في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشهد الاتفاق الإطاري بين لبنان و إسرائيل أول اختبار ميداني حقيقي، إذ تربط بيروت مشاركتها في جولة المفاوضات المقبلة في روما ببدء انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، وسط خلاف بشأن آلية التنفيذ وحدود المناطق المشمولة بالانسحاب الأول.
وفي المقابل، تثير الرواية الإسرائيلية مزيدا من التساؤلات والمخاوف اللبنانية، بعدما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن الانسحاب من بلدات لا يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرة دائمة عليها، وذلك بالتزامن مع تسريبات عن ترتيبات أمنية تمنحه حق العودة إلى تلك المناطق.
وتاليا، عرض يكشف تفاصيل آلية "المنطقة التجريبية" التي يُتوقع أن يبدأ تنفيذها خلال أيام في جنوب لبنان:
هي مناطق تم الاتفاق عليها بين لبنان وإسرائيل لتكون المرحلة الأولى من إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وانسحابه التدريجي منها، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها بعد الانسحاب الإسرائيلي، وفق ما نص عليه الاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن في 26 يونيو/حزيران 2026.
ولا يحدد الاتفاق أسماء هذه المناطق، بل ينص على الاتفاق على منطقتين تجريبيتين في البداية، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى بموافقة الطرفين، بما يجعلها اختبارا عمليا لقدرة الاتفاق على الصمود.
يرى لبنان أن الاتفاق دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، وبالتالي فإن المطلوب الآن هو التزام إسرائيل بما وقعت عليه، لا الانتقال إلى جولات تفاوض جديدة.
وفي وقت سابق، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام على ضرورة الإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية التي نص عليها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب مصدر رسمي لبناني تحدث إلى قناة الجزيرة، فإن بيروت تشترط بدء الانسحاب من منطقتين تجريبيتين قبل المشاركة في الجولة السادسة من المفاوضات المقرر عقدها في روما، معتبرة أن إسرائيل لم تنفذ التزاماتها الواردة في الاتفاق الإطاري.
كما يؤكد المسؤولون اللبنانيون أن أي تفاوض جديد لن يكون ذا جدوى إذا لم يقترن بخطوات ميدانية تثبت جدية إسرائيل في تنفيذ الاتفاق.
رغم أن الاتفاق لم يسمِّها، فإن وسائل إعلام إسرائيلية -بينها صحيفة "هآرتس"- تحدثت عن ثلاث بلدات، هي: فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل جنوب نهر الليطاني، وزوطر الغربية في قضاء النبطية شمال النهر.
ومن جهتها، أشارت مراسلة الجزيرة في لبنان كاترين حنا إلى أن مجلس بلدية فرون أعلن أن البلدة غير محتلة أصلا ولا تقع ضمن الخط الأصفر، وبالتالي لا أساس لإدراجها ضمن" المناطق التجريبية".
وبخصوص بلدة زوطر الغربية التي تقع عند تخوم النبطية وملاصقة لزوطر الشرقية، حيث توجد القوات الإسرائيلية؛ فقد أكد مدير مكتب الجزيرة مازن إبراهيم أن هذه القوات لم تتمكن من الوصول إليها أيضا.
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون لبنانيون أن المناطق التجريبية يجب أن تكون ضمن الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي فعليا، حتى يكون الانسحاب منها حقيقيا، وليس مجرد إعادة توصيف لمناطق لا يفرض عليها سيطرة دائمة.
أحد أبرز الخلافات يتعلق بما نشره الجيش الإسرائيلي من خرائط لما سماها "المنطقة الأمنية"، بحسب الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميّل، الذي أكد أن هذه الخرائط تتضمن مناطق لا يسيطر عليها الاحتلال فعليا، بينما تصر بيروت على أن تشمل المناطق التجريبية فقط الأراضي الواقعة داخل نطاق الاحتلال الحالي لا خارجه.
وبشأن حديث إسرائيل عن عزمها نشر خرائط للمناطق التجريبية خارج ما تسميه "الخط الأصفر"، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي أن الدولة اللبنانية -إن فُرِض عليها الأمر- فإنها تصر على أن تكون هذه المناطق التجريبية داخل "الخط الأصفر"، أي المناطق التي احتلتها إسرائيل، بينما تريد الأخيرة أن تكون "المناطق التجريبية" خارجه.
ويتوقع العميد المتقاعد أن تكون "المناطق التجريبية" في منطقة القطاع الغربي، لأنها ستكون أسهل لجيش الاحتلال من حيث الخروج والدخول، ولا تحوي تلالا كبيرة ومرتفعة، والأهم أن فيها قيادة قوات اليونيفيل، وهي بمنشآتها تحت سيطرة إسرائيل.
تتولى الولايات المتحدة رعاية الاتفاق الإطاري، وتضغط للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه بحث ملف الانسحاب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معربا عن توقعه بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
كما نقلت مصادر أمريكية أن تنفيذ خطة المناطق التجريبية قد يبدأ خلال أيام، وذلك بالتوازي مع العمل على إنشاء آلية رقابة مشتركة تشرف على تنفيذ وقف إطلاق النار، وستكون هذه الآلية مماثلة لما تم تطبيقه في غزة.
وأفاد موقع "أكسيوس" -أمس الخميس نقلا عن مسؤول أمريكي- بأن المناطق التجريبية في جنوب لبنان ستدخل حيز التنفيذ خلال أيام قليلة، لافتا إلى أن القيادة المركزية الأمريكية تنسق مع لبنان وإسرائيل للمضي قدما في تنفيذ الترتيبات.
وأكد المسؤول الأمريكي أن اجتماع روما سيكون مغلقا، وسيتيح لمفاوضي لبنان وإسرائيل إحالة الملفات إلى فرق فنية، وأشار إلى أن واشنطن ستتواصل مع الشركاء لدعم تمكين حكومة لبنان من استعادة سيادتها في المناطق التجريبية.
تكشف تسريبات إسرائيلية وجود ملحق أمني يمنح الجيش الإسرائيلي حق "إعادة الدخول" إلى المناطق التي ينسحب منها عند الضرورة الأمنية، وهو ما يثير مخاوف لبنانية من أن يتحول الانسحاب إلى إجراء مؤقت لا يُنهي الوجود العسكري الإسرائيلي بصورة كاملة.
كما تشير التقارير الإسرائيلية إلى غياب جداول زمنية واضحة لاستكمال الانسحاب، الأمر الذي يزيد الشكوك بشأن مدى التزام تل أبيب بتنفيذ الاتفاق. في حين أكد مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري أن المصادر الإسرائيلية تقول إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من "المناطق التجريبية" إلا بعد التأكد إسرائيليا من "تطهير" تلك المنطقة بالكامل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة