فاز رابيلو في الاقتراع السري الذي أجراه الكنيست، اليوم الأربعاء، بحصوله على تأييد 61 نائباً، ليحسم السباق على المنصب بعد جولة إعادة أمام قاضي المحكمة العليا السابق يوسف إيلرون، الذي يعُدّ مرشح المعارضة وقد حصل على 57 صوتاً.
وفي أول تعليق له عقب إعلان النتائج، بادر نتنياهو إلى تهنئة محاميه الشخصي، معلناً عزمه عقد "اجتماع عمل" معه خلال الأيام المقبلة. وقال إنهما سيعملان "بتعاون كامل لخدمة الجمهور".
لم تمر عملية الانتخاب بهدوء، إذ احتجت المعارضة على قيام عدد من نواب الائتلاف بتصوير أوراق اقتراعهم خلال التصويت السري، في خطوة قيل إنها جاءت استجابة لدعوة من حزب الليكود لإظهار دعمهم لميخائيل رابيلو.
وأثارت الحادثة مشادات داخل الهيئة العامة للكنيست دفعت إلى تعليق جولة الإعادة مؤقتاً، قبل أن يصدر المستشارون القانونيون تعليمات تمنع إدخال الهواتف المحمولة خلف ستار الاقتراع، لتُستأنف العملية لاحقاً.
ورغم هذه التوجيهات، نشر عدد من أعضاء الائتلاف صوراً توثق تصويتهم لصالح رابيلو، من بينهم وزير الاتصالات شلومو كرعي والنائب حانوخ ميلبيتسكي من حزب الليكود . كما ظهر وزراء وأعضاء كنيست آخرون وهم يصورون أوراق الاقتراع، ما أثار انتقادات قانونية باعتبار أن هذه الممارسات تتعارض مع مبدأ سرية التصويت الذي يكفله القانون.
واتُهمت النائبة كيتي شطريت من الليكود بمحاولة تصوير نفسها أثناء الإدلاء بصوتها، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من نواب المعارضة. إلا أنها دافعت لاحقاً عن تصرفها، معتبرة أن من حقها تصوير نفسها خلف ستار الاقتراع بعد استئناف العملية، وأضافت: "أنا لا أقوم بدعاية انتخابية أو أي شيء من هذا القبيل، فهذا حق كامل لي".
من جهته، أكد رئيس الكنيست أمير أوحانا أن أي تعليمات تدعو إلى تصوير عملية الاقتراع داخل صندوق التصويت "غير قانونية وغير سارية"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن قرار تصوير النواب لأنفسهم يعود إليهم.
كما أوضح أن أعضاء لجنة الاقتراع ومنسقي الائتلاف والمعارضة وأمين الكنيست وممثل المستشار القانوني اجتمعوا معه على خلفية التوترات التي رافقت العملية، فيما سُمح للنواب بالاحتفاظ بهواتفهم داخل الهيئة العامة عند استئناف التصويت.
أثار ترشيح رابيلو انتقادات واسعة بسبب علاقاته الوثيقة بنتنياهو، إذ اعتبر معارضون أن تولي المحامي الشخصي لرئيس الحكومة منصباً رقابياً بهذا الحجم يثير تساؤلات بشأن استقلالية المؤسسة.
ودعا زعيم حزب "ياشار" غادي آيزنكوت، الذي يستعد لمنافسة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، أعضاء الكنيست إلى عدم دعم تعيين رابيلو، محذراً من أن وصول المحامي الشخصي لرئيس الوزراء إلى هذا المنصب يشكل "خطوة فاسدة".
وقال آيزنكوت: "حتى لو كان رابيلو شخصاً نزيهاً ومستقيماً ومحامياً جيداً، فإن ذلك سيشكّل وصمة أخرى في سجل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية".
في المقابل، حضر نتنياهو شخصياً إلى الكنيست للإدلاء بصوته، فيما أعلن عدد من نواب الأحزاب الحريدية، وبينها "شاس" و"يهدوت هتوراه"، دعمهم لرابيلو رغم الخلافات الأخيرة مع رئيس الحكومة بشأن مشروع قانون تجنيد الحريديم.
رغم أن التصويت في الهيئة العامة للكنيست يجري عادة بشكل علني، فإن انتخاب مراقب الدولة يتم عبر اقتراع سري يهدف نظرياً إلى الحد من الضغوط السياسية المباشرة على النواب ومنحهم هامشاً أكبر للتصويت باستقلالية، إلا أن هذه الانتخابات باتت تُعرف بطابعها السياسي في ظل ضغوط الائتلاف والتفاهمات الحزبية.
ويُعد مراقب الدولة أحد أبرز المناصب الرقابية في إسرائيل، إذ يشرف مكتبه على الإدارة العامة والنزاهة وجودة الخدمات الحكومية، ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل الوصول إلى الوثائق والمعلومات الرسمية، وإصدار التقارير، وإجراء عمليات التدقيق في الوزارات والهيئات العامة.
ويُنتخب مراقب الدولة من قبل أعضاء الكنيست لولاية واحدة مدتها سبع سنوات، فيما تنتهي ولاية المراقب الحالي متنياهو إنغلمان رسمياً في 3 يوليو/ تموز المقبل.
وبموجب القانون، يفوز المرشح الذي يحصل على دعم أغلبية أعضاء الكنيست في الاقتراع السري. وإذا لم يتمكن أي مرشح من حصد 61 صوتاً في الجولة الأولى، تُجرى جولة ثانية. وفي حال تعذر بلوغ الأغلبية المطلوبة مجدداً، يُعلن فوز المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات، بينما تستمر جولات التصويت في حال التعادل إلى حين حسم النتيجة.
المصدر:
يورو نيوز