تُعد متلازمة فرط الحرارة الخبيث من الحالات الطبية النادرة والخطيرة التي قد تظهر لدى بعض الأشخاص أثناء التخدير العام، وتحتاج إلى اكتشاف وعلاج سريع، لأنها يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع شديد في حرارة الجسم واضطراب ضربات القلب وتلف العضلات وأعضاء أخرى.
وتوضح جمعية فرط الحرارة الخبيث في الولايات المتحدة (MHAUS) أن المتلازمة ترتبط غالبًا بالتعرض لبعض أدوية التخدير العام، بالإضافة إلى دواء السكسينيل كولين المستخدم في بعض حالات التخدير وإرخاء العضلات. وترجع المشكلة إلى اضطراب في تعامل خلايا العضلات مع الكالسيوم، ما يؤدي إلى زيادة شديدة ومفاجئة في نشاط العضلات وإنتاج الحرارة.
رغم أن اسم الحالة يرتبط بارتفاع حرارة الجسم، فإن العلامات المبكرة قد تشمل زيادة سريعة في ضربات القلب ، وارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون أثناء التخدير، و تيبس العضلات ، خاصة عضلات الفك، وزيادة سرعة التنفس.
ومع استمرار الأزمة، قد ترتفع حرارة الجسم بشدة، وتحدث إصابة للعضلات نتيجة الانقباض المستمر، ما يؤدي إلى خروج مواد من العضلات إلى الدم، وقد يسبب اضطراب الأملاح و مشكلات في القلب والكلى.
المتلازمة ترتبط في كثير من الحالات بقابلية وراثية، ولذلك فإن وجود إصابة سابقة غير مفسرة أثناء التخدير لدى الشخص نفسه أو أحد أفراد الأسرة يعد أمرًا مهمًا يجب إبلاغ طبيب التخدير به قبل أي عملية.
ولا يعني ذلك أن الشخص سيصاب بالمشكلة في حياته اليومية، لكن معرفة وجود قابلية للإصابة تسمح لفريق التخدير باستخدام أدوية لا تحفز المتلازمة مع الاستعداد للتعامل معها إذا ظهرت.
وتؤكد MHAUS أن أهم خطوات التعامل مع الأزمة هي إيقاف الأدوية المحفزة، إعطاء الأكسجين والتهوية المناسبة، والبدء سريعًا في العلاج بدواء دانترولين، وهو العلاج النوعي الأساسي لهذه الحالة.
ويعمل الدانترولين على تقليل خروج الكالسيوم الزائد داخل خلايا العضلات، وبالتالي يساعد على إيقاف الانقباض الشديد وتقليل النشاط العضلي وإنتاج الحرارة.
وبعد السيطرة على الأزمة، يحتاج المريض إلى مراقبة طبية مستمرة، لأن الأعراض قد تعود مرة أخرى، ولذلك توصي MHAUS باستمرار العلاج بالدانترولين لمدة 24 ساعة على الأقل في أعقاب الأزمة، وفقًا لحالة المريض واستجابته للعلاج.
إذا كان الشخص أو أحد أفراد أسرته قد تعرض سابقًا لارتفاع شديد في الحرارة أو تيبس العضلات أو مشكلة خطيرة غير مفسرة أثناء التخدير، فمن المهم إبلاغ طبيب التخدير والجراح قبل العملية، حتى يتم تقييم احتمالية وجود قابلية للإصابة واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
والأهم أن وجود قابلية للإصابة بمتلازمة فرط الحرارة الخبيث لا يعني عدم إمكانية إجراء العمليات الجراحية، وإنما يستلزم التخطيط المسبق للتخدير واستخدام البدائل المناسبة والاستعداد للتعامل مع أي أزمة طارئة.
المصدر:
اليوم السابع