آخر الأخبار

«عملية بسيطة زى شكة الدبوس».. «آدم» خسر حياته فى عملية «لوز» و«الصحة» تقرر غلق المستشفى

شارك

«عملية بسيطة زى شكة الدبوس».. كلمات طمأنت بها الأسرة طفلها «آدم» (10 سنوات، بالصف الرابع الابتدائى)، قبل دخوله غرفة العمليات لإزالة «اللوزتين واللحمية» فى مستشفى «دار الحكمة» بمدينة نصر بالقاهرة، مكررين تجربة أخيه الأصغر الذى خرج مشيًا على قدميه بعد ساعة واحدة، لكن هذه المرة لم تكن الأمور عادية، فوفقًا لخالته «منى»، «عدت ساعة واتنين وتلاتة، والولد لم يفق»، حتى وقعت المصيبة الكبرى عندما تبين أن «الولد أخد جرعة بنج زائدة، والأطباء أخفوا علينا، لحد 5 أيام داخل العناية المركزة انتهت بوفاته»، ما تزامن مع قرار وزارة الصحة والسكان بإغلاق المستشفى «لمخالفته اشتراطات مكافحة العدوى والتراخيص، وعدم اتباع مكافحة العدوى والالتزام بالإجراءات الطبية المتعارف عليها»، حسب بيان صحفى أصدرته عقب الواقعة التى تابعتها النيابة العامة.

تفاصيل وفاة طفل بسبب جرعة بنج زائدة أثناء عملية لوز

عائلة «آدم» كانت تطلق عليه «مانجا»، تقول خالته «منى»، إن الكل كان يحبه: «طفل حافظ 3 أجزاء من كتاب الله، متفوق فى الدراسة، بيلعب كاراتيه، وكان نفسه يطلع مهندس، أبوه وأمه انتظروا إنجابه طوال 5 سنين، حتى شرف الدنيا وكان الأكبر على ولدين (آسر) و(سفيان)».

قبل أيام شعر الطفل ذا الـ 10 سنوات، بآلام قال الطبيب إنها تستدعى إزالة «اللوزتين واللحمية»، بحثت أسرته عن مستشفى لإجراء العملية الجراحية التى سبق وأجراها أخيه الأصغر منه «مفيش ساعة وخرج مشى معانا على رجليه»، تذكر «منى»، أنهم طمأنوا «آدم» حينئذ بأن «العملية بسيطة زى شكة الدبوس بالضبط»، ضحك الولد على سرير المستشفى، طالبهم الأطباء بالمغادرة «ممنوع الانتظار»، بحسم قالوها، حتى وقفت الأسرة 4 ساعات بلا معلومات عما دار داخل غرفة العمليات، سوى كلمات قليلة «قالولنا ده الواد كويس، وبيهزر معانا!»، حسب خالته.

القلق أكل قلب «منى» وآخرين من عائلة الصغير، تساءلوا «(آدم) راح صايم زى ما طلب الدكاترة؟!»، أكدت والدته «داخل العمليات بلا أكل من 12 ساعة، وتحاليله كلها سليمة ونسبة الأنيميا كويسة»، حتى قررت خالة الطفل وقتها، «روحت على طول قدام غرفة العمليات، وعرفت إن الولد خد جرعة بنج زيادة، والدكاترة جم يفوقوه لكن رفض الإفاقة خالص».

قصة وفاة الطفل آدم في مستشفى دار الحكمة بسبب خطأ طبى

«ده عنده ارتفاع درجة حرارة خبيثة»، هكذا شخص الأطباء الذين أجروا العملية الجراحية، حالة «آدم» أمام مسامع أسرته، وقالوا لهم، حسب «منى»، «ده زى الفل، وصاحى ولا تقلقوا عليه»، رغم أن ما رأته لم يجعلها تصدق الكلام، «طلعوه على تروللى لغرفة العناية المركزة، وجسمه كان متخشب ومتلج»، كما تروى «سمعت دكتور بيطلب إعطاءه أدوية لخفض الحرارة، وتلقائيًا قالتله: (بلاش ياخد حاجة، تبوظ حاجة تانية عنده، ويحصل له مضاعفات طبية أكتر)».

اتصالات عدة أجرتها خالة «آدم» بعدد من المستشفيات حتى عُرف استعداد أحدهم استقبال حالة الصغير، «ممكن نوديه لمكان تانى يتعالج، وبه جاهزية أكتر»، وفق «منى»، «الدكاترة فى مستشفى مدينة نصر، رفضوا الكلام ده، وده كان مثار استغراب عندى، لأنهم مش عندهم جاهزية للمضاعفات اللى جرت مع الولد بعد جرعة البنج الزيادة».

منذ تلك اللحظة، وحتى مدة 5 أيام من إجراء «آدم» الجراحة، وأسرته تتلقى ردودًا مختلفة من المستشفى، «الأول قالولنا: (ده عنده سخونية خبيثة، وبنعالجها)»، تقول «منى»: «دول آخر ما زهقوا من السؤال، قالولنا: (يمكن عنده ميه على المخ، بندى له علاج وخافض حرارة)»، وكل ذلك حدث مع قرار الأطباء بأن «الزيارة ممنوعة»، تذكر: «خلاص مبقناش عارفين أى حاجة، ولا فى وسيلة نطمئن بيها على الولد غير كلام الدكاترة»، حتى تمكنوا من التحايل على القرار ودخلوا إلى المكان ليعرفوا، حسب الخالة أن «الولد وشه متورم وأزرق»، ولما حدثت المواجهة مع الأطباء، جهزوا ردودًا متنوعة ما بين «جت له جلطة على القلب وبنفكها، وإنزيمات الكبد ارتفعت ووظائف الكُلى تعطلت، ووجود نزيف فى المعدة، ونسبة ثانى أكسيد الكربون ارتفعت فى الدم».

خطأ طبى أثناء عملية استئصال اللوزتين واللحمية ينهى حياة تلميذ

فى الوقت الذى كانت أسرة «آدم»، تتشبث ببصيص أمل، «يارب يقوم بالسلامة»، ووالدته تجهز الأدوات المدرسية، وكأنها تحدثه «جهزتلك يا حبيبى الطقم الجديد، والشنطة والكوتشى»، تلقت خالته «منى» اتصالاً من شرطة النجدة، «استغربت أن الأمن اللى بيتصل بينا، ويسألنا عن بيانات (آدم)، لحد ما أبلغونا بوفاة الولد».

توجهت خالة الضحية إلى المستشفى، طالعته فى ثلاجة حفظ الموتى: «اصحى يا حتة من قلبى، حبيبى يا مانجا قوم، روح المدرسة»، أجهشت بالبكاء والإدارة تطالبهم بباقى المصروفات، «ولا كأنهم عملوا حاجة.. وفوجئنا بأن التقرير اللى عملوه بأن ابن أختى توفى بسبب توقف خلايا المخ عن العمل مع وظائف الكبد والرئة».

«أسبوع يا حبيبى يعذبوا فيه، ولا صعب عليهم، بيجربوا فيه كل حاجة، رفضوا ننقله لمكان تانى يعالجه من الكارثة اللى عملوها»، تقول خالة «آدم» التى تعد نفسها «أم تانية للضحية»، إنه «كان شايل أمه، بيساعدها رغم صغر سنه، علشان عملت جراحة فى ظهرها وركبت 40 شريحة ومسمار، كان روح قلبها، انتظرت إنجابه 5 سنين».

تفاصيل مأساة الطفل آدم ضحية الخطأ الطبي في عملية اللوز

أسرة «آدم»، اكتشفت أن المستشفى لم يكن مجهزًا «مش معقم والحشرات والقوارض مالية الدنيا»، ولما قررت النيابة العامة تشريح جثمان الصغير، «قولنا علشان ييجى حقه، لازم نوافق وأمرنا لله»، تبكى الخالة وهى تردد «عيل صغير يدخل تلاجة ويتشرح، يتدفن تحت التراب بدل ما يلعب مع اللى فى سنه».

حين توجه جثمان التلميذ بالصف الرابع الابتدائى إلى مشرحة زينهم، كانت خالته الثانية «آية» تُمرمغ جسدها فى التراب، «هتتدفن مع جدك زى ما قلت لنا»، فيما تنهار والدة الضحية التى حضرت وفى يديها «كانولة طبية»، بعد معاناتها من مضاعفات جراحة أجرتها فى الظهر، تردد «الدكاترة استخسروك فيا يا قلبى.. حبيبى يا ابنى.. الرحمة من عندك يارب.. الصبر من عندك.. ابنى ليه يروح منى.. كانوا قالولى مش عارفين يعالجوه.. سابوه 5 أيام بيصارع الموت.. يا ابنى إخواتك عمالين ينادوا عليك أقولهم إيه».

قرار وزارة الصحة بإغلاق مستشفى بمدينة نصر بعد وفاة طفل

وزارة الصحة والسكان أصدرت قرارًا بإغلاق المستشفى محل الواقعة، لمخالفته «اشتراطات مكافحة العدوى واشتراطات التراخيص».

وجاء القرار فى إطار الدور الرقابى المستمر للوزارة على المنشآت الطبية الخاصة، وذلك بعد رصد واقعة وفاة طفل عقب عملية استئصال لوزتين أُجريت بالمستشفى.

الوزارة قالت إنها شكلت لجنة عليا برئاسة مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، بالتعاون مع إدارة العلاج الحر بالقاهرة، أسفرت عن رصد مخالفات تتعلق بعدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبى، وعدم الالتزام بالإجراءات الطبية المتعارف عليها، وتم غلق المنشأة بالتعاون مع شرطة المرافق، وتحرير محضر بالواقعة للعرض على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا