تحولت جلسة استجواب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، اليوم الأربعاء، إلى مواجهة سياسية حادة بشأن الحالة الذهنية والجسدية للرئيس دونالد ترمب، بعدما اتهم أعضاء ديمقراطيون الإدارة بالتستر على ما وصفوه بمؤشرات متزايدة على عدم قدرته على أداء مهامه بصورة كاملة، مستشهدين بمقاطع مصورة قالوا إنها تظهره غافيا خلال اجتماعات حكومية ومناسبات رسمية.
وبدأ الجدل عندما عرض السيناتور كوري بوكر، أحد أعضاء اللجنة، مقطعا مصورا من اجتماع حكومي عقد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وطلب من روبيو التركيز على الرئيس الظاهر في التسجيل، قائلا إن ترمب بدا وكأنه نائم أثناء حديث وزير الخارجية.
وسأل النائب الوزير الأمريكي مباشرة عما إذا كان قد شارك في اجتماعات أخرى غفا خلالها ترمب، إلا أن روبيو نفى الأمر بشكل قاطع، مؤكدا أنه لم يشاهده نائما خلال أي اجتماع رسمي.
وقال روبيو إن المشكلة الحقيقية مع ترمب ليست كثرة النوم بل العكس تماما، مضيفا أن الرئيس يتواصل معه في ساعات متأخرة من الليل ومبكرة من الصباح، وأنه يعمل لساعات طويلة بصورة شبه متواصلة. وأضاف أن ترمب كان موجودا في المكتب البيضاوي حتى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل قبل أيام قليلة، معتبرا أن الاتهامات الموجهة إليه لا تعكس واقع ما يشاهده يوميا.
غير أن عضو الكونغرس واصل الضغط على الوزير، إذ عرض مقطعا مصورا ثانيا من اجتماع حكومي آخر، متهما روبيو بالكذب أمام الكونغرس بعدما أصر على أن الرئيس لم يكن نائما.
وقال بوكر إن القضية تتجاوز مجرد لقطة مصورة لأن ترمب، بحسب وصفه، يناقش قضايا تتعلق بالحرب والسلم والأمن القومي بينما يبدو غير قادر على البقاء يقظا خلال الاجتماعات الرسمية، متسائلا عما يمكن أن يحدث خلال الاجتماعات المغلقة إذا كان الرئيس يظهر بهذه الصورة أمام عدسات الكاميرات.
وتصاعدت حدة السجال عندما سأل عضو اللجنة وزير الخارجية عما إذا كان قد حضر أي اجتماعات سرية غفا خلالها الرئيس الأمريكي، لكن روبيو عاد لينفي ذلك بشكل قاطع، مؤكدا أن ترمب لم ينم في أي من الاجتماعات التي شارك فيها، وأن المقاطع المعروضة لا تثبت ما يحاول منتقدوه إظهاره.
ولم يكتفِ النواب المنتقدون بعرض تسجيلات من اجتماعات حكومية، بل قدموا أيضا مقطعا تلفزيونيا بثته قناة فرنسية تناول انتشار فيديو للرئيس الأمريكي خلال مراسم "يوم الذكرى"، حيث اعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن ترمب كان يصارع النوم أثناء إلقاء كلمات رسمية في المناسبة.
وأشار التقرير التلفزيوني إلى أن المقطع أثار موجة واسعة من التساؤلات حول الحالة الصحية للرئيس الأمريكي، خاصة أن المناسبة كانت مخصصة لتكريم الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا أثناء الخدمة العسكرية.
وخلال الجلسة، ذهب بعض أعضاء الكونغرس إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن المسألة لا تتعلق بلحظات عابرة من الإرهاق، بل بما وصفوه بمؤشرات على تراجع في القدرات الصحية والمعرفية للرئيس، مستشهدين بتناقضات قالوا إنها ظهرت في بعض تصريحاته الأخيرة المتعلقة بإيران وقضايا السياسة الخارجية.
واتهم السيناتور كوري بوكر الإدارة الأمريكية بعدم مصارحة الرأي العام بشأن الوضع الصحي للرئيس، مشيرا إلى أن الأمريكيين يستحقون معرفة حقيقة قدرة رئيسهم على إدارة الملفات الدولية الحساسة، خصوصا في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجهها الولايات المتحدة حول العالم.
لكن روبيو رفض تلك الاتهامات بشدة، واصفا الأسئلة المطروحة بأنها غير جادة ولا تتناسب مع أهمية القضايا المطروحة أمام لجنة الشؤون الخارجية.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس يتمتع بطاقة استثنائية، وأنه يعمل لساعات طويلة تفوق ما يقوم به كثير من المسؤولين الأصغر سنا، مشيرا إلى أنه رافقه في رحلات خارجية عدة وشاهده يعمل بشكل متواصل بينما يكون معظم أفراد الوفد نائمين.
وقال روبيو إن ترمب لا يعاني من أي مشكلات معرفية تعوق أداءه لمهامه، معتبرا أن خصومه السياسيين يحاولون بناء رواية إعلامية لا تتوافق مع الواقع الذي يراه المقربون منه يوميا.
وشهدت الجلسة تبادلا حادا للاتهامات بين الطرفين، إذ اتهم بعض النواب الوزير بتجاهل الأدلة المصورة، بينما رد روبيو بأن خصوم ترمب يفسرون المقاطع المصورة وفقا لقناعاتهم السياسية المسبقة.
المصدر:
الجزيرة