أكد الدكتور أحمد عبدالبر، مدير مركز الأزهر العالمى للفلك الشرعى، صحة مواقيت صلاة الفجر فى مصر، موضحًا أن الجدل المتكرر حول خطأها فى الربيع نتيجة الجهل بحركة الأفلاك.
وأوضح أن حركة الأجرام السماوية لا تحدد شخصية الإنسان أو مستقبله، مؤكدًا أنه لا يمكن علميًا التنبؤ بالزلازل أو تحديد موعدها ومكانها وقوتها قبل وقوعها، وإلى نص الحوار..
- بدأ إنشاء المركز بتوجيه من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بضرورة تدريس علم الهيئة أو علم الفلك باعتباره جزءًا من العلم الشرعى؛ لارتباط الفلك بالعبادات فالصلاة مرتبطة بالشمس، وصوم رمضان برؤية الهلال، والزكاة مرتبطة بالحركة حول القمر، وكذلك الحج.
وعلى سبيل المثال، كانت ترد تساؤلات من مسلمين فى بعض الدول، يشكون فيها من طول نهارهم وبلوغ ساعات صيامهم أكثر من 20 ساعة، وغيرها من التساؤلات المتعلقة بالفلك، لذلك كان لا بد من إلمام الفقهاء به.
كما يهدف المركز إلى إبراز مجهود العلماء المسلمين وتأصيلهم للعلم، فمخطوطات علم الفلك تخبر بقوة عن وجودنا فى هذا المجال منذ عقود من الزمن؛ فغزو مصر لعالم الفضاء حاليًا يعد استكمال لتراث أثبتته الوثائق؛ وهو ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسى ببناء مشروع الفضاء فى 2018، ليصبح لدينا أكثر من قمر صناعى لمراقبة للمجال الجوى للأرض، ومراقبة للآبار، ومراقبة للمياه الجوفية، والمياه، والتعدين، ورصد الحدود.
- بالاعتماد على قسم الفلك الشرعى فى جامعة الأزهر؛ حيث يعد القسم الوحيد من نوعه على مستوى الشرق الأوسط بأكمله، ويتبع كلية العلوم، وكانت هذه رؤية الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، بتبنى إنشاء هذا القسم ليدعم دار الإفتاء والأزهر فى القرار الشرعى للأهلّة والمواقيت للدولة.
- القسم لدينا له شقان، الأول يخدم الفلك، والآخر يخدم الأرصاد الجوية، إذا لا يُنظر إلى السماء دون معرفة آثار المناخ والهواء وآثار التطورات، ليجمع بين الأمرين.
أما الفلك نفسه فله قسمان؛ الأول يخدم الإطار الشرعى، والآخر الإطار الفيزيائى والكيميائى، فيما يُعرف بالفلك التجريبى أو الفلك المعاصر.
- عندما وردنا خطاب الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، بتدريس علوم الفلك لكليات الشريعة، والدعوة، وأصول الدين، تبنى الأمر الدكتور محمد الضوينى، وكيل الأزهر السابق وكان رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة آنذاك، كما كان الدكتور حسن الصغير، رئيس قسم الفقه العام، ووجه الضوينى بأن تقوم التخصصات الشرعية فى الجامعة بحصر المشكلات الفقهية، ويتولى قسم الفلك فى كلية العلوم وضع التصور العلمى للمقرر المناسب.
وفى ذلك الوقت، دعا مجمع البحوث الإسلامية لجنة التعاون فى جامعة الأزهر لإعداد المقرر باعتبار أحد تخصصاته هى التوجيه الأكاديمى والمقررات الأكاديمية فى الجامعة، وانشغلت اللجنة بالتكاملية واستراتيجية الأزهر بدمج العلم الشرعى مع التجريبى لخدمة مقاصد الشريعة.
- نحن نعرف أن هناك أحزمة زلزالية على الأرض، وأن مناطق معينة أكثر عرضة للزلازل، ولذلك عندما يقول شخص: «فى خلال ثلاثة أشهر سيحدث زلزال فى هذه المنطقة»، فهو يتحدث عن منطقة تقع أصلًا ضمن حزام زلزالى، ومن الطبيعى أن يحدث فيها زلزال فى وقت ما؛ لكن أن تحدد اليوم والساعة والقوة والمكان، فهذا لا يستطيع العلم أن يفعله، العلم نفسه يقف عند حدود معينة، و«وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا».
- وفق آخر إحصائية أجراها المركز؛ فإن حوالى 64.6% من المصريين يتابعون الأبراج، 12.5% يتابعونها بصفة دائمة، كما يعتبر المحتوى المتعلق بالتنجيم ومضامين الأبراج فى الترتيب الرابع التى يفضل متابعتها المراهقين النساء، باللإضافة لمضامين (حظك اليوم) فى الصحف والمجلات، فضلًا عن كتب الأبراج والدجل.
وهنا الخطورة، خصوصًا على النشء الصغير؛ لأن مع التحريف الذى يأتى من هنا وهناك، ومع النوافذ غير الإيمانية وغير العلمية، قد يظهر شخص ليس متخصصًا فى شىء، وهو منجم بالفعل ثم يقدم نفسه باعتباره عالمًا فلكيًا.
- حركة الأجرام السماوية لا تحدد شخصية الإنسان أو مستقبله، لا يوجد أصلًا علم اسمه «علم الفلك» بهذا المعنى الذى يربط الأبراج بأفعال الناس وشخصياتهم، نحن نتحدث عن علم الفلك الذى يدرس الشمس والقمر والنجوم والكواكب والأفلاك والمدارات، أما ما يُشاع عن أن مجموعة من الناس، لأنهم ولدوا فى الشهر نفسه أصبحوا عصبيين أو هادئين أو حساسين بالطريقة نفسها، فهذا مجرد استخدام لمصطلحات علم النفس والفلسفة وخلطها ببعض المصطلحات الفلكية مع قراءة الكف أو الحديث عن الشخصية، فيبدو الحديث للناس وكأنه علم حقيقى، وهو مجرد استغلال لشغف الناس وفضولهم عن الحياة والمستقبل.
- اكتمال القمر لا يؤثر كونيًا إلا على حركة المد والجزر، ولا علاقة له بارتفاع ضغط الدم أو نشاط الجسم وفق الاعتقاد الرابط بين ذلك وصيام الأيام البيض؛ وكل ما يشاع هو من قبيل التأثير النفسى المشاع فى نطاق واسع.
- هذا الجدل يثار فى الربيع اذ تنتقل الشمس فى الاعتدالين الربيعى والخريفى، فى الربيعى تتقارب مواقيت الصلاة، ولذلك نصلى فى مصر بتوقيت شبه متفق مع توقيت مكة المكرمة، ولذلك، فى رمضان الماضى، كان الفجر فى مصر نفس فجر مكة، وفى الاعتدال الآخر يتباعد الاعتدالان فيظن البعض أن توقيت الصلاة خاطئ ونحن نصلى على (فجر كاذب)، وهذا سوء فهم علمى فذلك يرتبط بزاوية الشفق؛ لذلك أؤكد أننا فى مصر نصلى بتوقيت صحيح.
الفجر الكاذب ضوؤه مستعرض فى السماء يشبه ذيل الثعلب، أما الفجر الصادق فضوؤه أفقى فى السماء بأكملها؛ ونحن فى تحديد المواقيت نعتمد على الزاوية والمواقيت الاثنين معًا، وقال تعالى: «وماكان الله ليضيع إيمانكم»، والأمة لا تجتمع على خطأ.
- نأمل لمشروع يوحد وسيلة رؤية الأهلّة للخروج من الخلاف الفقهى، فيكون بمثابة دليل لرصد الأهلّة فى كل الدول العربية والإسلامية لتوحيد كلمة الأمة، علمًا بأن الرصد بالعين المجردة والتلسكوب لا تختلفان فى المنهجية.
المصدر:
الشروق