آخر الأخبار

وزيرة التضامن: قوة الأوطان تبدأ من وضوح هوية مواطنيها - الوطن

شارك

قالت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، إنّ تحديد الهوية الوطنية في العصر الراهن يواجه تحديات عدّة، تتمثل في التكنولوجيا الحديثة والضغوط الجيوسياسية، ما يجعل مفهوم الأمة ومحددات الانتماء محل نقاش مستمر.

ووجّهت وزيرة التضامن عدّة رسائل خلال مشاركتها في مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية، أولها أنّ الأوطان لا تُبنى بالحدود وحدها، وإنّما بما يحمله أبناؤها في داخلهم من معنى لهذا الوطن، والهوية الوطنية هي كيان حي يتشكل كل يوم في المدرسة، وفي الأسرة، وفي الجامعة، وفي الإعلام، وفي الفن، وفي الشارع، وفي الطريقة التي يرى بها المصري نفسه ووطنه والعالم من حوله.

وأوضحت أنّ الرسالة الثانية تتمثل في أنّ لكل أمة سؤال لا ينتهي وهو من نحن؟ ومصر بتاريخها الممتد، لم تتوقف يومًا عن الإجابة، أجابت بالحضارة، وبالدين، وبالثقافة، وباللغة، وبالفن، وبقدرتها الاستثنائية على استيعاب التنوع وصناعة شخصية وطنية متفردة، لكن الهوية لا تورث وحدها، الهوية تُبنى، وتُصان، وتتجدد، وكل جيل مطالب بأن يعرف جذوره، وأن يفهم عصره، وأن يصوغ طريقه إلى المستقبل دون أن يفقد نفسه في الطريق.

قوة الأوطان تبدأ من وضوح هوية مواطنيها

وذكرت أنّ الرسالة الثالثة فتتمثل في أنّ «قوة الأوطان تبدأ من وضوح هوية مواطنيها»، فالمواطن الذي يعرف من هو، ويشعر بالانتماء إلى وطنه، ويدرك حقوقه ومسؤولياته، يكون أكثر قدرة على المشاركة، وأكثر مناعة أمام محاولات الاستقطاب والتزييف، وأكثر استعدادًا للمساهمة في بناء المستقبل، ومن هنا، فإنّ قضية الهوية الوطنية ليست قضية أمن مجتمعي، وتماسك اجتماعي، وبناء إنسان، وتنمية مستدامة، والرسالة الرابعة تتعلق بالمرأة المصرية، حافظة الهوية، والأمثلة خير شاهد على ذلك على حرصها على الهوية الوطنية المصرية .

وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أنّ المواطنة ليست مجرد بطاقة هوية يحملها المواطن، وإنّما علاقة ومسؤولية ومشاركة، لافتة إلى أنّ الوزارة تنظر إلى الهوية الوطنية من زاوية شديدة الأهمية زاوية التماسك الاجتماعي، فالهوية تُبنى عندما يشعر المواطن أنّه جزء من المجتمع، عندما يجد حماية في وقت الاحتياج، وفرصة عندما يكون قادرًا على العمل، ومساحة للمشاركة عندما يريد أن يقدم شيئًا لوطنه، وعدالة في الوصول إلى الخدمات، وكرامة تحفظ له مكانه داخل المجتمع.

وشددت على أنّ الحماية الاجتماعية، والعمل الأهلي، والتطوع، وتمكين الشباب، ودعم الأسرة، ليست ملفات منفصلة عن الهوية الوطنية، وإنّما هي من أدوات بنائها، لأن الانتماء يقوى حين يشعر الإنسان أن وطنه يراه، وأن له فيه حقًا ودورًا ومسؤولية.

الهوية تبدأ من الأسرة

وأكدت أنّ الهوية تبدأ من الأسرة، فننظر إلى الأسرة باعتبارها أول مساحة تتشكل فيها الهوية، فيها يتعلم الطفل لغته الأولى، ويعرف معنى الانتماء، ويكتسب قيمه الأولى، ويتعرف على معنى المسؤولية والاحترام والتكافل، ولهذا فإن حماية الأسرة ودعم قدرتها على القيام بدورها ليسا شأنًا اجتماعيًا فقط؛ وإنما استثمار مباشر في بناء الشخصية الوطنية.

ونوهت بأنّ الوزارة أطلقت مبادرة «أنا موهوب»، التي لا تنظر إلى الطفل باعتباره متلقيًا لخدمة، وإنما باعتباره صاحب موهبة وقدرة وصوت. وننظم معسكرات يشارك فيها الأطفال وأسرهم، في أنشطة فنية ورياضية وتفاعلية، تستهدف اكتشاف المواهب وصقلها، وترسيخ مفاهيم المواطنة والشمول والدمج، وفتح مساحات لتبادل الثقافات والخبرات بين الأطفال، ورأينا الأطفال يرسمون تراث محافظاتهم وبيئاتهم، ويقدمون أعمالًا فنية ومسرحية، ويتعلمون التعبير عن حقوقهم، والعمل الجماعي، والمبادرة، والثقة بالنفس.

الدولة القوية لا تخشى التجدد

وتابعت أنّ الدولة القوية لا تخشى التجدد، والهوية الواثقة لا تخشى الانفتاح، لكن التجدد الحقيقي لا يعني الانفصال عن الجذور، كما أنّ الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق عن العالم، فالتحدي هو أن نصنع هذا التوازن، أن نكون مصريين واثقين في تاريخنا وثقافتنا، وقادرين في الوقت نفسه على التعامل مع المستقبل، أن نستخدم التكنولوجيا دون أن نسمح لها أن تنتزع منا قدرتنا على التفكير، وأن ننفتح على العالم دون أن نفقد صوتنا الخاص، وأن نختلف في الرأي دون أن نفقد شعورنا بأننا ننتمي إلى وطن واحد.

وأوضحت أنّ الدستور المصري يحوي الهوية المصرية، ومقدمته من أعظم المقدمات في الدساتير، ومن ثم فتدريس الدستور المصري في المناهج يساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية، كما أنه على الإعلام خلق بيئة توعوية يقبلها الشباب.

وعن الشباب، قالت: «فهم المساحة التي يُحسم فيها مستقبل الهوية، فجيل اليوم يتعرض يوميًا لكم من المعلومات والصور والروايات لم تتعرض له أجيال سابقة، ومن هنا لا يكفي أن نقول للشباب ماذا يجب أن يؤمنوا به، علينا أن نتيح لهم المعرفة، والحوار، والمشاركة، والعمل التطوعي، والفرصة الحقيقية لأن يكون لهم دور في المجتمع، لأن الهوية التي لا يشارك الشباب في صياغتها تتحول إلى كلمات محفوظة، أما الهوية التي يعيشونها ويشاركون في بنائها، فتصبح جزءًا من شخصيتهم».

وأكدت أنّ الوزارة تعمل في محافظة المنيا من خلال برنامج تعزيز قيم وممارسات المواطنة، وهو أحد النماذج التي نعتز بها؛ لأنه يجمع بين الحماية الاجتماعية، والتنمية، وبناء الوعي المجتمعي، فالمواطنة بالنسبة لنا أن نعمل معًا، أن يشارك الشباب والفتيات في مساحة واحدة، أن يشعر الإنسان أن القرية التي يعيش فيها مسؤوليته أيضًا، وأن يعرف أن له حقوقًا، وعليه دور.

وأكدت: «نفذ برنامج المواطنة في محافظة المنيا عددًا من التدخلات جمعت بين التنمية والثقافة والخدمات الاجتماعية والتمكين، ولم تقتصر التدخلات على جلسات التوعية، بل شملت التدريب المهاري، والخدمات الصحية، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، والتربية الإيجابية، والتمكين الاقتصادي، واللجان المجتمعية والشبابية، والمبادرات المحلية».

مصدر الصورة

*
*
الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا