تفاعل يمنيون على مواقع التواصل -أمس الخميس- مع بدء إجراءات التحقق من رفات يُعتقد أنه يعود للقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، بعد اختطافه وانقطاع أخباره منذ عام 2015.
وتصاعد الجدل إثر نشر تصريحات منسوبة إلى أسرة قحطان تحدثت فيها عن عرض رفات غير مكتمل وأخذ عينات للفحص، مقابل تأكيد حزب الإصلاح أن السؤال السياسي والحقوقي لا يزال قائما: أين محمد قحطان؟
ونقلت وسائل إعلام يمنية عن مصدر في أسرة قحطان قوله إن جماعة أنصار الله ( الحوثيين) عرضت صباح أمس الخميس رفات جثمان قحطان على نجله زيد ولجنة الصليب الأحمر الدولي، مضيفا أن طبيب التشريح أخذ عينة من الرفات لإجراء الفحوص الطبية اللازمة، تمهيدا للتأكد رسميا من هوية صاحبه بعد استكمال الفحص الطبي.
وقال عبد الرحمن نجل محمد قحطان -في تصريح للجزيرة- إن الأسرة عاشت 11 عاما على أمل معرفة مصير والده أو رؤيته حيا، مشيرا إلى أن الحديث عن وفاته عقب اتفاق تبادل الأسرى كان صادما للأسرة، خصوصا لوالدته التي ظلت متمسكة بالأمل.
وأضاف نجل قحطان أن الأسرة تعرضت طوال السنوات الماضية لـ"تعذيب نفسي"، عبر اتصالات وروايات متكررة من أشخاص مجهولين يدعون رؤيته في أماكن مختلفة.
وأوضح أن الرفات المعروض كان "نصفا سفليا" مع غياب الرأس والقفص الصدري وأجزاء أساسية من الجسد، مما أثار شكوك الأسرة واعتراضها على طريقة المعاينة.
وقال إن عينات أُخذت من الرفات لفحصها لدى الصليب الأحمر والحكومة الشرعية وجماعة أنصار الله وأسرة قحطان، مضيفا أن الصليب الأحمر طلب إرسال العينات إلى بريطانيا، وأن الأسرة تنتظر نتائج المختبرات قبل أي موقف نهائي.
في المقابل، قال المتحدث باسم حزب الإصلاح عدنان العديني إن أعمال لجنة المعاينة انتهت دون العثور على محمد قحطان، مؤكدا أن جوهر القضية لم يتغير، وأن السؤال السياسي والحقوقي لا يزال قائما: أين محمد قحطان؟
وشدد العديني على أنه لا يمكن الانتقال إلى أي نقاش آخر قبل الحصول على إجابة واضحة وموثقة عن مصيره، محملا جماعة أنصار الله المسؤولية بصفتها الجهة التي اختطفته، وعليها الكشف عن مكانه أو الإفراج عنه.
من جانبها، اعتبرت رئيسة رابطة أمهات المختطَفين أمة السلام الحاج -في تصريح للجزيرة- أن ما جرى يُعدّ "تلاعبا بمشاعر الأسر" و"صدمة نفسية" لأهالي المختطَفين، مضيفة أن الحديث عن عرض نصف جثة لا يكفي لمعرفة الحقيقة إلا عبر فحص دقيق للحمض النووي في مختبرات خارجية.
وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية للكشف عن حقيقة ما جرى لمحمد قحطان وبقية المخفيِّين قسرا، وقالت إن الرابطة تخشى على مصير 160 مخفيا قسريا آخرين، داعية إلى العدالة والمساءلة وكشف الحقيقة.
أثارت القضية تفاعلات واسعة على مواقع التواصل، إذ قالت الناشطة الحقوقية والصحفية اليمنية توكل كرمان إن ما تعرض له قحطان يمثل سلسلة من الجرائم، بدأت باختطافه وإخفائه قسرا لأكثر من 11 عاما، وانتهت -وفق ما أُعلن- بوفاته في ظروف غامضة.
وأشارت كرمان -الحائزة على جائزة نوبل للسلام- إلى أن هوية الجثمان المعروض على أسرته لا تزال تثير أسئلة جوهرية، خصوصا مع حديث الأسرة عن غياب الجزء العلوي من الجسد، وتعرضها لضغوط للتوقيع على محضر المعاينة.
وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان إن قحطان تعرض للتصفية الجسدية من قِبل جماعة أنصار الله بعد 10 سنوات من اختطافه وإخفائه قسرا، رافضا الرواية التي تتحدث عن وفاته نتيجة قصف، ومحملا عبد الملك الحوثي المسؤولية بصفته قائد الجماعة التي كانت تحتجزه، وداعيا إلى تحقيق دولي مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحية وأسرته.
ورأى أحد الناشطين أن المعطيات الأولية الناتجة عن أعمال المعاينة تشير إلى أن مصير قحطان انتهى بالتصفية الجسدية، بعد سنوات طويلة من الاختطاف والإخفاء القسري تجاوزت عقدا كاملا، معتبرا أن هذه التطورات تستوجب فتح تحقيق دولي جاد ومستقل لكشف ملابسات ما حدث ومحاسبة المسؤولين عنه، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي.
وأكد أن القضية تحولت من احتجاز غير قانوني لشخصية سياسية إلى جريمة جسيمة تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية.
وتكررت مطالبات ناشطين بكشف الحقيقة كاملة، لا الاكتفاء بعرض رفات غير مكتمل، حيث كتبوا عبارات من بينها: "نريده كاملا حيا أو ميتا لا نصف جثمان"، بينما تساءل آخرون عن الرأس والرقبة واليدين، معتبرين أن ما حدث يفتح قضية جديدة تتعلق بكيفية وفاته ومصير الجثمان كاملا.
واعتبر ناشط آخر أن عرض النصف السفلي من جثة قيل إنها تعود لقحطان لا يمثل دليلا قطعيا، معتبرا أن القضية تبدأ من هذه النقطة من أجل توفير أدلة كاملة حول طريقة وفاته، سواء وفق رواية تعرضه لقصف أو وفق فرضيات أخرى تحدث عنها ناشطون.
في جانب آخر من التفاعل، كتب ناشطون منشورات وداع لقحطان، مع التأكيد على أن القضية لا تنتهي بإعلان الوفاة أو ظهور الرفات، بل تبدأ معهما مرحلة المطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه وإخفائه.
وكتب ناشط آخر أن ما كُشف اليوم يمثل "فاجعة" تختصر قسوة سنوات الاحتجاز والانتظار، داعيا بالصبر لأسرته ومحبيه.
محمد قحطان هو سياسي وبرلماني يمني وأحد أبرز قيادات حزب الإصلاح، من أبرز المختطَفين لدى جماعة أنصار الله منذ اعتقاله في 4 أبريل/نيسان 2015، وقد انقطعت أخباره بعد ذلك رغم مطالبات محلية ودولية متكررة بالكشف عن مصيره.
وعاد اسمه إلى الواجهة عقب إعلان اتفاق مسقط لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله، بعدما ورد اسمه ضمن قائمة المشمولين بالإفراج، مما أثار حينها موجة تفاؤل لدى أسرته وأهالي المعتقَلين.
المصدر:
الجزيرة