بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة، بدأ الحديث عن دخول كلية الطب بإحدى الجامعات الدولية فى منطقة العاصمة الإدارية الجديدة بمجموع يبدأ من 50% فى الثانوية العامة، ينتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
فى السياق ذاته، كشف الدكتور مصطفى ثابت، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النهضة ببنى سويف، إمكانية التحاق الطلاب الحاصلين على مجموع 50% فى الثانوية العامة بكليات الطب، موضحًا أن هذا المجموع لا يتيح للطالب الالتحاق بكليات الطب فى الجامعات الخاصة أو الأهلية.
وأوضح ثابت، وفق ما ذكره فى فيديو نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن الطلاب الحاصلين على مجموع 50% ممن يرغبون فى دراسة الطب أمامهم، مسار آخر يتمثل فى الجامعات الدولية، سواء الموجودة داخل مصر أو خارجها.
وأشار إلى أن بعض هذه الجامعات تتبع نظامًا مختلفًا فى تأهيل الطلاب، من خلال تقديم برامج أو دروس تأسيسية تساعد على إعداد الطالب قبل بدء الدراسة الأكاديمية فى التخصص.
ومن جانبه، أبدى الدكتور أسامة حمدى، أستاذ الأمراض الباطنة والسكرى والغدد الصماء بجامعة هارفارد الأمريكية، اعتراضه على دخول طب بـ 50%، مضيفًا:"قديمًا كان الطالب الفاشل فى الدراسة يدخل مدارس «لم ينجح أحد» الخاصة «بفلوسه»، وإذا نجح بعد المرة الخامسة أو العاشرة بمجموع 50% ولم يقبله معهد يذهب إلى فروع الجامعات المصرية فى السودان، أو بيروت، «بفلوسه»، ثم تطور الأمر بدخول جامعات رومانيا وروسيا وأوكرانيا كباب خلفى للحصول على مؤهل جامعى محترم لا يحلم به هذا الطالب الفاشل دراسيًا بمجموعه المتدنى، «بفلوسه» أيضًا.
وأضاف فى منشور له عبر حسابه على الفيسبوك: ثم عندما بدأ التوسع فى الجامعات الخاصة والدولية المربحة، تفتق ذهن المستثمرين فى التعليم الخاص عن إحضار هذه الجامعات نفسها إلى مصر، وقبول الطلاب فى كليات الطب بها بمجموع 50%؛ طمعًا فى تحقيق الربح، وبحجة أن هذا هو معدل القبول لديهم، وهم محقون.
وتساءل: هل تغير الطالب الفاشل دراسيًا ليصبح «بقدرة قادر» ناجحًا، لمجرد دفع المصاريف المرتفعه لهذه الكليات؟ هل الطبيب الذى يتخرج بهذه المواصفات ممكن أن يؤتمن على صحة المصريين؟ من وجهة نظرى، هذا الطبيب سيدق حتمًا المسمار الأخير فى نعش الطب فى مصر.
ونوه إلى أن الحل الأمثل هو أن يحصل هذا الطبيب على تصريح مزاولة المهنة فى روسيا، أو أوكرانيا، أو رومانيا، أو فى أى بلد جاءت منها جامعته التى خرجته ويمارس عمله هناك لا فى مصر.
وتسائل هل يمكن منع هذا العبث؟ ليجيب بنفسه، طبعًا نعم، فالمجلس الأعلى للجامعات من حقه أن يرفض معادلة هذه الشهادة المشكوك فى أهليتها، ووزارة الصحة من حقها أن ترفض منح أصحاب تلك الشهادات ترخيص مزاولة المهنة، ونقابة الأطباء من حقها أن تمنعهم من التسجيل بها.
وأهاب أن يقوم كل من الثلاثة بدوره، بدلًا من الانتظار حتى تقع الكوارث الطبية من هذا الطبيب فنتحرك؟ لقد وقفت نقابة الأطباء موقفًا حازمًا من ذلك وأنا أؤيدها بقوة، وكذلك كل شيوخ المهنة الذين يهمهم سمعة وكفاءة الطبيب المصرى التى كنا ومازلنا نتباهى بها.
ودخلت نقابة الأطباء على خط الجدل، محذرة من تداعيات قبول طلاب فى كليات الطب بمجاميع منخفضة للغاية، ومؤكدة أن دراسة الطب تتطلب مستوى علميًا وقدرات تحصيلية تؤهل الطالب للتعامل مع طبيعة الدراسة ومتطلباتها.
وترى النقابة أن التوسع فى قبول طلاب بمثل هذه المجاميع يثير مخاوف بشأن مستوى الخريجين وجودة إعداد الأطباء، معتبرة أن القضية لا تتعلق فقط بالالتحاق بكلية جامعية، وإنما بمستقبل مهنة الطب ومستوى الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
وشدد الدكتور أسامة عبد الحى، نقيب الأطباء، على ضرورة أن تلتزم كليات الطب بقبول الطلاب الحاصلين على مجاميع مرتفعة، موضحًا أن دراسة الطب تحتاج إلى طالب لديه اجتهاد وقدرة علمية واستعداد للمذاكرة والتعلم المستمر طوال حياته المهنية.
كما انتقد فى تصريحات صحفية، الأسر التى تسعى إلى إلحاق أبنائها بكليات الطب رغم حصولهم على مجاميع منخفضة، معتبرًا أن ذلك قد يكون قرارًا غير مناسب لمستقبل الطالب، خاصة أن الالتحاق بكلية الطب لا يضمن بالضرورة القدرة على التفوق فيها أو النجاح فى متطلباتها.
وأكد أن الطالب الذى يلتحق بكلية الطب بمجموع 50% قد يواجه صعوبات كبيرة خلال سنوات الدراسة والتدريب، وهو ما قد ينعكس فى النهاية على قدرته على أن يصبح طبيبًا متميزًا بعد التخرج.
من جانبه، قال الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، إن امتحانات القبول والتدريب الإكلينيكى لا يمكن أن تعوض الفارق الكبير بين طالب حاصل على 50% فى الثانوية العامة وآخر حاصل على 95% أو أكثر، مؤكدًا أن دراسة الطب تحتاج إلى مستوى تحصيلى وقدرات تؤهل الطالب لمواصلة الدراسة والتعامل مع متطلباتها.
وأوضح عميرة، لـ«المصرى اليوم» أن الطالب الذى حصل على 50% فى الثانوية العامة لا يمتلك، من وجهة نظره، الأساس الأكاديمى الذى يؤهله للالتحاق بكلية الطب، متسائلًا: «بأى منطق وبأى فائدة أجيب طالب جايب 50% وأدخله كلية الطب، وهى كلية مش فى قدرته ولا فى مستواه التحصيلى؟».
وأشار وكيل نقابة الأطباء إلى أن هذا الأمر غير معمول به، بحسب قوله، فى دول العالم، موضحًا أن كليات الطب فى العديد من الدول تضع إلى جانب مجموع الثانوية العامة اختبارات أخرى للتأكد من امتلاك الطالب القدرات المناسبة لدراسة الطب والاستمرار فيها.
وأضاف أن التوسع فى أعداد المقبولين بكليات الطب، إذا كان ضروريًا، يجب أن يتم من خلال طلاب حاصلين على مجاميع مرتفعة وقريبة من الحدود الدنيا للقبول، وليس من خلال خفض مستوى القبول بشكل كبير.
وتابع: «إذا كانت كليات الطب الحكومية بتقبل من 97 و98%، والأهلية أقل بنسبة بسيطة، والخاص فى حدود 94 أو 95%، وعايز أزود الأعداد، ممكن آخد من الناجحين القريبين من المجموع اللى اتاخد؛ يعنى بدل 98% آخد 96%، لكن طالب جايب 50% مفيش كلام عليه خالص».
وأكد عميرة أن الفارق الكبير فى مستوى الطلاب لا يمكن تعويضه بمجرد إخضاعهم لامتحانات أو تدريب إكلينيكى بعد الالتحاق بالكلية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على معايير تضمن دخول الطلاب القادرين على دراسة الطب ومواصلة التدريب والتأهيل المطلوبين للمهنة.
ووفقًا لقانون رقم 415 لسنة 1954 فى شأن مزاولة مهنة الطب، يقيد بسجل وزارة الصحة من كل حاصلا على درجة بكالوريوس الطب والجراحة من إحدى الجامعات بالجمهورية العربية المتحدة وأمضى التدريب الإجبارى المقرر، ويتم التدريب الإجبارى بأن يقضى الخريجون سنة شمسية فى مزاولة مهنة الطب بصفة مؤقتة فى المستشفيات الجامعية والمستشفيات والوحدات التدريبية التى تقررها الجامعات وذلك تحت إشراف هيئة التدريس بكليات الطب أو من تندبهم مجالس الكليات لهذا الغرض من أطباء المستشفيات والوحدات المذكورة، ويكون ذلك وفقا للنظم التى يصدر بها قرار من وزير التعليم العالى بالاتفاق مع وزير الصحة.
كما يقيد بالسجل المشار اليه من كان حاصلا على درجة أو دبلوم أجنبى معادل لدرجة البكالوريوس التى تمنحها جامعات الجمهورية العربية المتحدة وأمضى بعد حصوله على هذا المؤهل تدريبا لمدة سنة معادلا للتدريب الإجبارى ويشترط أن يجتاز بنجاح الامتحان المنصوص عليه فى المادة الثالثة من هذا القانون، ويصدر بهذه المعادلات قرار من لجنة مكونة من أربعة من الأطباء البشريين يعينهم وزير الصحة على أن يكون اثنان منهم على الأقل من عمداء كليات الطلب.
ويكون امتحان الحاصلين على الدرجات أو الدبلومات الأجنبية وفقا لمنهج الامتحان النهائى لدرجة البكالوريوس فى الطب من إحدى الجامعات المصرية ويؤدى الامتحان أمام لجنة مؤلفة من أطباء يختارهم وزير الصحة العمومية قبل كل امتحان من بين من ترشحهم مجالس كليات الطب المصرية.
ويجب على من يرغب فى دخول الامتحان أن يقدم إلى وزارة الصحة العمومية طلبا على النموذج المعد لذلك ويرفق به أصل الدرجة أو الدبلوم الحاصل عليه أو صورة رسمية منه والشهادة المثبتة لتلقى مقرر الدراسة أو أية وثيقة أخرى تقوم مقامها وعليه أن يؤدى رسما للامتحان قدره عشرة جنيهات ويرد هذا الرسم فى حالة عدوله عن دخول الامتحان أو عدم الإذن له بدخوله.
ويؤدى الامتحان باللغة العربية ويجوز تأديته بلغة أجنبية يوافق عليها وزير الصحة، وإذا رسب الطالب فى الامتحان لا يجوز له أن يتقدم إليه أكثر من ثلاث مرات أخرى خلال سنتين وتعطى وزارة الصحة العمومية من جاز الامتحان بنجاح شهادة بذلك.
المصدر:
المصري اليوم