في تطور علمي قد يفتح بابًا جديدًا أمام علاج بعض حالات التصلب الجانبي الضموري ALS، المرض الذي يعاني منه نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق مؤمن زكريا، الذي خاض خلال السنوات الماضية رحلة علاجية طويلة داخل مصر وخارجها. أظهرت دراسة حديثة نتائج أولية مشجعة لعلاج جيني فعال مصمم خصيصًا لاستهداف طفرة نادرة تسبب هذا المرض.
وحسب تقرير نشره موقع Nature، فقد شهد رجل مصاب بنوع نادر من هذا المرض تحسنًا في الأعراض واستمر في العمل كطبيب لمدة عام بعد أن أصبح أول شخص يتلقى دواء مصمما لاستهداف الطفرة الجينية المحددة المسببة لمرضه.
وقال الباحثون إن النتائج الأولية واعدة وتضع الأساس لمزيد من العلاجات للأمراض التنكسية العصبية الناجمة عن طفرات نادرة، وفقًا لمجلة نيتشر العلمية البريطانية.
كان الرجل مصابا بنوع بطيء التطور من مرض العصبون الحركي، المعروف أيضا باسم التصلب الجانبى الضمورى ALS، والناجم عن طفرة نادرة تؤدى إلى تراكم البروتين الذى يُسهم في موت العصبونات الحركية. وقد تلقى علاجا بالحمض النووى الريبوزى RNA يُسمى علاج الأوليغونو كليوتيدات المضادة للجين.
وعلى عكس العلاج الجينى التقليدى، الذى يُعدّل جينات الشخص لعلاج مرض وراثى، يستخدم علاج الأوليغو نوكليوتيدات هى سلاسل قصيرة من الأحماض النووية سواء DNA أو RNA "المضادة للجين خيوطا قصيرة من المادة الوراثية لاستهداف الحمض النووى الريبوزى RNA الذى ينتجه الجين، وبالتالى تقليل كمية البروتين المصنع. ونشرت تلك النتائج في Med، وهى مجلة شهرية بحثية سريرية تنشرها Cell Press ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الأسبوع.
قال ستيف فوتشيتش، طبيب الأعصاب وباحث التصلب الجانبى الضمورى في جامعة سيدنى بأستراليا، إن النتائج تعد «خطوة أولى واعدة»، على الرغم من أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان العلاج سيوقف تطور المرض أو يُشفيه. ويتطلب ذلك مراقبة المشارك في التجربة لمدة سنتين أو ثلاث سنوات أخرى، واختبار الدواء على عدد أكبر من الأشخاص.
ذكرت فلور غارتون، الباحثة في أمراض الجهاز العصبى بجامعة كوينزلاند بأستراليا، أن العلاجات المماثلة القائمة على مضادات الحمض النووى الريبوزى تمثل مستقبل علاج العديد من مرضى التصلب الجانبى الضمورى. ويعانى ما يقارب 5-10% من مرضى التصلب الجانبى الضمورى من طفرة جينية معروفة.
وأضافت أن العلاجات المضادة للحمض النووى الريبوزى تبدو آمنة، ويمكن تطويرها للأشخاص الذين يعانون من طفرات جينية شائعة، أو طفرات نادرة أو حتى فريدة، أو حتى طفرات متعددة تُسبب المرض.
يُسبب التصلب الجانبى الضمورى موت الخلايا العصبية الحركية في الدماغ والحبل الشوكى، مما يؤدى إلى ظهور أعراض مثل ضعف العضلات، وصعوبة الكلام، والشلل التدريجى.
يحتاج معظم المصابين بهذا المرض في نهاية المطاف إلى جهاز تنفس صناعى، وغالبا ما يكون سبب الوفاة هو فشل الجهاز التنفسى. لا يوجد علاج شافٍ، وخيارات العلاج محدودة؛ ويبلغ متوسط العمر المتوقع بعد التشخيص حوالى سنتين إلى خمس سنوات.
يُعزى مرض المشارك في التجربة إلى طفرة في جين CHCHD10، الموجود لدى أقل من 1% من الأشخاص الذين يرثون مرض التصلب الجانبى الضمورى. يشفر هذا الجين بروتينا يمكن الميتوكوندريا -وهى العضيات المسؤولة عن توليد الطاقة اللازمة لتشغيل الخلايا- من العمل بشكل سليم. يمكن أن تُلحق العيوب في هذا الجين الضرر بالميتوكوندريا، ويُعتقد أنها تُساهم في موت الخلايا العصبية.
تلقى المريض ثلاث جرعات من الدواء بتركيز 50 ملليجراما في عموده الفقرى، تلتها ثلاث جرعات بتركيز 75 ملليجراما، وذلك بين أبريل 2024 وأبريل 2025. وأفاد الباحثون بأنه لم يُعانِ من أى آثار جانبية سلبية خطيرة. كما لم تظهر عليه أى علامات تدهور معرفي، وهو أحد الأعراض الشائعة لمرض التصلب الجانبى الضمورى.
بعد مرور عام على الجرعة الأولى، انخفضت مستويات بروتينات السلسلة الخفيفة من الخيوط العصبية في دمه - والتى تنتجها الخلايا العصبية المتضررة، وبالتالى تستخدم كمؤشر حيوى لتطور مرض التصلب الجانبى الضمورى - إلى المعدل الطبيعى. وقال فوتشيتش إن هذا يشير إلى أن العلاج قد يكون يحافظ على الخلايا العصبية في دماغ الرجل.
تحسنت نتائج اختبار يقيس المهارات الحركية والتنفس والوظائف العصبية، بينما بقيت نتائج اختبارات التنفس والإدراك الأخرى مستقرة. ويشهد بعض مرضى التصلب الجانبى الضمورى تحسنا قصير الأمد في الأعراض دون علاج، مع أن بيورن أوسكارسون، طبيب الأعصاب في فلوريدا، وهو أحد المشاركين في إعداد الدراسة، قال إن التحسن المستمر دون علاج نادر الحدوث.
طُوِّرت علاجات مضادة للجينات لاستهداف الطفرات الجينية الأكثر شيوعا المسببة لمرض التصلب الجانبى الضمورى، لكن تطوير هذه العلاجات استغرق عقدًا من الزمن على الأقل.
في المقابل، استغرق تطوير الدواء الذى يستهدف جين CHCHD10 ثلاث سنوات فقط، كما يقول أوسكارسون. ويضيف أن القدرة على تطوير دواء يستهدف طفرة جينية محددة لدى شخص ما، واختباره على الحيوانات، ثم إعطائه للشخص خلال حياته، كان أمرًا مذهلاً.
قال أوسكارسون إن الدواء قد أعطى لثمانية أشخاص آخرين على الأقل ممن لديهم طفرات في جين CHCHD10، وذلك ضمن تجربة سريرية. وأضاف: «هذا الدواء سيُحدث نقلة نوعية لشريحة صغيرة من المرضى».
ويعتزم فريقه مواصلة مراقبة المشارك في التجربة، وقد حصل على الموافقة لزيادة الجرعة. ويحتاج الأشخاص الذين يتلقون علاجات مضادة للحمض النووى الريبوزى إلى علاج مستمر للحفاظ على تركيز الدواء في خلاياهم.
قال فوتشيتش إن النتائج لا تزال بحاجة إلى إعادة تأكيدها في دراسات ذات فترات متابعة أطول وعدد أكبر من المشاركين لإثبات استمرار الفائدة. وأوضح أن التجارب السريرية لعلاج آخر مضاد للحمض النووى الريبوزى RNA -هو جزيء حيوى أساسى يوجد في جميع الكائنات الحية والفيروسات- يستهدف طفرة مختلفة مسببة لمرض التصلب الجانبى الضمورى استغرقت 36 شهرًا بعد بدء العلاج لإظهار فوائد في قوة العضلات.
وأضاف أن هناك المزيد من العمل المطلوب لجعل عملية تطوير العلاجات المضادة للحمض النووى الريبوزى أكثر كفاءة وأقل تكلفة، ولتحسين فعالية الأدوية نفسها. وتضيف أن طفرات جين CHCHD10 تسبب أيضا أمراضا أخرى، مثل الخرف، مما يعنى أن الأشخاص المصابين بهذه الحالات قد يستفيدون من العلاج المضاد للحمض النووى الريبوزى.
بالإضافة إلى ستيفين هوكينج عالم الفيزياء الإنجليزي ومؤمن زكريا لاعب الأهلي، فقد أصاب التصلب الجانبى الضمورى اللاعب السعودى خالد الزيلعى، نجم النصر والرائد والباطن والفيصلى السابق، واللاعب السعودى عبدالرحمن البيشى، بالإضافة إلى أشرف قاسم، نجم الزمالك السابق.
المصدر:
المصري اليوم