آخر الأخبار

النينيو يعود.. فهل استعد العالم للفيضانات والجفاف؟

شارك

تشير التحذيرات العلمية والأممية المتزايدة إلى أن العالم قد يكون على أعتاب واحدة من أقوى ظواهر " النينيو " المناخية في التاريخ الحديث، في وقت لا يبدو فيه أن الدول أو المجتمعات مستعدة بالشكل الكافي للتعامل مع التداعيات المحتملة.

وقد أشارت صحيفتا غارديان وإندبندنت البريطانيتان إلى تحذيرات الأمم المتحدة من هذه الظاهرة، خاصة بعد موجات الحر القياسية التي شهدتها مناطق واسعة من العالم خلال الأشهر الأخيرة، والتي يعتبرها بعض العلماء مجرد مقدمة لما قد يحدث خلال العامين المقبلين إذا تطورت الظاهرة إلى ما يعرف بـ "النينيو فائقة القوة ".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حزب الشعب الجمهوري التركي بين القضاء والانقسام.. هل تنتهي أزمة الشرعية؟
* list 2 of 2 ترمب يختار مرشحه.. هل يتمدد اليمين الشعبوي إلى كولومبيا؟ end of list

وتُعد ظاهرة النينيو -حسب صحيفة إندبندنت- دورة مناخية طبيعية تحدث في المحيط الهادئ الاستوائي نتيجة ارتفاع غير اعتيادي في درجات حرارة سطح المياه، وفي الظروف الطبيعية تدفع الرياح التجارية المياه الدافئة غربا باتجاه آسيا وأستراليا، بينما ترتفع المياه الباردة من أعماق المحيط قرب سواحل أمريكا الجنوبية لتعويضها.

وتعود الظاهرة -حسب غارديان- إلى تغيرات دورية في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ففي الظروف الطبيعية تدفع الرياح التجارية المياه الدافئة نحو غرب المحيط، لكن عندما تضعف هذه الرياح أو يتغير اتجاهها، تتراكم المياه الدافئة في مناطق أوسع من المحيط، مما يؤدي إلى اضطرابات في أنظمة الطقس العالمية.

مصدر الصورة سعت تايلاند إلى زيادة صادرات الأرز نتيجة للجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو (غيتي إيميجز)

وتشير البيانات الحديثة إلى أن درجات حرارة سطح البحر في المناطق المرجعية للمحيط الهادئ اقتربت بالفعل من الحدود التي يعتمدها العلماء للإعلان عن بدء النينيو، مدفوعة بارتفاع حرارة المياه تحت السطحية، وهو ما يعزز احتمالات تطور الظاهرة خلال الفترة المقبلة.

إنذار مناخي عاجل

وأكد العلماء أن العالم يواجه بالفعل آثار ارتفاع درجات الحرارة الناجمة عن النشاط البشري، وأن أي ظاهرة طبيعية تؤدي إلى مزيد من التسخين ستزيد من حدة الأزمات المناخية وتوسع نطاقها الجغرافي وتسرع انتقال تداعياتها عبر الحدود.

إعلان

وقالت الصحيفة إن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أشارت إلى أن احتمال تشكّل ظاهرة النينيو قبل سبتمبر/أيلول المقبل يصل إلى نحو 80%، وقد ترتفع إلى 90% قبل نوفمبر/تشرين الثاني، في حين تتوقع معظم النماذج المناخية أن تكون الظاهرة معتدلة إلى قوية التأثير.

العالم قد يواجه مستويات قياسية جديدة من الحرارة إذا تزامنت عودة ظاهرة النينيو مع استمرار الاتجاه التصاعدي لدرجات الحرارة العالمية

ورغم تداول بعض التقديرات بشأن احتمال حدوث "النينيو فائقة القوة " (ٍSuper El Niño)، فإن الأمم المتحدة -حسب غارديان- تؤكد أن درجة الشدة النهائية ما تزال غير محسومة بسبب اختلاف نتائج النماذج المناخية.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الظاهرة المرتقبة بأنها إنذار مناخي عاجل، مؤكدا أنها ستضاعف التأثيرات السلبية الناجمة عن الاحترار العالمي الذي تسببه الأنشطة البشرية، كما حذر من أن العالم قد يواجه مستويات قياسية جديدة من الحرارة إذا تزامنت عودة الظاهرة مع استمرار الاتجاه التصاعدي لدرجات الحرارة العالمية.

وتستند هذه المخاوف إلى التجربة الأخيرة لظاهرة النينيو بين عامي 2023 و2024، حين كانت من بين أقوى الظواهر المسجلة، وأسهمت في تسجيل درجات حرارة قياسية على مستوى العالم، وبالتالي تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشهد الأشهر المقبلة ارتفاعا في درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية في معظم مناطق العالم، إلى جانب زيادة احتمالات الأمطار الغزيرة والجفاف الحاد والكوارث المناخية.

مصدر الصورة سكان قرية مودزي في زيمبابوي يسقون مواشيهم من بئر، في ظل الجفاف الذي تشهده البلاد نتيجة ظاهرة النينيو (رويترز)

تعزيز أنظمة الإنذار المبكر

وتختلف آثار النينيو من منطقة إلى أخرى، إذ ترتبط بزيادة الأمطار في أجزاء من أمريكا الجنوبية والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين تؤدي إلى ظروف أكثر جفافا في مناطق أخرى مثل أستراليا وإندونيسيا والكاريبي، كما تؤثر في نشاط الأعاصير المدارية وأنماط الكوارث الطبيعية التي تواجهها الدول الساحلية.

ونبهت صحيفة إندبندنت إلى أن خطورة الظاهرة تكمن في أن آثارها لا تقتصر على منطقة المحيط الهادئ، بل تمتد إلى مختلف أنحاء العالم، إذ يمكن أن تتسبب في الأمريكيتين في موجات جفاف شديدة في بعض المناطق، مقابل أمطار غزيرة وفيضانات مدمرة في مناطق أخرى.

الأمم المتحدة تدعو إلى تسريع الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ عبر خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر

كما قد تؤثر هذه الظاهرة في أنماط الأعاصير المدارية -حسب الصحيفة- فتزيد من نشاطها في المحيط الهادئ في حين تقلل من شدتها نسبيا في الأطلسي، أما في آسيا، فقد تتعرض دول عديدة لتقلبات حادة في مواسم الرياح الموسمية، مما ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي.

وفي هذا السياق، شددت الأمم المتحدة على أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد للكوارث المناخية، معربة عن قلقها من تراجع التمويل الدولي المخصص لهذه البرامج.

إعلان

واختتمت المنظمة تحذيراتها بالدعوة إلى تسريع الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ عبر خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مؤكدة أن العالم يواجه تحديا مناخيا متصاعدا يتطلب استجابة عاجلة ومنسقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا