قال المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، إن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يعكس إدراكًا متقدمًا لأهمية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الدولة لم تعد تتعامل مع التحول الرقمي باعتباره مجرد وسيلة لتطوير الخدمات، وإنما باعتباره مسارًا متكاملًا لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءة مؤسسات الدولة وتعزيز قدرة مصر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأضاف "الجندي"، أن توجيهات الرئيس خلال الاجتماع تكشف عن رؤية متكاملة تبدأ من رقمنة الخدمات الحكومية وتكامل قواعد البيانات، وتمتد إلى تنمية الصادرات الرقمية وتوطين صناعة الإلكترونيات، وجذب الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، والتوسع في مراكز البيانات وشبكات الجيل الخامس، بما يؤسس لبنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد تمثل أحد التطبيقات المهمة للتحول الرقمي، لأنها لا تتعلق فقط بتسهيل حصول المواطن على الخدمة، وإنما تفتح الباب أمام بناء منظومة أكثر تكاملًا للبيانات الحكومية، بما يسهم في تحسين استهداف الخدمات ورفع كفاءة الإنفاق وتقليل الازدواجية، مشددًا على أن نجاح هذه المنظومة يتطلب استمرار الربط بين قواعد البيانات والجهات الحكومية، مع ضمان أعلى مستويات الدقة والأمان وحماية البيانات.
وأشار الجندي، إلى أن استهداف الوصول بالصادرات الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028، مع توقع ارتفاع صادرات خدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار في 2029، يؤكد أن قطاع الاتصالات أصبح أحد القطاعات القادرة على دعم موارد الدولة من النقد الأجنبي، لافتًا إلى أن الميزة الحقيقية تتمثل في أن هذا النوع من الصادرات يعتمد بصورة أساسية على المعرفة والمهارات البشرية وليس على استيراد مدخلات إنتاج ضخمة.
وأكد أن الوصول إلى هذه المستهدفات يتطلب مواصلة الاستثمار في العنصر البشري، ورفع كفاءة خريجي الجامعات، والتوسع في التدريب المتخصص، وربط برامج التأهيل باحتياجات الأسواق الخارجية، حتى تتحول الكفاءات المصرية إلى قوة إنتاجية وتصديرية قادرة على المنافسة.
ولفت إلى أن استهداف زيادة عدد الشركات العاملة في تصميم الإلكترونيات إلى 120 شركة بحلول 2030 يمثل تطورًا مهمًا في مسار توطين التكنولوجيا، لأنه يعكس توجهًا للانتقال من مجرد استهلاك المنتجات التكنولوجية إلى المشاركة في إنتاج وتصميم مكونات وحلول تكنولوجية ذات قيمة مضافة، بما يفتح المجال أمام زيادة المكون المحلي وخلق فرص عمل نوعية.
وشدد الجندي، على أن توجيه الرئيس بجذب وتنشيط الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بالتوازي مع التوسع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة، يعكس وعيًا بأن المنافسة في الاقتصاد الرقمي لم تعد قائمة فقط على امتلاك التطبيقات، وإنما على امتلاك البنية التحتية التي تستضيف البيانات وتعالجها وتحميها.
وقال إن امتلاك مصر لبنية متطورة لمراكز البيانات والحوسبة السحابية يمكن أن يمنحها فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المتميز لمصر، واتصالها بشبكات الكابلات البحرية، وقدرتها على الوصول إلى أسواق المنطقة وأفريقيا، مؤكدًا أن تحويل هذه المزايا إلى قيمة اقتصادية يتطلب تسريع الاستثمارات وتهيئة البيئة التنظيمية والتشريعية المناسبة.
وأضاف أن برنامج الذكاء الاصطناعي الحكومي «كرنك» يمثل خطوة مهمة نحو بناء قدرات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي باللغة العربية، معتبرًا أن تطوير حلول محلية للذكاء الاصطناعي يعزز من قدرة الدولة على استخدام التكنولوجيا بما يتناسب مع احتياجات المجتمع والقطاعات الإنتاجية والخدمية، ويدعم مفهوم السيادة الرقمية.
وأكد "الجندي"، أن مبادرة الرواد الرقميون تمثل أحد المحاور المهمة في بناء الكوادر التي يحتاجها الاقتصاد الرقمي، مشددًا على أهمية توجيه التدريب إلى المهارات الأكثر طلبًا في سوق العمل، وتحقيق أعلى درجات العدالة والشفافية في اختيار المستفيدين، مشيرا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية لن يحقق أهدافه دون الاستثمار بالتوازي في العنصر البشري، لأن التكنولوجيا في النهاية تحتاج إلى كوادر قادرة على تطويرها وتشغيلها وتحويلها إلى منتجات وخدمات وفرص عمل وصادرات.
وأوضح "الجندي"، أن إدراج الأمن السيبراني ضمن أجندة الاجتماع يؤكد أن التوسع في الخدمات الرقمية يجب أن يسير بالتوازي مع حماية البيانات والبنية التحتية والشبكات، لأن الثقة تمثل شرطًا أساسيًا لنجاح التحول الرقمي، سواء على مستوى المواطنين أو المستثمرين.
وثمن كذلك الإجراءات الخاصة بحماية الأطفال دون 15 عامًا من مخاطر المحتوى الضار على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن بناء مجتمع رقمي آمن لا يقتصر على تطوير التكنولوجيا، وإنما يشمل وضع أطر تنظيمية تحمي الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر، خاصة الأطفال.
وشدد على النائب حازم الجندي على أن توجيهات الرئيس بالتوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ونشر شبكات الجيل الخامس، وتعزيز مرونة البنية التحتية، والحد من مخاطر التمركز، تمثل عناصر مترابطة في استراتيجية واحدة تستهدف بناء اقتصاد رقمي أكثر قدرة على الاستمرار والمنافسة.
وأكد النائب، أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة استخدام التكنولوجيا إلى إنتاج وتصدير الخدمات والحلول التكنولوجية، بما يعزز موارد النقد الأجنبي، ويدعم توطين الصناعة، ويخلق وظائف نوعية للشباب، ويرفع كفاءة الخدمات الحكومية، مشيرا إلى أن نجاح هذه الرؤية يتطلب استمرار التنسيق بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية ومراكز البحث والتطوير، حتى يتحول الاستثمار في التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
المصدر:
اليوم السابع