آخر الأخبار

روسيا أم "العَلَم الكاذب"؟سيناريوهات مسيّرة ألمانيا المفخخة

شارك
مسيّرة مفخخة قرب طائرة أوكرانية في مطار لايبتسيغ تضع ألمانيا أمام تهديد غامض، وسط شبهات روسية وتحذيرات من هجوم هجين.صورة من: Hendrik Schmidt/dpa/picture alliance

عقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمس الجمعة (السابع من آب/ أغسطس 2026) اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة مسألة العثور على طائرة مسيّرة  محملة بمتفجرات قرب طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبتسيغ/هاله واصطدام طائرة أخرى بجسم مجهول أثناء تحليقها هذا الأسبوع.

وقال الادعاء العام إن المسيّرة كانت مزوّدة بـ"متفجرات احترافية وصاعق"، موضحا أن عدم انفجارها يعود فقط إلى وجود خلل في الصاعق. ورغم أن السلطات لم تحدد نوع المتفجرات، أفادت تقارير إعلامية غير مؤكدة بأنها مادة "سيمتكس"، وهي متفجرات بلاستيكية تُستخدم لأغراض صناعية وعسكرية.

يؤدي المطار الواقع في شرق ألمانيا دورا رئيسيا في نقل المعدات العسكرية للقوات المسلحة الألمانية وحلفائها في   حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما يُستخدم كمركز لشركة "أنتونوف إيرلاينز" الأوكرانية.

لكن هذه الحوادث كشفت عن ثغرات كبيرة في ألمانيا في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة. ويتحدث البعض عن "فوضى في تحديد المسؤوليات". لكن إلى جانب ذلك، تبرز أيضًا أسئلة ملحّة تتعلق بالسياسة الأمنية في ظل هذا "الهجوم الهجين" الذي نفذته "قوى أجنبية"، بحسب وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت.

ورغم أن بعض الخبراء يشيرون إلى روسيا بوصفها المشتبه به الرئيسي، تلتزم الحكومة الألمانية الحذر حتى الآن. وفيما يلي نظرة عامة على ما قد يشير إلى تورط روسيا وما قد ينفي ذلك.

ما هو وضع التحقيقات؟

تجري النيابة العامة الاتحادية تحقيقات بشبهة محاولة التسبب في انفجار باستخدام متفجرات والتدخل الخطير في حركة الملاحة الجوية، بحسب ما أعلنته الهيئة في مدينة كارلسروه.

هل كان مخططًا تنفيذ هجوم على عمليات نقل الذخيرة؟

يُعتقد أن طائرة شحن أوكرانية وُجدت الطائرة المسيّرة المفخخة بجوارها كانت قد حُمّلت بالذخيرة في اليوم السابق.

هل يمكن أن تكون روسيا وراء الحادث؟

كتب موقع "تاغسشاو" الألماني أن من العوامل التي قد تشير إلى تورط موسكو أن روسيا تمتلك تكنولوجيا متطورة للطائرات المسيّرة، كما أنها هددت بالرد على إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا. فقد نشرت وزارة الدفاع الروسية عناوين شركات ألمانية وأوروبية أخرى تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية.

ووصف الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الذي لا يزال يشغل منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ويتمتع بنفوذ سياسي، هذه الشركات بأنها "قائمة أهداف محتملة للقوات المسلحة الروسية".

وقال الخبير في الشؤون الروسية والعسكرية ماتياس أول، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "للوهلة الأولى، ثمة مؤشرات تدعم احتمال تورط أجهزة الاستخبارات الروسية."

مؤشرات روسية قد تعني "عملا حربيا"

وأضاف أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) يُتهم بالوقوف وراء عدد كبير من العمليات في الغرب. لكنه أوضح أن تنفيذ مثل هذه العملية أصبح صعبًا على روسيا حاليًا، لأن عملاءها في الغرب يخضعون لمراقبة مشددة.

وقال الخبير الأمني والبرلماني عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيباستيان فيدلر في البرنامج الصباحي المشترك للقناتين الألمانيتين الأولى والثانية ( ARD) و(ZDF): "إما أن روسيا كانت وراء الأمر، أو أن شخصًا ما أراد أن يبدو وكأن روسيا هي من فعلته." وأضاف أن أي مؤشرات قوية على مسؤولية روسية ستجعل الحادث "عملًا حربيًا".

روسيا في دائرة الشبهات

ويرى السياسي في الاتحاد الديمقراطي المسيحي والخبير في الشؤون الخارجية رودريش كيزيفيتر أن نمط السلوك يتوافق "بشكل كبير جدًا مع روسيا". وأضاف في إذاعة ألمانيا: "لكننا دولة قانون، وعلينا أن نثبت المسؤولية بشكل قاطع."

وأشار إلى أن الوصول إلى نتيجة مؤكدة قد يستغرق وقتًا طويلًا، "وربما لن يحدث أبدًا"، بحسب ما نقل موقع "تاغسشاو". كما وجه حزب الخضر اتهامات خطيرة إلى روسيا. فقد صرحت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب كاتارينا دروغه لصحيفة فيلت: "من المرجح أن يكون الهجوم بالطائرة المسيّرة شكلًا من أشكال الإرهاب الحكومي الروسي."

وانتقدت أن وزير الداخلية دوبريندت لم يذكر هذه الفرضية الواضحة صراحة، واكتفى بالحديث عن هجوم هجين من "قوى أجنبية".

أما خبير الدفاع في حزب الخضر كونستانتين فون نوتس فيرى أيضًا أن روسيا تقف وراء الحادث الأخير. واستند في ذلك إلى ظروف الواقعة: "عندما توجد هذه الطائرات الأوكرانية في المطار، ويتم العثور تحديدًا بجوارها على طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن تكون هذه عملية نفذتها أجهزة روسية."

ما هي الاتهامات السابقة المتعلقة بالهجمات الهجينة ضد روسيا؟

يعيد الحادث الحالي  إلى الأذهان واقعة حدثت عام 2024، حين اشتعلت النيران في طرد جوي داخل مركز الخدمات اللوجستية التابع لشركة "دي إتش إل" (DHL) في لايبزيغ. وتعتقد الأوساط الأمنية أن هذا الطرد زُرع بتكليف من روسيا.

وفي ليتوانيا  يمثل خمسة مشتبه بهم أمام القضاء بسبب تلك القضية، حيث يواجهون اتهامات بارتكاب أعمال إرهابية. ويُشتبه في أنهم أرسلوا طرودًا تحتوي على عبوات ناسفة محلية الصنع. ويُعتقد أن تلك العمليات نُظمت من قبل أشخاص لهم صلات بجهاز الاستخبارات العسكرية الروسي (GRU).أما المشتبه بهم فهم مواطنون من روسيا وأوكرانيا وليتوانيا.

ما هو "سيناريو الهجوم الهجين"؟

تستخدم السلطات الأمنية مصطلح "الهجوم الهجين" عندما تشير الدلائل إلى أن أشكالًا مختلفة من الهجمات قد تكون جزءًا من استراتيجية موحدة، مثل: التخريب، التجسس ،الهجمات الإلكترونية، هجمات الطائرات المسيّرة، حملات التضليل الإعلامي.

والهدف من ذلك هو إضعاف دولة ما أو مؤسساتها أو مجتمعها دون تجاوز عتبة الحرب المفتوحة. وغالبًا ما يسعى المنفذون إلى إخفاء ضلوعهم في هذه الأعمال. وعادة ما تستهدف الهجمات الهجينة البنية التحتية الحيوية، مثل: المطارات، شركات الطاقة، شبكات الاتصالات، الهيئات الحكومية. كما يمكن أن تستهدف الرأي العام، من خلال نشر المعلومات المضللة والشائعات بهدف خلق حالة من الارتباك وتقويض الثقة بالمؤسسات الحكومية.

ويُعد تداخل عدة إجراءات مختلفة السمة الأساسية لهذا النوع من الهجمات. وكثيرًا ما تبدو الحوادث الفردية غير مرتبطة ببعضها، لكن الصورة الكاملة قد تكشف الترابط بينها.

ما الذي يتحدث ضد تورط روسيا؟

كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارًا رفضه القاطع للاتهامات التي تقول إن روسيا تنوي مهاجمة دولة عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما قال بعد مشاهدات الطائرات المسيّرة قرب المطارات في العام الماضي إن الاتهامات الموجهة إلى روسيا تهدف على الأرجح إلى تأجيج الوضع وحث أوروبا على زيادة إنفاقها الدفاعي وصرف الانتباه عن مشكلات أخرى.

أما الرئيس الروسي السابق ميدفيديف فتحدث عن تفسيرات مختلفة لمصدر الطائرات المسيّرة. وذكر من بينها احتمال أن تكون استفزازات نفذها أوكرانيون بهدف جر أوروبا إلى الحرب. لكنه أقر أيضًا بإمكانية أن تكون العمليات من تنفيذ حركة مؤيدة لروسيا تعمل سرًا داخل تلك الدول بغرض زعزعة الاستقرار داخل الاتحاد الأوروبي.

كما لم يستبعد أن تكون مجرد تصرفات من مشاغبين أرادوا إزعاج السلطات. وعلى عكس الموقف الحالي، كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر روسيا بوصفها المشتبه به بعد حوادث الطائرات المسيّرة قرب المطارات في العام الماضي. وقال آنذاك إن بوتين يريد اختبار ألمانيا.

يعمل أحد خبراء الأدلة الجنائية إلى جانب روبوت لتفكيك المتفجرات بالقرب من طائرة أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله. صورة من: Hendrik Schmidt/dpa/picture alliance

ما هي ردود الفعل الحالية في موسكو؟

وصفت السفارة الروسية في برلين الحادث بأنه "استفزاز" موجه ضد موسكو من جانب أوكرانيا بهدف إثارة موجة من الهستيريا المعادية لروسيا داخل ألمانيا. وجاء في بيان نشرته السفارة عبر "تلغرام": "من الواضح أن هذا الاستفزاز المرتجل على عجل لا يخدم سوى أهداف كييف والجناح العسكري داخل الطبقة السياسية الأوروبية."

ما هي "القوى الأجنبية" الأخرى التي قد تكون متورطة؟

حذر جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي (SWR) مرارًا من أن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية تخطط لاستفزازات معادية لروسيا بهدف تحميل موسكو المسؤولية عنها.

وبحسب الجهاز، فإن منفذي عمليات التخريب يعتزمون استهداف منشآت البنية التحتية في أوروبا وتنفيذ ما يسمى بعمليات "العلم الكاذب"، أي عمليات تُنفذ بطريقة توحي بأن جهة أخرى مسؤولة عنها، وذلك لتشويه سمعة روسيا.

كما يرى المؤرخ العسكري ماتياس أول أن احتمال تنفيذ محاولة هجوم "تحت علم كاذب" بغرض توجيه الشبهات نحو روسيا يظل قائمًا. وقال لوكالة الأنباء الألمانية: "ما يدعم هذه الفرضية هو أن الجهات الرسمية الألمانية ما زالت تتجنب بشكل واضح توجيه الاتهام إلى موسكو".

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا