في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتحول مؤشرات التصعيد الإقليمي في طهران إلى خطط ملموسة على الأرض، مع شروع السلطات في أوسع عملية تحصين للمرافق العامة منذ عقود، تحسبا لاحتمالات نزاع مفتوح، تسعى من خلاله إلى حماية المدنيين وضمان استمرارية الحياة والخدمات الحيوية.
هذه التحركات -التي تأتي في سياق ازدياد التوتر مع الولايات المتحدة– تعكس توجها رسميا للاستفادة من دروس الحروب السابقة، عبر إعادة توظيف البنية التحتية المدنية، ضمن خطة دفاع مدني شاملة ترصدها الجزيرة في تقرير أعده مراسلها عمر هواش.
من تحت شوارع العاصمة الإيرانية، حيث تمتد أنفاق المترو تتكشف ملامح خطة لوجستية تعمل بلدية طهران على إعدادها تحسبا لأسوأ السيناريوهات، وفي مقدمتها احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وتقول السلطات إن الخطة تقوم على تحويل محطات المترو ومرائب السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ مجهزة، قادرة على توفير حماية فورية للمدنيين، في حال تعرض العاصمة لمخاطر مباشرة، مع قدرة استيعابية تمتد إلى ملايين السكان.
وفي هذا الإطار، أعلنت دائرة إدارة الأزمات في طهران تحديد 82 محطة مترو و300 مرآب سيارات داخل المجمعات التجارية والإدارية، لإيواء نحو 2.5 مليون مواطن، ضمن برنامج دفاع مدني يضع حماية المدنيين في صدارة أولوياته.
ولا تقتصر هذه الاستعدادات على البعد الأمني فقط، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، في محاولة لضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية ومنع اضطراب الأسواق في حال دخول البلاد مرحلة الحرب.
وفي هذا السياق، أكد محمد رضا عارف النائب الأول للرئيس الإيراني أن الحكومة تمتلك برنامجا اقتصاديا للحرب جاهزا للتفعيل، يهدف إلى إدارة السوق وتأمين الاحتياجات اليومية للمواطنين في الظروف الحرجة.
أما في القطاع الصحي، فتشير وزارة الصحة الإيرانية إلى استمرار العمل بتعليمات الطوارئ المعتمدة منذ حرب 12 يوما الصيف الماضي، مؤكدة جاهزية المستشفيات لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين وتشغيل خطط استجابة طبية واسعة.
وتأتي هذه الجاهزية رغم التحديات التي تفرضها العقوبات الأمريكية والأوروبية والدولية، ولا سيما فيما يتعلق بتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، وهي قيود تقول السلطات إنها أُخذت في الحسبان ضمن خطط الطوارئ.
بين الأنفاق والأسواق والمستشفيات، ترسم طهران صورة استعداد شامل يهدف إلى تقليل كلفة أي مواجهة محتملة وحماية المدنيين وضمان استمرارية الحياة، في بلد يؤكد أنه يضع كل الاحتمالات على الطاولة، ومن بينها الحرب.
المصدر:
الجزيرة