في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على مدى أكثر من خمسة عقود، شكلت شبكة سويفت (SWIFT) العمود الفقري لحركة الأموال عبر الحدود، حتى أصبحت تمر عبرها معظم التحويلات الدولية بين البنوك، وتحولت إلى واحدة من أهم ركائز النظام المالي العالمي. ولم تكن قوة سويفت نابعة من كونها تنقل الأموال بنفسها، بل لأنها وفرت لغة موحدة وآمنة تتبادل عبرها آلاف المؤسسات المالية تعليمات الدفع يوميا، مما جعلها البنية الأساسية التي يقوم عليها جزء كبير من التجارة والاستثمار والتمويل العالمي.
لكن هذه المكانة الاستثنائية جعلت الشبكة تتحول تدريجيا من مجرد بنية تقنية إلى أداة ذات أبعاد جيوسياسية. فمع تصاعد استخدام العقوبات المالية، وحرمان بعض الدول من الوصول إلى النظام، بدأت قوى اقتصادية كبرى تنظر إلى الاعتماد الكامل على سويفت باعتباره نقطة ضعف استراتيجية، يمكن أن تهدد تجارتها الخارجية أو قدرتها على الوصول إلى النظام المالي العالمي في أوقات الأزمات.
وخلال العقد الأخير، ولا سيما بعد فرض العقوبات الغربية على روسيا عقب ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم بصورة أكبر بعد الحرب في أوكرانيا عام 2022، تسارعت الجهود لبناء قنوات مالية جديدة تقلل الاعتماد على البنية التقليدية التي تهيمن عليها المؤسسات الغربية. وفي الوقت نفسه، دفعت المنافسة التكنولوجية، وانتشار المدفوعات الرقمية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية، عددا متزايدا من الدول إلى الاستثمار في أنظمة دفع وتسوية جديدة تختلف جذريا عن النموذج الذي قامت عليه سويفت.
ولا يعني ذلك أن العالم يتجه إلى استبدال شبكة واحدة بأخرى، بل إن المشهد يبدو أكثر تعقيدا. فالصين تطور بنية خاصة لتسوية المدفوعات باليوان، وروسيا أنشأت شبكة مراسلة محلية تحمي قطاعها المصرفي من العقوبات، بينما تسعى دول بريكس إلى بناء منظومة دفع أكثر استقلالا، في حين تقود الهند والبرازيل ثورة مختلفة تماما عبر أنظمة المدفوعات الفورية التي غيرت طريقة انتقال الأموال داخل اقتصادهما لتمتد تدريجيا إلى خارج الحدود.
وتطرح هذه التحولات سؤالا جوهريا: هل يقترب العالم فعلا من عصر ما بعد سويفت، أم أن ما نشهده ليس سوى ظهور شبكات متخصصة تعمل إلى جانب النظام التقليدي دون أن تحل محله؟
ورغم الاعتقاد السائد، فإن سويفت لا يحول الأموال ولا يحتفظ بها، وإنما يرسل رسائل مشفرة تتضمن تعليمات الدفع بين البنوك. أما انتقال الأموال الفعلي فيجري عبر حسابات المراسلة والأنظمة المصرفية المختلفة. ومع ذلك، فإن هذه الوظيفة وحدها كانت كافية لتجعل الشبكة حلقة الوصل الأساسية في معظم المعاملات المالية الدولية.
وتعمل سويفت بصفتها جمعية تعاونية مملوكة للمؤسسات المالية الأعضاء، ويقع مقرها في بلجيكا. وينتخب المساهمون مجلس إدارة يتكون من 25 عضوا للإشراف على الإدارة والتوجهات العامة للشبكة.
وتخضع سويفت لرقابة تعاونية يقودها البنك الوطني البلجيكي، بمشاركة عدد من أبرز البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، إضافة إلى البنك المركزي الأوروبي.
ومع اتساع التجارة العالمية وتزايد الترابط بين الأسواق، اتسعت الشبكة بدورها حتى أصبحت تربط اليوم:
ولم تتوقف سويفت عند دورها التقليدي، بل طورت بنيتها لمواكبة تغير احتياجات الأسواق، فأطلقت خدمة "سويفت جي بي آي" (SWIFT gpi) لتسريع المدفوعات الدولية وتتبع مسارها، إلى جانب خدمات للتحقق المسبق من بيانات التحويلات وتقليل الأخطاء التشغيلية.
ويقول المحلل الاقتصادي محمد ممدوح النويلة خلال حديثه للجزيرة نت، إن هذه التطورات أسهمت في وصول نسبة كبيرة من المدفوعات الدولية إلى البنك المستفيد خلال دقائق، بعدما كانت بعض العمليات تستغرق أياما في السابق.
غير أن النويلة يرى أن القوة الحقيقية لسويفت لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في تحولها إلى جزء من البنية الأساسية للنظام المالي العالمي، موضحا أن التجارة الدولية والاعتمادات المستندية وتمويل الصادرات والواردات وأسواق العملات والسندات والمشتقات المالية تعتمد على شبكة تضم معظم البنوك الكبرى في العالم.
ويضيف أن بناء بديل لسويفت لا يقتصر على إنشاء منصة تقنية، بل يتطلب إقناع آلاف المؤسسات المالية بالانضمام إليها، وتوفير السيولة اللازمة، ووضع قواعد تشغيل موحدة، وربطها بشبكات البنوك المراسلة حول العالم.
بدأت الصين منذ عام 2009 العمل على تدويل اليوان وزيادة استخدامه في التجارة والاستثمار الدوليين، إلا أن المدفوعات العابرة للحدود بالعملة الصينية كانت تعتمد آنذاك على شبكة معقدة من بنوك المقاصة الخارجية والبنوك الوكيلة داخل الصين، وهو ما أدى إلى تعدد الوسطاء وارتفاع التكاليف وإطالة زمن تنفيذ التحويلات.
ولمعالجة هذه التحديات، أطلقت بكين في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2015 نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود "سي آي بي إس" (CIPS)، بإشراف بنك الشعب الصيني وتشغيل شركة "سي آي بي إس" CIPS المحدودة، ليصبح البنية الأساسية المخصصة لتسوية المدفوعات الدولية المقومة باليوان.
ويخدم النظام عددا من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها خفض تكلفة وزمن المدفوعات العابرة للحدود باليوان، ودعم تدويل العملة الصينية، وخدمة التجارة والاستثمار ومشروعات مبادرة الحزام والطريق، إلى جانب توفير بنية مالية تمنح الصين قدرا أكبر من الاستقلال عن شبكات الدفع الغربية في أوقات الأزمات أو العقوبات.
ويتكون "سي آي بي إس" من فئتين من المؤسسات، مشاركون مباشرون يرتبطون بالنظام ويحتفظون بحسابات تسوية داخله، ومشاركون غير مباشرون يصلون إليه عبر أحد المشاركين المباشرين، على غرار نظام البنوك المراسلة المستخدم في المدفوعات الدولية.
ومنذ إطلاقه بـ19 مشاركا مباشرا و176 مشاركا غير مباشر، شهد النظام توسعا متسارعا حتى أصبح، بحلول نهاية يونيو/حزيران 2026، يضم:
كما اتسع حجم العمليات بصورة ملحوظة، إذ بلغت قيمة المدفوعات التي تمت مقاصتها وتسويتها عبر النظام نحو 180 تريليون يوان (نحو 26.6 تريليون دولار) خلال عام 2025، فيما بلغت قيمة العمليات المنفذة في مايو/أيار 2026 وحده نحو 14.15 تريليون يوان (نحو 2.09 تريليون دولار).
ورغم هذا النمو، لا يزال "سي آي بي إس" يعمل بصورة تكاملية مع سويفت في عدد من العمليات، إذ تستخدم بعض المؤسسات المشاركة رسائل سويفت للوصول إلى المشاركين المباشرين قبل إتمام المقاصة والتسوية داخل النظام الصيني، في حين يستطيع المشاركون المباشرون استخدام قنوات الاتصال الخاصة بـCIPS. ولهذا توصف العلاقة بين النظامين بأنها تجمع بين التعاون والمنافسة في آن واحد.
ويمنح "سي آي بي إس" الصين وشركاءها مسارا إضافيا لتسوية المدفوعات الدولية باليوان، لكنه لا يمثل حتى الآن بديلا عالميا كاملا لسويفت، نظرا إلى اقتصاره بصورة رئيسية على العملة الصينية.
أنشأ البنك المركزي الروسي عام 2014 نظام نقل الرسائل المالية المعروف اختصارا باسم "إس بي إف إس" (SPFS)، بعد تصاعد التهديدات الغربية بفصل المؤسسات الروسية عن شبكة سويفت عقب ضم شبه جزيرة القرم. وجاء النظام بوصفه بنية احتياطية تضمن استمرار التواصل بين البنوك إذا انقطع وصولها إلى الشبكة العالمية.
ويعد "إس بي إف إس" أقرب البدائل الروسية إلى سويفت، إذ يوفر قناة آمنة وموحدة لتبادل أوامر التحويل وبيانات المدفوعات ورسائل التأكيد بين المؤسسات المالية. لكنه، مثل سويفت، لا ينقل الأموال ولا يحتفظ بها ولا ينفذ المقاصة والتسوية بنفسه، إذ تتم التسوية الفعلية عبر الحسابات المصرفية وأنظمة الدفع المحلية أو الترتيبات الثنائية بين البنوك.
وتحول النظام من إجراء احترازي إلى أداة فعلية بعد فبراير/شباط 2022، عندما فُصل عدد من البنوك الروسية الكبرى عن سويفت ضمن العقوبات الغربية. وساعدت الشبكة المحلية على استمرار المراسلات المالية ومنع تعطل المدفوعات داخل روسيا، لتصبح جزءا من سياسة موسكو الرامية إلى تعزيز السيادة المالية والتكنولوجية وتقليل الاعتماد على البنية الغربية.
وبحسب البنك المركزي الروسي، أصبحت المراسلات المرتبطة بالعمليات المالية المحلية تعتمد بصورة شبه كاملة على "إس بي إف إس"، ولا سيما بعد إلزام المؤسسات المالية في مارس/آذار 2023 باستخدام الخدمات والتقنيات المحلية.
وشهد النظام توسعا تدريجيا حتى بلغ، وفق بيانات يناير/كانون الثاني 2024:
ويتركز الامتداد الخارجي للنظام في الدول التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع موسكو، ولا سيما بيلاروسيا وأرمينيا وكازاخستان وقرغيزستان وإيران. كما عملت روسيا على ربط "إس بي إف إس" بالنظام الإيراني للمراسلات المالية، بما يسمح للبنوك في البلدين بتبادل التعليمات وإجراء معاملات بالعملات الوطنية.
لكن الربط التقني وحده لا يكفي لإتمام المدفوعات الدولية، إذ يتطلب ذلك حسابات مصرفية وسيولة بالعملات المحلية وآليات لتحديد أسعار الصرف والمقاصة والتسوية. وقد يرفض البنك الأجنبي تنفيذ المعاملة عبر "إس بي إف إس" خشية العقوبات الثانوية أو فقدان الوصول إلى الدولار والأسواق الغربية.
وإلى جانب نظام "إس بي إف إس" تمتلك روسيا نظام البطاقات "مير" في مدفوعات الأفراد والتجار، ليشكل النظامان معا جزءا من البنية المالية المحلية التي بنتها روسيا لتقليل اعتمادها على الشبكات الأجنبية.
برزت مبادرة "بريكس باي" (BRICS Pay) في السنوات الأخيرة باعتبارها أحد أبرز المشاريع التي تسعى دول مجموعة بريكس من خلالها إلى تقليص اعتمادها على البنية المالية الغربية، ولا سيما بعد العقوبات الواسعة التي فرضت على روسيا عقب الحرب في أوكرانيا.
ولا تعد المبادرة حتى الآن شبكة تشغيلية موحدة مثل سويفت أو "سي آي بي إس"، بل إطارا يضم مقترحات ومشروعات تهدف إلى تسهيل المدفوعات بين دول مجموعة بريكس عبر ربط الأنظمة الوطنية وتوسيع استخدام العملات المحلية.
وخلال قمتي قازان 2024 وريو دي جانيرو 2025، ركزت المجموعة على تعزيز التسوية بالعملات المحلية، وتحسين المدفوعات العابرة للحدود، ودراسة ربط البنى المالية الوطنية، من دون الإعلان عن إطلاق شبكة موحدة باسم بريكس باي أو اعتماد عملة مشتركة. كما أكدت الرئاسة البرازيلية أن إنشاء عملة موحدة ليس مطروحا في الوقت الحالي.
ويقوم التصور المطروح على ربط أنظمة الدفع الوطنية، مثل "UPI" الهندي و"Pix" البرازيلي وغيرها، مع إنشاء طبقة مشتركة لتبادل الرسائل والتحقق من بيانات المستفيد وتحويل العملات، مع احتفاظ كل دولة ببنيتها المالية الخاصة. كما تشمل المقترحات استخدام المحافظ الرقمية ورموز الاستجابة السريعة، وربط العملات الرقمية للبنوك المركزية مستقبلا، إلا أن معظم هذه الأفكار لا تزال في مراحل الدراسة.
وتوجد بالفعل معاملات بين بعض دول بريكس بالعملات المحلية، مثل التسويات بين الصين وروسيا، والترتيبات الثنائية بين الصين والبرازيل، وبعض التعاملات بين روسيا وإيران والهند. غير أن هذه العمليات تتم عبر اتفاقات ثنائية ولا تمر بمنصة موحدة.
ويشير النويلة إلى أن المشروع رغم طموحاته، يواجه تحديات تتعلق باختلاف سياسات الصرف، وضعف السيولة بين بعض العملات، وتباين الأنظمة التقنية، ومتطلبات الحوكمة والامتثال، فضلا عن غياب جهة تشغيل موحدة وآلية متفق عليها لتحويل العملات.
ويرى النويلة أن "بريكس باي" لا ينافس سويفت مباشرة في وضعه الحالي، لكنه قد يقلل الاعتماد عليها في بعض التحويلات الثنائية أو المدفوعات بالعملات المحلية إذا تطورت المبادرة مستقبلا. أما المعاملات المصرفية الدولية واسعة النطاق، فلا تزال بحاجة إلى بنية عالمية واسعة من البنوك والمؤسسات والسيولة ومعايير التشغيل.
بدأ مشروع "إم بريدج" (mBridge) عام 2021 بمشاركة بنوك مركزية وسلطات نقدية من الصين وهونغ كونغ وتايلند والإمارات، إلى جانب مركز الابتكار التابع لبنك التسويات الدولية، بهدف تطوير منصة مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية.
ولا يمثل "إم بريدج" عملة جديدة أو شبكة مراسلة مالية مثل سويفت، بل منصة متعددة العملات الرقمية تعتمد على تقنية دفتر الأستاذ الموزع، وتتيح لكل بنك مركزي إصدار عملته الرقمية على المنصة وتنفيذ المدفوعات والتسويات مباشرة بين الدول المشاركة.
ويختلف المشروع عن النظام المصرفي التقليدي، إذ لا تقتصر وظيفته على إرسال تعليمات الدفع، بل تنتقل القيمة نفسها عبر المنصة باستخدام أموال رقمية صادرة عن البنوك المركزية. وتنفذ العمليات وفق آلية الدفع مقابل الدفع، بما يسمح بالتسوية المباشرة والفورية ويخفض مخاطر عدم تسليم إحدى العملتين بعد تسليم الأخرى.
ويهدف النظام إلى معالجة أبرز مشكلات المدفوعات الدولية، ومنها تعدد البنوك المراسلة، وارتفاع التكلفة، وبطء التنفيذ، وضعف الشفافية، إلى جانب دعم استخدام العملات المحلية والحفاظ على السيادة النقدية للدول المشاركة.
وفي عام 2022 نفذ المشروع أول تجربة واسعة باستخدام أموال حقيقية، شارك فيها 20 بنكا تجاريا، وأنجزت خلالها:
وتمثل العملة الرقمية الصينية النسبة الأكبر من قيمة العمليات على المنصة، ما يعكس الدور المركزي لبكين في المشروع. كما نفذ مصرف الإمارات المركزي أول تحويل دولي معلن للدرهم الرقمي عبر "إم بريدج" بقيمة 50 مليون درهم (13.6 مليون دولار) إلى الصين.
وفي عام 2024 أنهى بنك التسويات الدولية دوره المباشر في المشروع، معتبرا أنه انتقل إلى مرحلة أكثر تقدما، بينما واصلت البنوك المركزية المشاركة تطوير المنصة بصورة مستقلة.
ويقول المحلل الاقتصادي النويلة إن "إم بريدج" لا ينافس سويفت في الوظيفة نفسها، لأن سويفت تنقل رسائل الدفع، بينما تنفذ منصة "إم بريدج" عملية التسوية الرقمية ذاتها.
لكن النويلة يشير إلى أن نطاق المشروع لا يزال محدودا بعدد الدول والبنوك المركزية المشاركة، ولذلك يمثل حاليا منصة موازية وتجريبية متقدمة، وليس بديلا عالميا مكتملا للبنية المصرفية الدولية.
مصرف الإمارات المركزي نفذ أول تحويل دولي معلن للدرهم الرقمي عبر "إم بريدج" بقيمة 13.6 مليون دولار إلى الصين (رويترز)أطلقت شركة المدفوعات الوطنية الهندية عام 2016 نظام المدفوعات الموحد (UPI) تحت إشراف البنك الاحتياطي الهندي، بهدف تمكين الأفراد والتجار من تحويل الأموال فوريا بين الحسابات المصرفية باستخدام الهاتف المحمول أو معرف دفع موحد أو رمز الاستجابة السريعة.
ويختلف "يو بي آي" (UPI) عن سويفت و"سي آي بي إس" و"إس بي إف إس" و"إم بريدج"، إذ لا يمثل شبكة مراسلة مصرفية أو منصة لتسوية المعاملات الكبرى العابرة للحدود، بل بنية وطنية لمدفوعات التجزئة الفورية تعمل على مدار الساعة وتربط الحسابات المصرفية مباشرة بتطبيقات الدفع.
واعتمد النظام منذ البداية على قابلية التشغيل البيني، بحيث يستطيع العميل استخدام أي تطبيق لإرسال الأموال إلى حساب في أي بنك مشارك، من دون الحاجة إلى بناء شبكة منفصلة لكل تطبيق أو مؤسسة مالية.
وشهد "يو بي آي" نموا استثنائيا خلال عقد واحد، إذ ارتفع عدد عملياته السنوية من نحو 20 مليون عملية في السنة المالية 2016-2017 إلى أكثر من 241 مليار عملية في السنة المالية 2025-2026، بينما ارتفع عدد البنوك المشاركة من 21 بنكا عند الإطلاق إلى 703 بنوك بحلول مارس/آذار 2026.
ويعالج النظام نحو 660 مليون عملية يوميا، ويستحوذ، بحسب البيانات الهندية، على قرابة 49% من عدد المدفوعات الفورية عالميا. وتتركز غالبية العمليات في المدفوعات اليومية الصغيرة، مثل المشتريات والتحويلات الشخصية وسداد الفواتير.
ومن حيث عدد العمليات، تتجه النسبة الأكبر إلى التجار، بينما تستحوذ التحويلات بين الأفراد على الحصة الأكبر من القيمة المالية، ما يعكس كثافة استخدام النظام في مدفوعات التجزئة منخفضة القيمة.
وبدأ "يو بي آي" التوسع خارج الهند من خلال اتفاقات ثنائية وقبول مدفوعاته في دول من بينها الإمارات وسنغافورة وفرنسا وقطر. ويعد الربط مع نظام "باي ناو" (PayNow) السنغافوري أحد أبرز نماذج توصيل منصتين وطنيتين للمدفوعات الفورية.
ويوضح النويلة أن نظام "يو بي آي" لا يمثل منافسا مباشرا لسويفت، لأن النظام الهندي يركز على مدفوعات الأفراد والتجار، بينما تستخدم سويفت أساسا في المراسلات المصرفية الدولية.
لكنه يشير إلى أن توسع النموذج الهندي قد يقلل مستقبلا الاعتماد على بعض القنوات التقليدية في مدفوعات السياح والتحويلات الصغيرة والتجارة الإلكترونية العابرة للحدود.
بحسب مقال الخبير في التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية الرقمية زينون كابرون بمجلة فوربس، فإنه لا يزال الاستغناء الكامل عن شبكة سويفت أمرا بعيد المنال، رغم ظهور عدد متزايد من شبكات الدفع البديلة وشركات التكنولوجيا المالية. فالتحدي لا يقتصر على بناء منصة أسرع أو أقل تكلفة، بل يتمثل أساسا في إقناع آلاف البنوك والمؤسسات المالية بالانتقال إلى شبكة جديدة، وتوفير مستوى مماثل من الثقة والموثوقية والتوافق التشغيلي.
ويشير كابرون أن تجارب شركات التكنولوجيا المالية توضح صعوبة تجاوز الشبكة بالكامل. فشركات مثل "وايز" و"إيروالكس" طورت مسارات بديلة تقلل عدد الوسطاء وتخفض الرسوم، لكنها لا تزال تستخدم سويفت في جزء من عملياتها. وتعالج إيروالكس معاملات سنوية تقارب 50 مليار دولار، في حين يمر نحو 7% من عملياتها عبر سويفت، بعدما تحول خطاب الشركة من السعي إلى استبدال الشبكة إلى العمل بصورة تكاملية معها.
كما لفت كابرون إلى توسع البنوك المركزية الآسيوية في ربط أنظمة المدفوعات الفورية الوطنية، مثل الربط بين "باي ناو" السنغافوري و"برومبت باي" التايلندي، وبين "باي ناو" ونظام UPI الهندي، مشيرا إلى أن هذه الروابط قد تقلل الاعتماد على سويفت في المدفوعات الصغيرة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بتوحيد القواعد التنظيمية وربط الأنظمة التقنية وتغطية الاقتصادات الأصغر.
ويري كابرون أن السيناريو الأقرب ليس استبدال سويفت بشبكة واحدة، بل ظهور منظومة متعددة المسارات تعمل فيها أنظمة الدفع الفوري والعملات الرقمية وشبكات التسوية المتخصصة إلى جانبها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة