آخر الأخبار

من السجع والكدية إلى النقد والواقعية.. رحلة المقامة العربية من اليازجي والمويلحي إلى بيرم التونسي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يختفِ فن المقامة العربية سريعاً مع تحولات العصر؛ فنجد مقامات شمس الدين القواس الحلبي (ت 1000هـ) وعنوانها "رياض الأزهار ونسيم الأسحار" وتتضمن تسع مقامات. وفي القرن الثامن عشر الميلادي، ظهر أبو الفيض أحمد عبد اللطيف البربير (1747-1181) الذي تعود أصول عائلته إلى بيروت، وولد في دمياط المصرية وعاش بها زمناً، ثم تولى القضاء في بيروت ودمشق وبها لبّى نداء ربه. وله مؤلفات عدة منها مناظرات ومفاخرات عرفت باسم "مقامات البربير"، وأشهرها المفاخرة بين الماء والهواء.

وفي مقاماته، يستعمل البربير لفظة "حكى" بدلاً من "حدثنا"، ومعلوم أن الحكاية تكون قبل النوم، فكأنه حاول الخروج الجزئي على تقاليد المقامة أو التقريب بين المقامات والمنامات. كذلك لم يتعرض للكدية في مقاماته، وأخرجها إلى موضوعات عصرية تناسب النثر الفني في حينه. ولعلّ البربير أخذ لفظة "حكى" من المقامة الأولى في كتاب المقامات الزينية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 13 رواية من 7 دول.. جائزة بوكر الدولية تعلن قائمتها الطويلة لعام 2026
* list 2 of 2 “اشتباكات غابة الأرز”.. كيف أسس إسماعيل غزالي لـ”الرواية الإيكولوجية” في الأدب العربي؟ end of list

واللافت أن ابن الصيقل الجزري نوّع في الأفعال المستعملة عبر بدايات مقاماته بين (حكى القاسم بن جريال، حدّث القاسم بن جريال، أخبر القاسم بن جريال، روى القاسم بن جريال)، كررها في اثنتي عشرة دورة ليصل المجموع إلى 48 مقامة، ثم عطف بمقامتين بالترتيب نفسه (حكى، حدّث)؛ فأتمّ الخمسين مقامة.

الشيخ ناصيف اليازجي ومجمع البحرين

في مستهل القرن التاسع عشر الميلادي، نبصر الشيخ ناصيف اليازجي (1800-1871) ابن قرية كفر شيما التابعة لضاحية جنوب بيروت، تلك التي أخرجت كوكبة من المبرّزين؛ بينهم سليم بيك تقلا وشقيقه بشارة باشا مؤسسا جريدة الأهرام المصرية، وآل شميل مثل الدكتور شبلي شميل وشقيقه أمين، فضلاً عن آل اليازجي وغيرهم.

والشيخ ناصيف "عيسويّ النِّحلة" على حد قوله في مقدمته؛ فهو سلسل أسرة نصرانية من روم حمص، لحق حيف بجده الرابع سعد اليازجي وجماعة من أهله فهجروا حمص قاصدين ساحل لبنان. وامتهنت تلك العائلة الكتابة حتى غلبت عليها وعرفت بها، وكلمة اليازجي بالتركية تعني الكاتب. أتقن اللغة إتقاناً واسعاً وطارت شهرته، ثم اكتسب لقب "الشيخ" على طريقة التكريم، وكان اللقب يشير إلى التمكن اللغوي والأدبي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بغض النظر عن دلالته الدينية، ومن ثم تجد آخرين يحملون اللقب ذاته مثل الشيخ نجيب الحداد.

إعلان

عاصر اليازجي رفاعة الطهطاوي، ووضع 60 مقامة تحت عنوان "مجمع البحرين" موضوعها الكدية، عهد بروايتها إلى سُهيل بن عبّاد، وببطولتها إلى ميمون بن خُزام "وكلاهما هيّ بن بيّ مجهول النسبة والبلاد"، ثم أضاف شخصيتين ثانويتين هما زينب بنت ميمون ورجب غلامه ليشاركا البطل في حيله وخداعه. وفي كتاب "أثر المقامة في نشأة القصة المصرية الحديثة" نقرأ ما نصه:

"ويهمنا مما كتبه مقاماته مجمع البحرين… ولكنه اخترع شخصيتين ثانويتين هما ليلى بنت ميمون ورجب غلامه، يشاركان البطل في الاحتيال والكدية… وهو الانفراد الوحيد الذي تتميز به مقامات اليازجي على مقامات الهمذاني والحريري، ويجعلها تقترب من بعض قصص الشطار في ألف ليلة وليلة، كقصة علي الزيبق مثلاً."

وفي الجملة، لم يأت اليازجي بجديد بخصوص الموضوعات الاجتماعية؛ لذلك جاءت مقاماته دون مقامات الهمذاني والحريري ولم تخلُ من تكلف، وإن ذهب في نثره مذهب محمود سامي البارودي ومدرسته في إحياء الشعر العربي فتباعدت تراكيب نثره عن ركاكة العصرين المملوكي والعثماني. وكان ينوع في الفعل الذي يستهل به مقاماته بين: حكى، أخبر، قال، حدّث، أو روى.

وفي مقدمة مجمع البحرين، ذكر اليازجي أنه تقلد خطى الحريري والهمذاني وصرف عنايته بدرجة كبيرة إلى القوالب اللفظية مقارنة برصد ملامح عصره وموضوعاته، وأقر بعجزه عن مجاراتهما حيث يقول: "هذا مع اعترافي بأن ذلك ضرب من الفضول، بعد انتشار ما أبرزه أولئك الفحول، غير أنني تطاولت عليه مع قصر الباع، طمعاً في طلاوة الجديد وإن كان من سقط المتاع."

مصدر الصورة غلاف كتاب مجمع البحرين

وتحيل مقامات اليازجي على مقامات أبي العباس يحيى بن سعيد بن ماري (ت 589هـ) إذ وضع عدداً من المقامات المسيحية. وجرياً على عادة الحريري والهمذاني في المقامة الحمدانية، أورد اليازجي في المقامتين النجدية والحجازية شيئاً من غريب اللغة وحوشي الكلام، واستعمل الرموز والألغاز والأحاجي والمعمّيات، وأدخل معلومات طبية وتاريخية وعلمية وأدبية فضلاً عن القصص والحكم والأمثال السائرة والأقوال المأثورة.

أثر النص القرآني في الإنتاج الفكري لغير المسلمين

تمثلت نقطة مهمة في كثرة اقتباس اليازجي من القرآن الكريم، وقد نقل لنا جورجي زيدان في الجزء الثاني من كتابه "تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر" أن اليازجي "كان يحفظ القرآن بتمامه". وهذا يأخذنا إلى عدد ممن نظروا في التنزيل العزيز من غير المسلمين وأفادوا منه في إنتاجهم الفكري والإبداعي؛ ك الشيخ إبراهيم ناصيف اليازجي، ومي زيادة، وموسى صبري.

يحدثنا جورجي زيدان عن الشيخ إبراهيم اليازجي (1847-1906) بأنه درس الفقه الحنفي على الشيخ محيي الدين البافي أحد أشهر أئمة بيروت؛ وكان باعثه على ذلك التوسع في علوم العربية وإيجاد مساحة أكبر للتفاهم والتعايش، ولأنه كان رجلاً موسوعياً ومدرساً في كلية الآباء اليسوعيين (الجامعة الأمريكية في بيروت لاحقاً) مما تطلب آفاقاً أرحب في الحوار مع مجايليه ضمن مجتمع متنوع النحل.

وفي كتاب "مي زيادة أو مأساة النبوغ" نقرأ على لسان الآنسة مي ما نصه: "في سنة 1914 أرادوا أن يؤسسوا نادياً أدبياً مختلطاً من الشرقيين والغربيين بدعوة من الكونتيس أولغادي لبيدق، فدعيت للاشتراك فيه. كان بعض المجتمعين من الوزراء السابقين، ورؤساء الوزراء، وممثلي الدول الأجنبية وقريناتهم، والأدباء والعلماء، وكبار القوم. وفي هذا الاجتماع، قال لي الأستاذ لطفي السيد باشا، أثناء حديثه معي:

إعلان

لا بدّ يا آنسة من تلاوة القرآن الكريم لكي تقتبسي من فصاحة أسلوبه وبلاغته.

فقلت له: ليس عندي نسخة من القرآن الكريم.

فقال: أنا أهدي إليك نسخة منه.
وبعث إليّ به مع كتب أخرى فابتدأت أفهم اتجاه الأسلوب العربي، وما في القرآن من روعة جذابة ساعدتني على تنسيق كتابتي."

وتقول بعد ذلك بأسطر:

"وعلى هذا، أستطيع أن أقول إن أهمّ ما أثر في مجرى حياتي الكتابية ثلاثة أشياء: أولها النظر إلى جمال الطبيعة، والثاني القرآن الكريم بفصاحته وبلاغته الرائعة، والثالث الحركة الوطنية التي لولاها ما بلغت هذه السرعة في التطور."

أما موسى صبري، فيخبرنا في كتابه "50 عاماً في قطار الصحافة" أنه في طفولته كان يستمع إلى القرآن في الراديو، وأن والدته حاولت منعه دون طائل، ولما اشترى مصحفاً عملت بنصيحة والده فوضعت إنجيلاً إلى جوار المصحف وظل هو يستمع للقرآن. وفي سطور لاحقة يقول:

"وأخيراً تقبّلت أمي ذلك، ولم تعد تقفل الراديو… ثم اعتُقلت بعد تخرجي من الحقوق عام 1943 في معتقل الزيتون، وطلبت من الأستاذ جلال الدين الحمامصي مصحفاً وبه تفسير الآيات، فأحضره لي من مكتب والده كامل بك الحمامصي، وحفظت في المعتقل نصف القرآن؛ كنت أقرأ في فترة الصباح، وأجوّد وأتفهّم التفسير، وأحفظ."

مصدر الصورة صورة للكاتب المصري الراحل صبري موسى (الجزيرة)

التردد بين القديم والحديث وتوثيق الوفاة

ونعود إلى ما استطردنا عنه؛ فقد وضع الهمذاني 53 مقامة، والحريري 50 مقامة، وعند ابن الصيقل الجزري 50 مقامة أيضاً، ثم جاء اليازجي وأراد أن يكون له القدح المعلّى وضع 60 مقامة. وترسّم خطى الحريري في تسمية مقاماته؛ فنجد مثلاً: المقامة البصرية، المقامة البغدادية، المقامة الكوفية، المقامة الدمشقية، والمقامة السودانية.

وتقرأ في مفاضلة بين المعاصرين والقدماء أن الهمذاني والحريري قصدا بالمقامات تزجية الوقت بالأدب الرفيع والحكمة وإلقاءها في حضرة أهل الملك، في حين رام اليازجي العودة إلى الجذور ومحاولة تحبيب معاصريه بالعربية كلغة أدب وفن.

والشائع في المصادر أن اليازجي توفي عام 1871، غير أن عيسى سابا يذكر في مقدمة مجمع البحرين أنه توفي مفلوجاً ببيروت في 26 مارس/آذار 1869، ولعلّه وهِم في ذلك؛ إذ إن الرجل أصيب بنزيف دماغي وفالج نصفي عطّل شطره الأيسر ونهض من مرضه مؤقتاً، وتوفي ابنه البكر الشيخ حبيب فخارت قواه ولم يعش بعده إلا أربعين يوماً وقُبض في 8 فبراير/شباط 1871 بعدما لزمه الداء ما يقرب من سنتين، وفق ما أورده جورجي زيدان نقلاً عن إبراهيم اليازجي نجل الشيخ ناصيف وصاحب مجلة الضياء الذي خلف والده في خدمة الضاد وأتم شرح ديوان المتنبي بعد أبيه.

ويذكّرنا هذا بالأعلم الشّنتمريّ (ت 476هـ) الذي ساعد أستاذه ابن الإفليلي (ت 441هـ) في شرح ديوان أبي الطيب أيضاً. كما أن وفاة الشيخ حبيب قبل أبيه بأشهر تحيلنا على وفاة إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا الذي توفي قبل أبيه بأشهر قلائل.

أحمد فارس الشدياق ونقولا الترك

في القرن التاسع عشر الميلادي أيضاً في لبنان، نرى أن أحمد فارس الشدياق (1801-1887) ألّف كتاب "الساق على الساق فيما هو الفارياق" الذي يعد سيرة ذاتية شاملة؛ إذ إن بطل مقاماته الفارياق (اسم منحوت من فارس والشدياق) وراويته الهارس بن هشام. مؤلفاً بين خصائص المقامة والمقالة، أورد أربع مقامات في هذا الكتاب هي: مقامة، ومقامة مقعدة (خصصها للحديث عن الزواج)، ومقامة مقيمة (أمتعها وأروعها وتتضح بها معالم القصة)، ومقامة ممشية (وهي بحث في الزواج والعزوبة)، ومائلاً إلى السجع تارة ومبتعداً عنه تارة أخرى.

وكان الشدياق قد اختار لفظة "حدّس" (بالسين) محاكاة ساخرة لقول الرواة "حدّث" أو إحالة على الحدس، كاستعمال المفضّل الضّبّيّ كلمة "زعموا" في كتاب أمثال العرب. ثم عدّل الشدياق اسم الراوية ليكون "الهارس بن هشام" بدلاً من الحارث بن همام. وفي القرن نفسه نجد إحدى عشرة مقامة كتبها نقولا الترك الذي أولع بالسجع ولم تخلُ مقاماته من ركاكة وأخطاء لغوية ونحوية.

عبد الله فكري

ولد عبد الله فكري (1834-1889) لأب مصري وأم من بلاد المورة، وكان له إلمام بالعربية والتركية والفارسية. كتب خطابات الخديوي إسماعيل، ولقّبه بعضهم بـ"ابن سهل" لسهولة أخلاقه وفنه الأدبي. وضع عدداً من الرسائل وثلاث مقامات ترسم فيها طريقة القاضي الفاضل من السجع والمحسنات. وفي كتاب "سر الليالي في القلب والإبدال" يقول فارس الشدياق:

إعلان

"وممن برع فيه (السجع) في هذا العصر، وحقّ له به الفخر في الإنشاءات الديوانية، وهي عندي أوعر مسلكاً من المقامات الحريرية، الأديب الأريب الفاضل العبقري عبد الله بك فكري المصري؛ فلو أدركه صاحب المثل السائر لقال: كم ترك الأول للآخر."

المقامة الأولى بعنوان "حسن الوفاء" ويغلب عليها طابع القصة القصيرة، والثانية عنوانها "العمّال والبطّال" وتقوم على هيئة مناظرة بين شخصين، وأما الثالثة فعنوانها "الفكرية في الأفكار الباطنيّة"، وكان يسجع من غير تعنت ولا استكراه. ولعبد الله فكري كتاب "نظم اللآل في الحكم والأمثال" جمع فيه كثيراً من حكم العرب وأمثالهم وضمّنه مادة منظومة تيسيراً لحفظها.

محمد المويلحي وتحول المقامة إلى القصة

في مطالع القرن العشرين، عاش محمد بن إبراهيم المويلحي (1858-1930) المعروف بالمويلحي الصغير، وألف كتاب "حديث عيسى بن هشام"، وهي مقامات بطلها أحمد باشا المنكلي. وأخِذ عليه أنه توسّل باسم الراوية في مقامات الهمذاني (عيسى بن هشام)، لكن هذا المأخذ يقع ضمن التناص وفق مصطلح جوليا كريستيفا واستدعاء النصوص القديمة واستيلادها لتجديد المعرفة بها.

حافظ المويلحي الصغير على البداية التقليدية بصيغة "حدّثنا"، وجمع بين المقامات والمنامات بحيلة فنية يخبرنا فيها عيسى بن هشام أنه رأى مناماً: "حدّثنا عيسى بن هشام قال: رأيت في المنام…"، ليستعرض بصحبة بطل المقامات أحمد باشا المنكلي ناظر الجهادية صوراً من الحياة كالشرطة، النيابة، المحاكم، أرباب الوظائف، وباريس.

تميز المويلحي بأنه لم يغفل عن روح عصره ووظف المقامة التقليدية للتعبير عن مجتمعه وتكثيف حوادث مئة عام في تاريخ مصر ضمن 40 مقامة زاخرة بروح العصر وبلمسة ناقدة. وتكرر هذا التوظيف للتراث لدى الوزير الأندلسي ابن أبي الخصال (ت 540هـ) الذي وظّف اسمي الحارث بن همام وأبي زيد السروجي في مقاماته، وابتكر فن "الزرزوريات" بالجمع بين المقامة والمثل الحيواني.

وفي المقارنة، فإن اليازجي عمد إلى معارضة الحريري وعاد بفلاش باك سينمائي إلى العصر العباسي، على خلاف المويلحي الذي كسا المقامة ثوب عصره وأدخل إليها عناصر غربية. ونوّه محمد رشدي حسن بجهود المويلحي وكيف أنه أخذ من المقامة القديمة إطاراً ومن الأدب الغربي تجديداً، ولقّبه بأنه "ابن للمقامة العربية القديمة، وأب للقصة العربية الحديثة والحوار".

مقامات بيرم التونسي الفكاهية

أحصى بعض الدارسين مؤلفي المقامات فوجدهم 80 كاتباً منذ الهمذاني إلى ناصيف اليازجي. وفي القرن العشرين عاش بيرم التونسي (1893-1961) الذي لقّبه عباس محمود العقاد بـ"عبقري الجيل"، ولقّب بـ"هرم الزجل". كتب بيرم عدداً من المقامات الفكاهية بالعامية المصرية ووظف فيها الكاريكاتير.

وحدثنا زكي مبارك في كتابه "ذكريات باريس" عن لقائه بيرم بالعاصمة الفرنسية وأنه أسمعه طائفة من المقامات الهزلية خصوصاً مقامة "الفقي" التي تأثر فيها بالهمذاني في المقامة الخمرية بنقد الرياء الاجتماعي. ونقد بيرم الأحوال المجتمعية فكتب المقامات الاشتراكية، الانتخابية، السفيرية، والسينماتوغرافية. وجمع هذه المقامات طاهر أبو فاشا، وفي سنة 2023 اكتُشفت ست مقامات أخرى بنُشرت ضمن كتاب "السيد ومراته في مصر".

وخلافاً للقدماء، اعتمد بيرم في كل مقامة راوية مختلفاً يوحي اسمه بالمضمون (كالعاجز بن عميان، وبعجر بن قحطان). وكان الحصري القيرواني يفضل مقامات الهمذاني على أحاديث ابن دريد لالتزامه بوحدة البطل والراوية.

وفي الآونة الأخيرة، قدم الدكتور قوقة أستاذ التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية مقامات بيرم في ثوب جديد عبر صفحته في فيسبوك للربط بين شباب جيل زد وهذه الأعمال. ونجد أثر المقامات أيضاً في "ليالي سطيح" لحافظ إبراهيم، وفي كتابات إميل حبيبي، وكتاب "مقامات ابن كسّاب.. حديث عامر بن محتاس" للدكتور وليد عبد الماجد كساب وتضم 16 مقامة.

موقع المقامة من القصة والرواية

يقول عبد المنعم خفاجي إن المقامة صورة للقصة الصغيرة ونموذج لها، ففيها العقدة وتحليل الشخصيات، ولكن يؤخذ عليها ضعف الحبكة القصصية وتفكك الحوادث. وتعد مقامات المويلحي رواية مقامية تأثرت بالرواية التعليمية ووظفت لمعالجة قضايا مجتمعية بأسلوب بعيد عن تكلف السجع.

ويرى أناس أن مقامات المويلحي فاتحة للقصة القصيرة، بينما يدفع يحيى حقي هذا الادعاء بقوله إنه قول متهافت لأن التطور هو المعيار الفيصل، حيث يقول صاحب القنديل:

إعلان

"ولست أخجل من القول بأنّي منذ أمسكت بالقلم وأنا ممتلئ ثورة على الأساليب الزّخرفيّة، متحمِّس أشدّ التّحمُّس لاصطناع أسلوب جديد أسميه الأسلوب العلميّ الّذي يهيم بالدِّقَّة والعُمق والصّدق."

وفي كتاب "أثر المقامة في نشأة القصة المصرية الحديثة" يورد الدكتور محمد رشدي حسن أن المقامة:

"قصة قصيرة، تروي خبراً نامياً في ذاته عن بطل محتال في لحظة من لحظات حياته."

لتظل المقامة بكافة تحولاتها التاريخية والحديثة العتبة الأولى التي استند إليها الأدب العربي لنشأة القصة القصيرة والرواية وتطوير أساليب السرد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار