أتاح الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات، ملفا متكاملا عن الذكرى الـ 53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة باللغات الأجنبية بجانب اللغة العربية، وضم مواد ومعلومات وبيانات حول الحرب وبطولاتها ودلالاتها، بما يسهم في تقديم صورة مصرية عن هذا الحدث العظيم إلى الرأي العام في مختلف أنحاء العالم، ويعزز دور الهيئة في التعريف بمصر وتاريخها وإنجازاتها بلغات متعددة.

وأكدت الهيئة في ملفها الذي أعده مركز الدراسات الاستراتيجية، أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية لتحرير الأرض فقط، بل كانت استعادة للكرامة، وبرهانًا على أن التخطيط المصري بلغ أعلى درجات الفكر العسكري العالمي، من التوجيه السياسي إلى أدق تفاصيل الخداع الاستراتيجي.

وسيظل نصر أكتوبر علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، وشهادة خالدة على بطولة رجال ضحوا بدمائهم وارواحهم فداءً للوطن فصدقوا ما عاهدوا الله عليه، حتى صار يوم السادس من أكتوبر رمزًا للعزة والمجد ، ودرعًا للكرامة، ومصدر فخر لكل مصري وعربي.

وتناولت الهيئة في ملفها أسباب اختيار توقيت اندلاع الحرب وأسبابها، مؤكدة أنه لم يكن اختيار السادس من أكتوبر من قبيل المصادفة، ولكن جاء وفقًا لحسابات وتقديرات خاصة كما يلي:

يوافق عيد «كيبور» (يوم الغفران)، وهو اليوم الوحيد الذي تتوقف فيه الإذاعة والتلفزيون عن البث، ما يعطّل استدعاء الاحتياط العلني السريع.


مراعاة توقيت المد والجزر في قناة السويس، وسرعة التيار واتجاهه.

دُرس تأثير العطلات الرسمية الإسرائيلية على التعبئة، ووُجد أن كيبور هو الأنسب.


وذكرت الهيئة أنه تم اختيار عام 1973 تحديدًا لتوقّع وصول شحنات أسلحة أمريكية جديدة إلى إسرائيل في 1974، ما يجعل التأخير خطرًا وخطئًا استراتيجيًّا، وبناء على هذه التقديرات، صدّق الرئيس السادات على الخطة في 1 أكتوبر (5 رمضان)، بعد اجتماع استمر 10 ساعات مع نحو 20 من قيادات القوات المسلحة.

يوميات الحرب:

ووثقت هيئة الاستعلامات بالتفصيل لحظات قيام الحرب، متمثلة في:
(6 أكتوبر)

الثانية وخمس دقائق ظهرًا انطلقت أكثر من 220 طائرة لضرب أهداف محددة في سيناء، حققت أقل خسائر متوقعة، وشتّت مراكز القيادة والتشويش والرادارات والمدفعية.

في اللحظة نفسها بدأ تمهيد نيراني كثيف بمعدل 75 قذيفة في الثانية (10,500 قذيفة في الدقيقة الأولى).

استخدمت فرق المشاة نحو 1,000 قارب اقتحام و1,500 سلم لتسلق الساتر الترابي (خط بارليف).

خلال 8 ساعات فُتح 60 ممرًا في الساتر، وأُنشئت 8 كبارٍ ثقيلة و4 خفيفة، وشُغّلت 30 معدية، وعادت الأعلام المصرية ترفرف على الضفة الشرقية.


(7أكتوبر)

إنشاء 5 رؤوس كباري بعمق 6–8 كم بخسائر محدودة (2.5% طائرات، 2% دبابات، 3% أفراد)، مقابل خسائر إسرائيلية كبيرة.

سيطرت الفرقة 18 على القنطرة شرق تمهيدًا لتحريرها.

معارك بحرية ضارية واستسلام عدد كبير من العدو.

اتصالات دبلوماسية أمريكية–مصرية، ورسالة مصرية واضحة.. انسحاب إسرائيلي من كل الأراضي المحتلة أولًا، ثم مفاوضات سلام.

(8 أكتوبر)

تحرير القنطرة شرق، وأسر 30 جنديًّا، والاستيلاء على أسلحة ومعدات.

سيطرت الفرقة 19 على عيون موسى.

صد 3 فرق إسرائيلية في هجمات مضادة فاشلة.

تدمير مطارات العدو في سيناء (عدا العريش)، وإسقاط 24 طائرة فانتوم وسكاي هوك.

صد هجوم إسرائيلي على بور سعيد، ودعم شعبي للمقاومة.

(9 - 10 أكتوبر)

تصفية حصون العدو (عدا حصن واحد على الساحل).
انسحاب العدو إلى خط المضايق بعد سقوط خطي الدفاع الأول والثاني. عمليات مطاردة واسعة، وتدمير طائرات ودبابات ومدفعية، والاستيلاء على دبابات سليمة (إم–60، سنتوريون).


(11 - 13 أكتوبر)

تعزيز المواقع المحررة، وإنشاء 11 معبرًا على طول القناة.
(14 -17 أكتوبر)

تطور الهجوم شرقًا، وتحرير المزيد من الأرض، وتطويق 150 دبابة إسرائيلية.
دفع إسرائيل نحو 1,200 دبابة على مدى ثلاثة أيام (15–17 أكتوبر)، وتدمير جزء كبير منها. معارك جوية واسعة أسقطت عشرات الطائرات الإسرائيلية "معركة المنصورة" (18 – 21 أكتوبر)

استمرار معارك الدبابات، وتدمير مستودعات ذخيرة وقواعد صواريخ.
حصار القوات الإسرائيلية المتسللة غرب القناة، وتكبدها خسائر جسيمة. صدور قرار مجلس الأمن رقم 338 (21 أكتوبر) بوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات. موافقة مصر، وخرق إسرائيل للقرار في 22–23 أكتوبر.

(22 – 25 أكتوبر)

معركة بحرية أمام بورسعيد وتدمير 3 قطع بحرية، وإصابة طائرتين هليكوبتر.
انفجار الموقف في الدفرسوار بعد محاولات إسرائيلية التحرك غرب القناة. محاولات إسرائيلية قطع الطرق واقتحام مدينة السويس، وفشل ذريع أمام المقاومة الشعبية والعسكرية. صدور قرار مجلس الأمن رقم 340 بإنشاء قوة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار.


(28 أكتوبر)

نهاية الحرب فعليًّا.
اجتماع الوفدين المصري والإسرائيلي في الـــ 1:30 ظهرًا لبدء مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار. القضاء على أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر» باقتحام القناة واجتياز خط بارليف، والسيطرة على الضفة الشرقية، وإدارة قتال شرس شرقًا وغربًا.