آخر الأخبار

نائب رئيس مجلس الدولة الليبي لـRT: مبادرة بولس غير مرضية وإسقاط الأجسام السياسية يهدد بحرب أهلية

شارك

قال النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي ناجي مختار إن مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا بولس لم تعرض رسميا، وإن تفاصيل تقاسم السلطة لا تقدم شكلا مرضيا للدولة.

النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، ناجي مختار / RT

وأوضح مختار، في تصريحات لبرنامج "نيوزميكر"، أن المجلس الأعلى للدولة لم يتلقَّ المبادرة بشكل رسمي لبحثها أو إبداء الرأي بشأنها، مشيراً إلى أن زيارة بولس الأخيرة إلى ليبيا، ومنها زيارته مدينة مصراتة ولقاءه حكومة الوحدة الوطنية، جاءت في وقت لم تُعرض فيه المبادرة رسمياً على الأطر السياسية المعنية.

وأضاف أن التقاسم لمجرد التقاسم عمل بدائي لا يرتقي إلى الطموح، متسائلا عن موقع الجنوب الغربي في أي صيغة لتقاسم السلطة بين الشرق والغرب، ولافتاً إلى أن مساحة الجنوب الغربي تتجاوز 550 ألف كيلومتر مربع.

وشدد مختار على أن الحكم على المبادرة بالقبول أو الرفض قبل الاطلاع على تفاصيلها "عمل غير مقبول"، موضحا أن المجلس لم يسمع حتى الآن تفاصيلها السياسية والتنفيذية، بما في ذلك شكل مؤسسات الدولة، ومراكز القرار السياسي والتنفيذي، وآليات تقديم الخدمات، إضافة إلى ترتيبات المشهدين العسكري والأمني.

وفيما يتعلق بالحراك الشعبي المطالب بإسقاط الأجسام السياسية، قال مختار إن هذه المطالب "ليست جديدة"، لكنه شدد على أن إسقاط الأجسام السياسية لمجرد الإسقاط "لن يؤدي إلى حل مشاكل الشارع الليبي".

وتساءل عن البديل الذي سيأتي بعد إسقاط هذه الأجسام، قائلاً إن " الإسقاط أسهل من البناء"، وإن وجود بديل واضح وآلية متفق عليها لتولي إدارة الدولة سيجعل الأمر مختلفاً.

وأكد أن الانتخابات هي البديل الحقيقي عن الأجسام السياسية الحالية، داعياً إلى تعاون مجلسي النواب والدولة، بالتنسيق مع البعثة الأممية والدول المتدخلة في الشأن الليبي، للوصول إلى انتخابات تنتج جسماً سياسياً موحداً.

وحذر مختار من أن خروج مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من المشهد في الوقت نفسه، من دون ترتيب واضح للبديل، قد يقود إلى "فراغ سياسي" وربما "حرب أهلية"، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد خطورة ترك فراغ في السلطة دون ترتيبات انتقالية واضحة.

وقال إن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بقيا في المشهد السياسي نتيجة أحداث سياسية وأمنية متعاقبة، من بينها العمليات العسكرية وانتشار السلاح والتدخلات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن استمرار الانقسام جعل الوضع القائم "واقعاً سياسياً".

وفي شأن حكومة الوحدة الوطنية، أوضح مختار أن مجلس النواب أقال الحكومة من جانبه، من دون التشاور مع المجلس الأعلى للدولة، رغم أن اتفاق جنيف الذي أنتج السلطة التنفيذية اشترط التشاور بين المجلسين في هذا الإجراء.

وقال إن المجلس الأعلى للدولة لم يرفض قرار مجلس النواب دفاعاً عن الحكومة، وإنما لأن أسباب الإقالة لم تصل إليه بصورة واضحة، مضيفاً أن المجلس بات، بحكم وجوده في المنطقة الغربية، الجسم السياسي الذي يتواصل مباشرة مع حكومة الوحدة الوطنية.

وأشار إلى أن مسؤولية المجلس، في ظل الوضع القائم، تتمثل في توجيه حكومة الوحدة الوطنية إلى معالجة الأزمات في المناطق الخاضعة لنفوذها، بينما تختلف الظروف المتعلقة بالحكومة المكلفة من مجلس النواب في المنطقة الشرقية.

وانتقد مختار مستوى تجاوب حكومة الوحدة الوطنية مع المجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن الحكومة ووزراءها ووكلاءها "لا يتعاملون بشكل جيد" مع المجلس.

وأكد أنه يعتزم، بعد انتخابه، العمل على بناء مقاربة جديدة مع الحكومة، تقوم على التعاون بين الطرفين لتقديم الخدمات للمواطنين، مشدداً على أن المواطن الليبي "لا يهمه الصلاحيات والتدخلات السياسية بقدر ما تهمه الخدمات".

وأضاف أن المجلس، رغم كونه ليس جهة تنفيذية أو مسؤولة مباشرة عن تقديم الخدمات، يمثل صوت الناخب والشارع، فيما تقع مسؤولية الخدمات والعمل التنفيذي على الحكومة.

وحذر من أن استمرار غياب التجاوب الحكومي قد يدفع المجلس إلى اتخاذ «ترتيبات سياسية أخرى»، قائلاً إن المجلس لا يستطيع تحمل مسؤولية سياسية من دون تعاون فعلي من الحكومة.

وكشف مختار أن المجلس الأعلى للدولة يعمل على ثلاثة ملفات رئيسية بالتوازي، هي قوانين الانتخابات والمفوضية العليا للانتخابات، والمناصب السيادية، وتوحيد الحكومة.

وأوضح أن ملف قوانين الانتخابات والمفوضية "قريب جداً من الانتهاء"، مؤكدا في الوقت نفسه أن المناصب السيادية، ومن بينها الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد ومنصب النائب العام، تمثل ملفات مؤثرة مباشرة في حياة المواطنين وفي قدرة الحكومة على تقديم الخدمات.

وأشار إلى أن ملف توحيد الحكومة لا يقل أهمية عن الملفات الأخرى، مؤكداً أن المجلس مطالب بوضع صيغة واضحة للعمل على الملفات الثلاثة في وقت متزامن، وليس تأجيل أحدها لحساب الآخر.

وفيما يتعلق باجتماعات "4+4"، قال مختار إن هذا المسار يمثل "اجتهاداً خرج عن سياق التواصل بين المجلسين"، مؤكداً أن المجلس الأعلى للدولة لم يشارك فيه.

وأوضح أن عضوين من المجلس شاركا في تلك اللقاءات، لكن عضويتهما جرى تجميدها بقرار من جلسة رسمية للمجلس، بسبب عدم التنسيق مع رئاسة المجلس.

وقال إن المجلس يتابع أعمال "4+4" عن كثب، لكنه لا يشارك فيها، مشيراً إلى أن المبادرة المطروحة تهدف، بحسب ما يتابع المجلس، إلى جمع الفاعلين في شرق وغرب ليبيا وتوحيد الرؤية بشأن الانتخابات والمفوضية العليا للانتخابات.

وفي المقابل، تحدث مختار عن مبادرة «الرئاسات الثلاث»، التي تجمع رئاسة المجلس الرئاسي ورئاسة مجلس النواب ورئاسة المجلس الأعلى للدولة، موضحاً أن التحضيرات جارية لعقد لقاء بين الرئاسات الثلاث خلال الأيام المقبلة لبلورة المبادرة في نقاط واضحة وبجدول زمني محدد.

وأشار إلى أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي زار المجلس الأعلى للدولة قبل يومين، حيث جرى بحث تفاصيل المبادرة وإمكانية نجاحها، مضيفاً أن عدداً من الدول أبدى رغبته في تبني المبادرة والدفع بها.

وأكد مختار أن البعثة الأممية هي الجهة المشرفة على العملية السياسية في ليبيا، وأن المجلس الأعلى للدولة على تواصل مباشر معها، مشدداً على أنه لا يمكن طرح أي فكرة سياسية بمعزل عن التنسيق معها.

وقال إن العودة إلى حوار سياسي على غرار حوار جنيف تبقى أحد الخيارات المطروحة، لكنه أعرب عن أمله في أن ينجح التعاون المباشر بين مجلسي النواب والدولة في تسريع العملية السياسية وتجنب الدخول في مرحلة انتقالية جديدة.

وانتقد مختار في الوقت نفسه تأثير البعثة الأممية على المشهد الليبي، معتبراً أنها ليست كياناً مستقلاً عن توازنات المجتمع الدولي، وأن وجود الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وحق النقض الذي تتمتع به هذه الدول ينعكس على عمل البعثة ومواقفها.

وقال إن البعثة "ساهمت في ترسيخ فكرة أن الشرعية مصدرها المجتمع الدولي وليس القرار الليبي"، لكنه أقر في المقابل بأن الانقسام السياسي والعسكري والجغرافي في ليبيا جعل الجهد الوطني وحده غير كافٍ لمعالجة بعض الملفات المرتبطة بالمجتمع الدولي.

وأكد مختار أن مجلسي النواب والدولة سيظلان حاضرين في أي مسار سياسي جديد، حتى في حال عدم نجاح مبادرة الرئاسات الثلاث، باعتبارهما الجسمين اللذين يمثلان المشهد السياسي القائم حالياً.

وقال إن المجلسين لا يسعيان إلى تصدر المشهد، وإنما يتحملان مسؤولية مباشرة عن أي توافق سياسي باعتبارهما مصدر الشرعية السياسية والقانونية القائمة، مشدداً على أن كليهما حريص على أن يكون جزءاً من عملية التوافق وتوحيد المشهد السياسي والتنفيذي.

وأشار إلى أن التباين بين المجلسين يعكس بدرجة كبيرة اختلاف التوجهات السياسية بين المنطقتين الشرقية والغربية، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود خلاف بين الليبيين بشأن وحدة الدولة والجغرافيا، وأن الخلاف الأساسي يتعلق بمن يحكم الدولة وكيفية إدارتها.

وأوضح أن المجلس الأعلى للدولة، الذي يضم 143 عضواً، يعكس بدوره تباينات سياسية وجغرافية، وأن وجود توجهات سياسية مختلفة داخل مكتبه الرئاسي قد يساهم في تقريب وجهات النظر مع مجلس النواب والاستماع إلى البعثة الأممية ودفع المسار نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات.

وشدد مختار على أن هدف المجلس الأعلى للدولة يجب أن يكون الوصول إلى انتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن ليبيا تمتد على مساحة نحو مليون و780 ألف كيلومتر مربع، وهي اليوم منقسمة بين سلطتين مختلفتين.

وقال إن الاختلاف السياسي لا يعني اختلاف الليبيين حول وحدة الدولة، بل يتعلق بكيفية إدارة الدولة ومن يتولى الحكم فيها، مشيراً إلى وجود توجه سياسي قوي في الشرق يمثله مجلس النواب، وتوجه آخر في الغرب تتبناه قوى ومدن مؤثرة، بينها طرابلس ومصراتة والزاوية ومدن الجبل.

وأكد أن مجلس الدولة يحاول، رغم اختلاف التوجهات، إيجاد مقاربة مع مجلس النواب، محذراً من أن تجاهل التوازنات الجغرافية والسياسية القائمة لن يؤدي إلى نتيجة عملية.

وفيما يتعلق بالدور الروسي، قال مختار إن روسيا تمثل دولة مؤثرة داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة، لكنه أشار إلى أن الموقف الروسي، وفق ما نُقل عن السفير الروسي في تصريحات سابقة، يقوم على عدم التدخل المباشر في الشأن السياسي الليبي، وأن أي مبادرة سياسية يجب أن تمر عبر الأطر المعترف بها للعملية السياسية.

واختتم مختار بالتأكيد على أن توحيد المشهد الليبي يمثل مطلباً أساسياً، لكن الوصول إليه "ليس بالأمر السهل"، محذراً من أن إسقاط الأجسام السياسية من دون وضع ترتيبات واضحة للبديل قد يؤدي إلى فراغ سياسي خطير.

وأكد أن المسار الأكثر أماناً لإنهاء المرحلة الانتقالية هو التوافق على ترتيبات تقود إلى انتخابات تنتج سلطة سياسية موحدة، بدلاً من إسقاط المؤسسات القائمة دون تصور واضح لما سيأتي بعدها.

المصدر:RT

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا