تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير محمد طه، الذى غادر عالمنا فى 12 نوفمبر 1996 بعد مسيرة حافلة صاغ خلالها وجدان الفن الشعبى المصرى والعربى، ليبقى حتى يومنا هذا أيقونة الموال الارتجالى وعلامة فارقة فى تاريخ الفلكلور والسينما المصرية الكلاسيكية.
لم يكن محمد طه مجرد مطرب يؤدى كلمات مكتوبة، بل كان ظاهرة فنية نادرة تعتمد على الارتجال الفورى وتأليف المواويل وتلحينها مباشرة وهو واقف على خشبة المسرح، امتدت مسيرته ليتجاوز رصيده الفنى 10 آلاف موال، نالت إعجاب البسطاء والمثقفين على حد سواء، حتى إن عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين عندما استمع إليه قال له عبارته الشهيرة: «لقد نلت شهادة ربانية أكبر من الليسانس فى المواويل».
بدأت حكاية محمد طه من قلب المعاناة، حيث بدأت موهبته بالتشكل أثناء عمله كعامل بسيط فى مصانع النسيج، يغنى لزملائه العمال ليهون عليهم مشقة العمل، ومن غناء المقاهى فى حى الحسين وموالد السيدة زينب، شق طريقه بدعم من رواد الفلكلور مثل زكريا الحجاوى، حتى أسس فرقته الخاصة «الفرقة الذهبية للفنون الشعبية»، ووصل صوته إلى أعلى المستويات ليغنى فى احتفالات الدولة أمام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ويطوف بـ38 ولاية أمريكية لنشر التراث المصرى.
حتى آخر يوم فى حياته تمسك محمد طه ببساطته الشديدة وعاش كواحد من «أولاد البلد» الأوفياء لحى شبرا العريق بالقاهرة، وفى صباح يوم 12 نوفمبر 1996، خرج كعادته لشراء متطلبات منزله، لتداهمه أزمة قلبية مفاجئة فى الشارع، نقل على أثرها إلى مستشفى معهد ناصر، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة عن عمر ناهز 74 عاما، ورحل محمد طه بجسده، لكن جملته الشهيرة التى كان ينهى بها مواويله «ع الأصل دَوّر» بقيت دستورا فنيا يذكر الأجيال بأصالة الفن الشعبى المصرى.
المصدر:
المصري اليوم