تترقب الأسواق العالمية حسم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكى لمسار أسعار الفائدة، فى اجتماع تحدد نتيجته الساعة التاسعة مساء الأربعاء، وسط تماسك نسبى فى أسعار الذهب عند مستوى 4294.68 دولار للأونصة، متراجعا بنسبة طفيفة قدرها 0.10% خلال التعاملات، فى وقت ترجح فيه معطيات السوق بقوة سيناريو ثبات الفائدة دون تغيير.
تشير أحدث بيانات أداة متابعة سعر الفائدة الفيدرالية، المستندة إلى تسعير العقود الآجلة للأموال الفيدرالية لأجل 30 يوما، إلى أن احتمالات إبقاء الفائدة عند النطاق الحالى 4.00%–3.75% ارتفعت إلى 91.8%، مقارنة بـ89.5% فى تعاملات الأمس، وبفارق واسع عن 60.4% المسجلة قبل أسبوع واحد فقط.
فى المقابل، تراجعت احتمالات خفض الفائدة إلى النطاق الأدنى 3.75%–3.50% إلى 8.2%، بعدما كانت عند 10.5% أمس، و39.6% الأسبوع الماضى وهو تحوّل حاد فى تسعير السوق خلال أيام معدودة، لصالح التثبيت وليس التيسير النقدى كما كانت تراهن الأسواق سابقا.
سجل الذهب تراجعا أسبوعيا بنسبة 1.40%، وخسائر شهرية بلغت 1.87%، فيما لا يزال مرتفعا بنسبة 16.73% منذ بداية العام، ضمن نطاق تداول لـ52 أسبوعا تراوح بين 3627.89 و5595.46 دولار.
يعكس هذا التراجع المبكر، بحسب متعاملين فى السوق، سلوكا معتادا فى أسواق السلع، حيث يسعَّر القرار قبل صدوره رسميا استنادا إلى قراءة الأسواق لاحتمالاته، لا بانتظار الإعلان الفعلى عنه.
فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أوضح لطفى منيب، نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن نقطة انطلاق المعادلة الحالية هى ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار، مع قفزة فى تكاليف الطاقة بلغت نحو 25% خلال الأيام العشرة الأخيرة فقط.
تابع: ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس مباشرة على تكاليف إنتاج السلع عالميا، ما يغذى موجة تضخمية جديدة تضع البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالى الأمريكى، أمام خيار محدود: مواجهة التضخم عبر إبقاء الفائدة مرتفعة أو رفعها، بدلا من خفضها.
وبيّن «المنيب» أن ارتفاع الفائدة، أو حتى ثباتها عند مستويات مرتفعة، يعزز قوة الدولار الأمريكى مقابل العملات الأخرى، وهو ما يضغط عكسيا على الذهب باعتباره أصلا استراتيجيا لا يدر عائدا دوريا، خلافاً للأصول والأدوات المرتبطة بالفائدة.
أضاف أن هذا التفاوت فى العائد يدفع جزءا من المستثمرين إلى العزوف تدريجياً عن الاحتفاظ بالذهب لصالح أصول أكثر جاذبية من حيث العائد، ما يقلّص الطلب عليه وينعكس مباشرة على مستويات سعره.
يرى منيب أن رهانات الأسواق باتت شبه محسومة لصالح تثبيت الفيدرالى للفائدة فى اجتماع اليوم، مشيرا إلى أن الذهب يتداول منذ يومين إلى ثلاثة أيام عند مستويات منخفضة نسبيا استنادا إلى هذا التوقع بالتحديد، قبل صدور القرار رسميا.
المصدر:
المصري اليوم