قال خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية رئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التاريخية، إن انعقاد مؤتمر الهوية الوطنية اليوم فى مكتبة الإسكندرية، بمدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط، يحمل دلالة خاصة، باعتبارها مدينة الحضارات وبوابة عبرت منها الأفكار والثقافات إلى العالم عبر عصور مضيئة من التاريخ، مشيرًا إلى أن مكتبة الإسكندرية تمثل رمزًا حيًا للذاكرة المتجددة ومنبرًا للحوار والتفاعل بين الثقافات.
وأضاف فودة، فى كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «الهوية المصرية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، أن انعقاد المؤتمر حول الهوية الوطنية يأتى فى توقيت بالغ الدقة والأهمية، فى ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، موضحا أن قضية الهوية لم تعد قضية ثقافية فحسب، وإنما أصبحت إحدى قضايا الأمن القومى ومرتكزًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة المتغيرات.
وأشار إلى أن الحديث عن الهوية المصرية هو حديث عن واحدة من أعرق الحضارات التى عرفها التاريخ الإنسانى، وعن تجربة حضارية فريدة تشكلت عبر آلاف السنين من تفاعل وتداخل روافد ثقافية وحضارية متعددة.
وأوضح أن الهوية تمثل كائنا حيا يتجدد باستمرار، ويستمد قوته من جذوره وقدرته على التفاعل مع المتغيرات والانفتاح على العالم، بما يمكنه من التحليق نحو المستقبل والتعامل مع العولمة دون أن يفقد خصوصيته الثقافية والحضارية.
ولفت فودة إلى أن الهوية الوطنية لا تُصاغ داخل المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما تتشكل فى الشارع والقرية والمدينة والمدرسة والجامعة ومختلف مساحات الحياة اليومية، مؤكداً أن مصر تمثل لوحة «موازييك» متناسقة تجمع بين النوبة وأسوان، ومدن القناة والصعيد، والدلتا والإسكندرية، وغيرها من ربوع الوطن، بما يعكس ثراء التنوع المصرى وقدرته على التلاقى والتعايش، مشددًا فى الوقت نفسه على ضرورة حماية هذه الهوية بكل روافدها ومكوناتها، باعتبارها ثروة وطنية وذاكرة جماعية للأجيال.
وطرح مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية رئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التاريخية، رؤية استراتيجية للتعامل مع ملف الهوية الوطنية، تقوم على عدد من المحاور، فى مقدمتها بناء الوعى الرقمى لدى الشباب والنشء، بما يمكنهم من التعامل الواعى مع المحتوى المتدفق عبر الفضاء الرقمى، إلى جانب تبنى سياسات للتنمية العمرانية الصديقة للهوية، بما يحافظ على الطابع المعمارى والثقافى للمجتمعات المحلية.
ودعا إلى الاستثمار فى التراث والصناعات التقليدية باعتبارهما من الأدوات المهمة للحفاظ على الذاكرة الوطنية، فضلًا عن دعم دور المؤسسات المجتمعية وتعزيز مفهوم «المواطنة التنموية»، بما يسهم فى ترسيخ المشاركة المجتمعية والحفاظ على الممتلكات العامة ودعم جهود الدولة وخططها التنموية.
وذكر أن هذه الرؤية تتكامل مع أهداف ورؤية مصر 2030، داعيًا إلى إطلاق مبادرة وطنية متكاملة للهوية المصرية، وإنشاء «بنك المعرفة والتراث الشعبى المصري»، بما يحفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعى بالهوية المصرية.
المصدر:
المصري اليوم