آخر الأخبار

وزير التعليم: الذهاب للمدرسة لا يعني التعلم.. وبرامج قومية للغة العربية والحساب لدعم الطلاب | عاجل - الوطن

شارك

أعلن محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في مصر، إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، والمرحلة الأولى من البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب، في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى إرساء أسس راسخة لمسيرة تعلُّم كل طفل، وتعزيز المهارات الأساسية للطلاب في اللغة العربية والحساب.

جاء ذلك خلال الفعالية التي نظمتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حيث جرى إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية في 3 محافظات، هي سوهاج وأسيوط والفيوم، إلى جانب إطلاق المرحلة الأولى من البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب في 10 محافظات، تشمل «الفيوم وأسوان وأسيوط وشمال سيناء والإسكندرية والجيزة والقاهرة ودمياط وسوهاج والإسماعيلية».

برنامج قومي لتنمية مهارات الحساب

وفي كلمته استهل وزير التربية والتعليم والتعليم الفني حديثه بالترحيب بالحضور، وشركاء الوزارة من منظمة يونيسف، ومديري مديريات التربية والتعليم، والمعلمين، والضيوف، معربًا عن سعادته بالاحتفال بنتائج المراحل الثلاث الأولى من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، وإطلاق مرحلته الرابعة، واتخاذ خطوة جديدة مهمة بإطلاق البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب.

وأكد الوزير أنّ هذه المناسبة تمثل احتفاءً بما تحقق من تقدُّم، وفي الوقت ذاته تذكيرًا بحقيقة أساسية، وهي أنّ الالتحاق بالمدرسة لا يعني بالضرورة تحقق التعلم، مشددًا على أنّ مسؤولية المنظومة التعليمية لا تكتمل بمجرد دخول الطفل إلى الفصل الدراسي، بل تتحقق عندما يتعلم الطفل بالفعل، مؤكدًا أنّ هذه القناعة تقع في صميم عمل الوزارة.

وأوضح أنّ الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على استعادة المقومات الأساسية اللازمة لتحقيق تعلم حقيقي داخل المدارس، من خلال تحسين معدلات الحضور، والتعامل مع العجز في أعداد المعلمين والكثافات المرتفعة داخل الفصول، وتعزيز المحتوى التعليمي، وتدعيم منظومة التقييم، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل الأساس الذي يُبنى عليه التطوير وليست الغاية النهائية، وأن السؤال الذي يجب أن يظل حاضرًا دائمًا هو ماذا يتعلم الطفل فعليًا.

تعليم لاكتشاف عوالم أخرى

وأشار الوزير إلى الأهمية البالغة للمهارات الأساسية، موضحًا أن القراءة ليست مجرد مادة دراسية، وعندما يتعلم الطفل القراءة بفهم تصبح المعرفة متاحة له بصورة مستقلة، ويفتح أمامه الكتاب آفاقًا جديدة، ويصبح قادرًا على طرح الأسئلة واكتشاف عوالم أخرى.

وأوضح أنّ مهارات الحساب لا تقتصر على إجراء العمليات الحسابية، وإنّما تنمي قدرة الطفل على التعرف على الأنماط، والتفكير المنطقي، وتفسير المعلومات، وحل المشكلات، مؤكدًا أنّ القراءة والحساب معًا يمنحان الأطفال ما هو أكبر من مجرد مجموعة من المهارات، إذ يمنحانهم الأدوات التي تمكنهم من التفكير.

وأضاف الوزير أنّه مع إعلان نتائج المراحل الثلاث الأولى من برنامج تنمية مهارات اللغة العربية، فإنّ ما يتم الاحتفاء به يتجاوز الأرقام والإحصاءات، إذ يقف خلف كل رقم طفل أحرز تقدمًا، ومعلم حوّل ما تلقاه من تدريب إلى ممارسة فعلية، ومدرسة أسهمت في تحويل الصعوبات إلى فرص، مشيرًا إلى أنّ تجربة المراحل السابقة أثبتت أنّه عندما يتم تحديد فجوات التعلم بدقة، وتقديم الدعم المناسب للمعلمين، وتوجيه التدخلات بصورة مستهدفة، وقياس التقدم بعناية، يستطيع الأطفال إحراز تقدم حقيقي.

وتابع أنّ إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية يأتي بناءً على الخبرة المتحققة خلال المراحل السابقة، بهدف توسيع نطاق البرنامج وتعزيز أثره، بالتوازي مع إطلاق البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب، بما يجمع بين الركيزتين الأساسيتين للتعلم التأسيسي.

التعامل بثقة ومنطق مع الأرقام

وأكد أنّ الطموح يتمثل في أن يمتلك الأطفال القدرة على القراءة والفهم، والتعامل مع الأرقام بثقة ومنطق، وأن تتوافر لديهم الأسس التي تمكنهم من مواصلة التعلم طوال حياتهم.

وأشار إلى أنّ التقييم يمثل عنصرًا محوريًا في هذه الجهود، ليس فقط لتحديد من نجح ومن لم ينجح، ولكن للإجابة عن 3 أسئلة أساسية، هي: أين يقف هذا الطفل الآن، وما الذي يحتاج إليه، وما الذي يتعين علينا القيام به بعد ذلك، موضحًا أنّ هذه هي الآلية التي تتحول من خلالها الأدلة والبيانات إلى إجراءات فعلية، والتي تتطور من خلالها النظم التعليمية.

وشدّد وزير التربية والتعليم على أنّه لا يمكن لأي من هذه الجهود أن ينجح دون المعلمين، مؤكدًا أنّ الإصلاح التعليمي قد يتم تصميمه على المستوى الوطني، لكنه يتحول إلى واقع داخل الفصل الدراسي.

ولفت إلى تكريم 17 معلمًا من 17 محافظة اليوم، يمثلون آلاف المعلمين المصريين الذين يؤدون عملهم يوميًا، في كثير من الأحيان بعيدًا عن الأضواء، بينما يمكن أن يظل تأثيرهم ممتدًا في حياة الطفل مدى الحياة.

القدرة على الوصول إلى المعرفة

ووجّه الوزير رسالة إلى المعلمين، مؤكدًا أنّ المعلم عندما يعلم طفلًا القراءة فإنّه يمنحه القدرة على الوصول إلى المعرفة، وعندما يعلمه التفكير والاستدلال يمنحه الثقة في قدراته العقلية، معربًا كذلك عن تقديره لمديري مديريات التربية والتعليم، مؤكدًا أنّ نجاح أي إصلاح وطني يعتمد في النهاية على جودة التنفيذ داخل المدارس.

وأعرب الوزير عن خالص تقديره لمنظمة يونيسف مصر على شراكتها المستمرة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، مؤكدًا أنّ هذا التعاون يعكس ما ينبغي أن تحققه الشراكات الدولية في أفضل صورها، من خلال بناء نظم وطنية أكثر قوة، وتعزيز قدرات وطنية مستدامة.

وأشار الوزير إلى أنّ الحديث عن مستقبل الدول غالبًا ما يرتبط بالاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية والقدرة التنافسية، إلا أنّ مستقبل الأمة يبدأ قبل كل ذلك في مكان أكثر هدوءًا؛ داخل الفصل الدراسي، عندما يكتشف طفل أنّ للصفحة التي أمامه معنى، وعندما يواجه طفل آخر مسألة ويرفض الاستسلام حتى يصل إلى حل، وعندما يساعد معلم طفلًا على اكتشاف أنّه قادر على النجاح.

وأكد أنّ تكرار هذه اللحظات عبر آلاف المدارس وبين ملايين الأطفال هو ما يصنع القدرة الفكرية للأمة، مشددًا على أنّ التعلم التأسيسي ليس تدخلًا تعليميًا محدودًا، وإنما يمثل بناءً للأمة في أكثر مستوياته جوهرية.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على التزام واضح بألا يكون هناك طفل حاضر في المدرسة لكنه غائب عن التعلم، وأن تتاح لكل طفل الفرصة للقراءة والفهم والتفكير والاستدلال وحل المشكلات، مؤكدًا أنّ منح الأطفال أسسًا تعليمية قوية لا يقتصر على إعدادهم للانتقال إلى الصف الدراسي التالي، وإنّما يؤهلهم لبناء مستقبل مصر.

مصدر الصورة

*
*
*
*
*
الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا