تتجه شركات النفط العالمية نحو الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاستكشاف والإنتاج ورفع كفاءة الحقول في وقت تواجه فيه أسواق النفط اضطرابات في الإمدادات وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ومع توسع شركات كبرى مثل «توتال إنرجي» لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتطوير مناطق الاستكشاف، يبرز سؤالا حول مدى قدرة هذه التكنولوجيا على المساعدة في تقليص فجوة نقص الإمدادات.
وقال الدكتور هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة والنفط، إن الذكاء الاصطناعي ليس حلًا مباشرًا لأزمة هرمز، لكنه يمكن أن يصبح أحد أهم أدوات تخفيف آثارها.
وأوضح عقل لـ«المصري اليوم» أن الصورة يمكن تلخيصها في ثلاث مراحل؛ قصيرة الأجل، من خلال تقليل الأعطال، ورفع كفاءة الحقول، وتحسين المصافي، بالإضافة إلى إدارة المخزون والنقل، وبالتالي الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الإمدادات المتاحة.
وأضاف أن المرحلة الثانية، وهي متوسطة الأجل، يمكن أن تساعد على رفع الإنتاج من الحقول القائمة، وتحسين معامل الاستخلاص، وتسريع تطوير الاكتشافات.
وأشار إلى أن المرحلة الثالثة، طويلة الأجل، تتمثل في تغيير اقتصاديات صناعة النفط نفسها، من خلال خفض تكلفة الاستكشاف والإنتاج، ورفع كمية الموارد القابلة للاستخراج.
وأوضح عقل أنه إذا كان هناك إغلاق فعلي ومستمر لمضيق هرمز، فإن زيادة الإنتاج لن تكون كافية وحدها، لأن الأزمة تصبح أزمة إنتاج ونقل وتأمين، بالإضافة إلى البنية التحتية والجغرافيا السياسية.
وأشار خبير شؤون الطاقة والنفط إلى أن الرسالة الأساسية يمكن أن تكون: الذكاء الاصطناعي لن يفتح مضيق هرمز، لكنه يستطيع أن يساعد العالم على استخراج المزيد من كل حقل، ومنع فقدان البراميل المتاحة، وإدارة كل برميل بكفاءة أكبر.
وأضاف، أنه يوجد أزمة إمدادات حادة، قد لا يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على تعويض ملايين البراميل المفقودة، لكنه يمكن أن يصبح عاملًا مهمًا في تقليص فجوة النقص وإطالة قدرة السوق على الصمود.
وتابع عقل، أن هذا التطور يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من أمن الطاقة القومي، وليس مجرد أداة لخفض التكاليف داخل شركات النفط.
ولفت إلى أن هذه المسألة تأتي في وقت حساس، حيث تجاوز سعر النفط 108 دولارات للبرميل، وسط اتساع مخاوف الإمدادات وتعطل خطوط ومسارات التصدير، ولذلك فإن قيمة كل برميل إضافي يمكن إنتاجه أو إنقاذه من التوقف أصبحت أعلى بكثير من الظروف الطبيعية.
المصدر:
المصري اليوم