آخر الأخبار

تقلبات الأسواق العالمية تربك تسعير الذهب في مصر

شارك

( CNN ) -- شهد سوق الذهب في مصر حالة من التذبذب الحاد بعد موجة هبوط عالمية مفاجئة، أثرت على حركة البيع والشراء، وأثارت ارتباكًا لدى التجار والمستثمرين المحليين.

ارتبطت هذه التقلبات بتحركات غير مسبوقة في الأسواق العالمية وارتفاع الدولار الأمريكي، ما دفع العديد من المستثمرين لجني أرباحهم بسرعة .

وتراجع الذهب خلال جلسات التداول الأخيرة، حيث فقدت المعاملات الفورية نحو 9.5% لتصل إلى نحو 4883.62 دولار للأونصة، بعدما سجّل المعدن النفيس أعلى مستوى قياسي له عند 5594.82 دولار في تعاملات نهاية الأسبوع، فيما تراجعت عقود الذهب الأمريكية الآجلة لتسليم فبراير/شباط بنسبة 11.4% لتغلق عند 4745.10 دولار .

ويعود الانخفاض بشكل رئيسي إلى ارتفاع الدولار الأمريكي بعد تقارير أفادت بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفا لجيروم باول، ما دفع المستثمرين إلى جني أرباحهم بعد موجة شراء كبيرة للذهب والفضة في الفترة السابقة .

وصعد مؤشر الدولار بنسبة 0.7% عقب الإعلان عن ترشيح وارش، ما جعل الذهب والفضة المقومين بالدولار أكثر تكلفة للمستثمرين الدوليين، وأسهم في موجة بيع واسعة للمعادن النفيسة، والتي جاءت بعد الارتفاعات القياسية الأخيرة التي كانت مدفوعة بتوقعات سابقة بضعف الدولار عقب تصريحات الرئيس الأمريكي .

وعلى خلفية هذه التطورات، قال خبير صناعة الذهب والمجوهرات، ناجي فرج، إن ما يثار حول عدم تسعير الذهب في السوق المصرية لا يتعلق بغياب التسعير، وإنما يرجع إلى العنف الشديد في تحركات الأسعار العالمية، وهو ما أدى إلى تأخر الاستجابة السعرية داخل السوق بشكل طبيعي .

وأضاف أن تسعير الذهب في مصر مرتبط بشكل مباشر بالبورصات العالمية، مشيرًا أن الذهب شهد هبوطًا تجاوز نحو 500 دولار في يوم واحد، الأمر الذي يصعب على التجار تحديد سعر ثابت في ظل تغير الأسعار كل دقيقة تقريبًا، ما تسبب في حالة من الارتباك داخل السوق .

وأوضح فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن بعض التجار فضّلوا التوقف المؤقت عن التسعير انتظارًا لاستقرار الأوضاع، إلا أن الأسعار واصلت الهبوط بشكل أعنف، مُوضحًا أن هذه التحركات غير معتادة ولا يمكن اعتبارها تغيّرًا طبيعيًا، بل تمثل هبوطًا حادًا في السوق .

وأشار فرج إلى أن "القلق الأكبر حاليًا يتمثل في عدم وضوح الرؤية بشأن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب افتتاح التداولات"، لافتًا أن تعيين كيفن وارش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي كان أحد العوامل الرئيسية وراء ما حدث، نظرًا لتوجهاته المعروفة ودعمه لخفض أسعار الفائدة بما يتماشى مع رؤية ترامب .

وقال فرج إن المشهد الحالي مُعقد ويتداخل فيه أكثر من عامل اقتصادي وسياسي .

ولفت فرج أن حركة البيع والشراء في السوق حاليًا تتم بحذر شديد، سواء من جانب المشترين أو البائعين، في ظل احتمالات ارتداد الأسعار، خاصة أن العوامل الأساسية الداعمة لارتفاع الذهب لا تزال قائمة، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية والتهديدات المتعلقة بالرسوم الجمركية .

وأوضح أن الحديث عن وجود فروق سعرية بين السوق المحلي والعالمي مرتبط بالظروف الاستثنائية الحالية، قائلا إن الأسعار مؤقتة وأن السوق المصرية يسير منذ فترة طويلة متوافقًا مع الأسواق العالمية، متوقعًا تراجع الضغوط البيعية وحدوث حالة من الاستقرار، والعودة إلى التحركات الطبيعية للأسعار في نطاق 20 إلى 30 دولارًا صعودًا وهبوطًا .

وفي سياق متصل، قال رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، إن "تسعير الذهب في السوق المصرية قائم، لكنه يشهد حاليًا تذبذبًا بسبب عدم استقرار البورصة العالمية خلال اليومين الماضيين، ما يجعل الأسعار غير واضحة تمامًا، ويصعب على التجار تحديد المعاملات بالسعر الدقيق"، موضحًا أن تحركات عنيفة شهدتها البورصة العالمية في تعاملات الأسواق العالمية والذي انعكس تأثيره المحلي الجمعة بين ارتفاع وانخفاض سريع، ما أدى إلى توتر وعدم وضوح الرؤية في السوق المحلية.

وأضاف ميلاد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن حركة البيع والشراء مستمرة، لكنها تتم بحذر، خاصة أن المستثمرين والتجار لا يعرفون كيف ستفتتح البورصة، الاثنين، سواء بالارتفاع أو الانخفاض أو الاستقرار، متوقعًا أن يتضح كل شيء بعد فتح التداولات .

وأشار إلى أن الأسعار المتداولة للجرام 24 و21 و18 قيراط حاليًا غير ثابتة بالكامل، وبعض الأسعار قد تكون متاحة دون تنفيذ فعلي للصفقات، نتيجة عدم استقرار السوق، كذلك من الصعب تحديد حركة الأسعار على المدى القصير، لكنه أكد أن السوق سيصل إلى مرحلة استقرار على المدى الطويل، وأن الذهب سيبدأ مجددًا في الارتفاع مع مرور الوقت .

وأوضح أن الذهب منذ تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، خسر نحو 700 جنيه ( 14.8 دولار أميركي) لكل جرام، وتمثل هذه القيمة تصحيحًا طبيعيًا للارتفاعات الكبيرة السابقة، لكنه لا يؤثر على الثقة في الذهب كملاذ آمن ومخزون للقيمة، حيث يظل الذهب دائمًا استثمارًا طويل المدى ووسيلة ادخار آمنة .

وأضاف أن انخفاض الذهب بنحو 10% يمثل انعكاسًا للارتفاعات السابقة، لكن السوق سيستقر مجددًا، داعيًا أي مستثمر اشترى الذهب على مستويات مرتفعة بعدم القلق، لأن الذهب سيعاود الارتفاع ويستعيد مستوياته السابقة، لأن الاستثمار في الذهب يظل طويل الأجل.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا