل منها استقلالها التنظيمي بعد الانتخابات.

وذهبت المصادر- بحسب اشكنازي- إلى حد الزعم بأن نتنياهو قد يفضل ضياع بعض الأصوات لتسهيل شرعية حكومة وحدة مع آيزنكوت. هذا تقدير سياسي منسوب لمصادر، لا حقيقة مثبتة، لكنه يفسر لماذا يشك بن غفير وفينتر في دوافع ضغوط التوحيد.

تمرد اليمين

غير أن فرض "اتحادات قسرية" بين الأحزاب يبدو أكثر صعوبة مما كان عليه في انتخابات عام 2022. فقد طالب نتنياهو كلا من يسرائيل فينتر، وموشيه فيغلين، وآفي ماعوز بالاتحاد ضمن أطر انتخابية مشتركة أو الانسحاب من السباق، محذرا من هدر الأصوات، بحسب ما أورده عميت سيغال في القناة 12.

في المقابل، رفض إيتمار بن غفير الدعوات إلى الاتحاد مع حزب "الصهيونية الدينية"، واتهم نتنياهو بالسعي إلى إبقاء "عوتسما يهوديت" حزبا صغيرا، بما يتيح له لاحقا تشكيل حكومة ائتلافية واسعة مع غادي آيزنكوت، وفق ما نقلته قناة "كان 11" في 27 أغسطس/آب.

كما أعلن فينتر أن حزبه "عماخ يسرائيل" لن يوصي إلا بنتنياهو، لكنه قدم قائمة كاملة تقريبا وأكد أنه "لن يرقص على ناي أحد". هكذا أصبح التنافس داخل اليمين صراعا على الحجم والوراثة السياسية، لا على هوية رئيس الوزراء وحدها.

مصدر الصورة فينتر كان أهم وافد جديد في الحملة الانتخابية وقد تجاوز حزبه نسبة الحسم في 5 من 6 استطلاعات (صفحة عوفر فينتر على الفيسبوك)

عامل فينتر

وكتب أمنون هاراري في صحيفة هآرتس بتاريخ 27 أغسطس/آب أن يسرائيل فينتر يُعد أبرز الوافدين الجدد إلى الساحة السياسية منذ انطلاق الحملة الانتخابية. فقد تجاوز حزبه نسبة الحسم في 5 من أصل 6 استطلاعات رأي، وحصل في بعضها على ما بين 4 و8 مقاعد، بينما منحه استطلاع القناة 13 نسبة تأييد بلغت 2.2% فقط.

ويعكس هذا التباين هشاشة قوته الانتخابية وعدم استقرارها، لكنه في الوقت نفسه يكفي لإثارة قلق نتنياهو وسموتريتش، نظرا إلى أن معظم مؤيديه يأتون من قاعدة ناخبي الائتلاف السابق.

إعلان

وفي استطلاع القناة 13، تراجع الليكود إلى 19 مقعدا، فيما حصل حزب الصهيونية الدينية على 5 مقاعد، بينما بقي حزب فينتر دون نسبة الحسم.

ولا يقتصر الخطر الذي يمثله على عدد المقاعد التي قد يحصدها، بل يمتد إلى قدرته على سحب أصوات قد تؤدي إلى إسقاط أحزاب أخرى تحت نسبة الحسم.

معركة الوسط

على الضفة المقابلة، تتشكل محاولات توحيد من نوع مختلف. فقد كشفت آنا بارسكي في صحيفة معاريف، في 27 أغسطس/آب، أن رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس ورئيس حزب "هأحدوت" جلعاد أردان عقدا لقاء لبحث تشكيل قائمة مشتركة، فيما تعمل وزيرة الداخلية السابقة أييلت شاكيد خلف الكواليس لدعم هذا المسار، مع احتمال انضمامها إليه إذا اتسع إطار التحالف. كما عاد اسما مؤسسي حزب "هبيت هتسيوني"، حيلي تروبر ويوعاز هيندل، إلى دائرة المشاورات الجارية.

ويعود الدافع وراء هذه التحركات إلى اعتبارات انتخابية مباشرة. فقد أظهر استطلاع لموقع "والا"، نُشر في 26 أغسطس/آب، حصول حزب تروبر على 2.1% من الأصوات، وحزب أردان على 0.3%، وحزب غانتس على 1.2%، وهي جميعها نسب تقل عن العتبة الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست.

غير أن العقبة لا تقتصر على البرامج السياسية، بل تمتد إلى مسألة القيادة، إذ يرى كل من غانتس وأردان نفسه المرشح الطبيعي لتصدر القائمة الموحدة.

وتكمن المفارقة في أن استطلاعا لصحيفة معاريف نُشر صباح الجمعة 28 أغسطس/آب أشار إلى أن الأحزاب التي تبقى خارج العتبة الانتخابية قد تهدر ما يعادل نحو 8 مقاعد برلمانية، ما يضفي مزيدا من الإلحاح على مساعي التوحد والاندماج.

مصدر الصورة أحزاب المعارضة الصهيوينة ترتب قوائمها الانتخابية ولا تجتمع على من سيقود الحكومة القادمة (وكالات)

إعادة المعارضة

أما في الأحزاب الكبرى، فتتمثل المعضلة في الاتجاه المعاكس، أي كثرة المرشحين مقارنة بعدد المقاعد المتوقعة. فقد أفادت المراسلة السياسية موران أزولاي في صحيفة يديعوت أحرونوت بأن التحالف المرتقب بين نفتالي بينيت ويائير لبيد يضم عددا من المرشحين يفوق ما ترجحه الاستطلاعات من مقاعد، بعدما أضاف بينيت 15 اسما جديدا إلى قائمة نواب حزب "يش عتيد".

في المقابل، يواجه غادي آيزنكوت وضعا مختلفا. فعلى الرغم من أن الاستطلاعات تمنحه نحو 24 مقعدا، فإنه يمتلك عددا من المقاعد المحتملة يفوق الأسماء الجاهزة لشغلها، ما يدفعه إلى مواصلة استقطاب شخصيات جديدة. ومن أبرز الأسماء التي انضمت إلى معسكره رئيس الشاباك السابق يورام كوهين، وشاؤول ميريدور، ومتّان كهانا، وكامل أبو ركن.

ويؤكد آيزنكوت أنه يجري اتصالات مع قادة أحزاب مختلفة بهدف بناء كتلة سياسية أوسع، مع تمسكه بمبدأ ربط قيادة هذه الكتلة بحجم الحزب الأكبر داخلها.

انتقالات حادة

تظهر إعادة التموضع الحزبي أيضا من خلال انتقالات الشخصيات السياسية بين الأحزاب. فزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي يسعى إلى تقديم حزبه بوصفه امتدادا لـ"الليكود القديم"، نجح في استقطاب دان إيلوز عقب مغادرته الليكود، إلى جانب عدد من الشخصيات القادمة من أوساط الصهيونية الدينية الليبرالية والخدمة الاحتياطية.

وفي المقابل، يوظف نتنياهو المقاعد المحجوزة داخل قائمة الليكود لاستعادة شخصيات بارزة مثل آفي ديختر، كما يعمل على استقطاب وجوه من الأوساط الأكاديمية وقطاع التكنولوجيا.

أما إيتمار بن غفير، فيدرس ضم شخصيات لم تحظَ بمواقع متقدمة في قائمة الليكود، من بينها الوزيرة السابقة ماي غولان التي تضاءلت فرص إدراجها في قائمة الحزب لانتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، كما سبق له أن بحث إمكانية استقطاب هدار مختار قبل حصولها على دور جديد داخل الليكود.

وبذلك تحولت عملية تشكيل القوائم الانتخابية إلى ساحة مفتوحة تتنافس فيها اعتبارات الهوية والتمثيل والولاء السياسي.

إعلان

العرب أيضا

حتى الساحة العربية دخلت مرحلة إعادة اتحاد الأحزاب العربية "حداش" (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)، "تعال" (الحركة العربية للتغيير) و"بلد" (التجمع الوطني الديمقراطي) والتي قررت خوض الانتخابات بقائمة مشتركة برئاسة يوسف جبارين، يليه أحمد الطيبي ثم سامي أبو شحادة، بعد خلافات طويلة على توزيع المقاعد.

مصدر الصورة الاحزاب العربية تعيد انتاج نفسها وتعطيها الاستطلاعات من 13-15 مقعد في الانتخابات القادمة (الجزيرة)

وفي المقابل، يجري منصور عباس محادثات متقدمة مع يوآف سيغلوفيتش، الذي استقال من "يش عتيد" والكنيست؛ وإذا اكتمل الاتفاق قد يحتل المركز الثاني في قائمة راعم (القائمة العربية الموحدة) ويُطرح مرشحا لوزارة الأمن القومي.

وفي استطلاع القناة 13 منح القائمة المشتركة عشرة مقاعد وراعم خمسة، أي أن إعادة الوحدة العربية تقلل هي الأخرى مساحة الأصوات المهدرة. وفي استطلاع معاريف حصلت على 13 مقعدا.

في الخلاصة باتت الصورة قبل إغلاق القوائم ليست خريطة أحزاب مستقرة، بل سباق لإغلاق الثقوب حيث يريد كل من نتنياهو ودرعي تحويل شظايا اليمين إلى كتلة قابلة للحكم، بينما يحاول آيزنكوت منع غانتس وتروبر وهيندل من تبديد أصوات المعارضة.

وبينهما تسعى الأحزاب الجديدة إلى إثبات أنها ليست "أصواتا محروقة" بل بداية نظام حزبي جديد. لذلك قد تُحسم انتخابات أكتوبر قبل يوم الاقتراع فعليا: في صفقات المقاعد، واتحادات اللحظة الأخيرة، ومن ينجح في جعل نسبة الحسم تعمل لمصلحته لا ضده. وتبقى الأيام المقبلة فاصلة في تحديد من ينجو ومن يختفي انتخابيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا