عاطف بشاى أحد كتّاب السيناريو البارزين، وله كثير من الأعمال التى قدّمها للسينما والتليفزيون. والتى تنوعت بين الكوميديا والقضايا الاجتماعية وقد تخرج فى معهد السينما بالقاهرة عام 1976، وكان الأول على دفعته بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى عن فيلم «لغة الآى آى» المأخوذ عن قصة قصيرة ليوسف إدريس وكان قد برع فى كتابة الأعمال الكوميدية التى قدمها عبر مسلسلات وأفلام تلفزيونية، من بينها أفلام «محاكمة على بابا»، «الوزير جاى»، «فوزية البرجوازية»، «يوميات ست عصرية»، كما كتب السيناريو والحوار لعدد من المسلسلات، منها «شخلول»، و«الكلام المباح». وأفلام «الملائكة لا تسكن الأرض»، و«إلى أين تأخذنى هذه الطفلة»، كما عمل أستاذًا للسيناريو فى المعهد العالى للسينما والأكاديمية البحرية، وكتب فى عدد من الصحف، من بينها «المصرى اليوم» ومجلة «روزاليوسف». وقدم ترجمة سينمائية لكتابات أحمد رجب فى أفلام مثل (محاكمة على بابا) و(المجنون)؟ فضلا عن رواية (لا) لمصطفى أمين، كما قام بتحويل أعمال روائية لكتّاب كبار، مثل سيناريو فيلم (أنا لا أكذب ولكنى أتجمل) عن قصة لإحسان عبد القدوس، وتنوعت أعماله بين الكوميديا والأعمال الاجتماعية، ومن بينها مسلسل (اللقاء الثانى) ، وعمارة يعقوبيان وتاجر السعادة ودموع صاحبة الجلالة و(يا رجال العالم اتحدوا) و«حضرة المحترم»، و«النساء قادمون». واليوم يكون قد مر عامان على رحيله حيث توفى فى 30 أغسطس 2024. وفى السينما كتب أول فيلم يحارب الإرهاب مع المخرج سعد عرفة وهو «الملائكة لا تسكن الأرض». وتقدم المصرى اليوم ملفا عن سيرته ومسيرته.
طارق الشناوي يكتب: فى انتظار عودة عاطف بشاى!
من الكتّاب الذين لهم نكهة خاصة- لا يقلد أحدًا ولا يستطيع أحد تقليده- الكاتب الكبير عاطف بشاى، الذى ظل وحتى آخر نفس، ممسكًا بقلمه مدافعًا عن الحرية، عندما وجد أن باب الدراما صار مغلقًا لسبب غير معلوم، أو فى الحد الأدنى غير منطقى ويعوزه المنطق، لم يغادر الملعب، ظل فى الميدان يتابع ما يجرى على شاشة الحياة، ويكتب أعمالًا درامية، مع الأسف لم تعرف الطريق إلى الشاشات الواقعية، فأودعها درج مكتبه، وعندما تعن له فكرة تصلح للتعبير عنها فى مقال، يسكب كلماته هنا على صفحات «المصرى اليوم». للمزيد
نجلاء عاطف بشاى: عامان قد مرا على رحيل الأب الحنون وصديق العمر والفنان المبدع
عاش أبى عاطف بشاى حياه ثرية متسلحا بموهبة نادرة وثقافة عميقة فاصبح الفنان العظيم والكاتب الكبير والأب الحنون والصديق الحميم والأستاذ الملهم..
أكثر ما افتقدته حكاياته الممتعة.. كان حكاء عظيما.. تمضى الساعات معه دون أن تشعر وأن تستمع لقصص طريفة وعميقة وتستمع لتحليلاته الذكية خفيفة الظل علمنى حد العمل وأن يكون للإنسان رسالة يعيش من أجلها.. عامان قد مرا.. تضاعفت فيهما آلام الفراق.. ازداد الاشتياق ومعه الإحساس بالفخر أنى نشأت وتربيت فى بيت هذا العظيم..
رحل أبى وترك إرثا وبصمة فى حياة من عرفوه بشكل شخصى وفى حياة الملايين من المشاهدين الذين تمتعوا بعصر الدراما الذهبى الذى كان هو أحد أهم أقطابه.. إلى «اللقاء الثانى».. يا أغلى من فى حياتى.
أوفيليا عاطف بشاى: لا أستطيع حتى اليوم أن أستوعب أنه لم يعد موجودًا فى حياتى
يمرّ اليوم، وتحدث مواقف كثيرة أجدنى فيها أمسك الهاتف لأحكى له وأسمع رأيه. أتخذ مواقف وأشعر برغبة فى إخباره بها، فقط لأسمع منه: «برافو عليكِ». أدخل السينما، فأجدنى أفكر: ماذا كان سيكون رأيه؟ ماذا كان سيقول؟
أنا لم أفقد أبًا فقط، بل فقدت الصوت الذى كنت أرجع إليه فى يومى؛ الصوت الذى كان يشجعنى ويفخر بى ويحتوينى، وفقدت الحكمة التى كانت تهدينى، والجرعة الثقافية اليومية التى كنت أستمدها منه. أكثر جملة أقولها لنفسى كل يوم هى: «يا أبى، كان عندك حق». كان لديه قدرة عجيبة على فهم الشخصيات ودراستها، وعلى استشراف المستقبل. كل كلمة قالها، وكل رأى أبداه، أجد الأيام تثبت صحته يومًا بعد يوم. ولهذا فهو حاضر معى كل يوم، فى أصغر موقف كما فى أكبر موقف. الحياة من دونه ينقصها الكثير: الحكمة، والهدوء، وخفة الدم، والسلام النفسى. ومنذ رحيله، وأنا أشكره كل يوم. أشكره على أجمل حياة عشتها مع أب وقيمة إنسانية استثنائية مثله، وأشكره على المقولة التى أؤمن بها أكثر من أى وقت مضى: «اللى خلّف ما ماتش». وكلما سمعتها، أشعر بفخر عظيم؛ يكفينى فخرًا أننى ابنة المبدع عاطف بشاى. رحمك الله يا أبى، وأبقاك حاضرًا فى قلبى وذاكرتى وفى كل تفاصيل حياتى.
زوجته مارى عزيز حكيم: «عاطف» .. الإنسان الذى عاش للناس قبل أن يكتب عنهم
تمر السنوات، لكن بعض الغياب لا يعتاده القلب. وفى الذكرى الثانية لرحيل الكاتب والمؤلف الكبير عاطف بشاى، نجد أنفسنا لا نستعيد فقط سيرة مبدع ترك بصمة مهمة فى الدراما والسينما المصرية، بل نتذكر إنسانًا نادرًا جمع بين الموهبة الكبيرة والقلب الكبير، فصار حاضرًا فى ذاكرة كل من عرفه أو اقترب منه.
كان عاطف بشاى صديقًا للجميع. لم تكن علاقاته الواسعة فى الوسط الفنى والإعلامى قائمة على المصالح أو المجاملات، بل على المودة الصادقة والاحترام المتبادل. عرفه الفنانون والكتاب والمثقفون إنسانًا محبًا للحياة والناس، قريبًا من الجميع، يستمع أكثر مما يتحدث، ويمنح من وقته وخبرته بسخاء دون انتظار مقابل.
ورغم نجاحاته المتعددة، لم يفقد يومًا تواضعه أو بساطته. كان حاضرًا فى أفراح الآخرين وأحزانهم، يحمل هموم من حوله كأنها همومه الشخصية، ويشعر بالسعادة الحقيقية عندما يرى أحدًا يحقق خطوة جديدة فى حياته أو عمله. ولعل أكثر ما ميّزه إيمانه العميق بالمواهب الشابة. فقد كان يرى دائمًا أن الموهبة تحتاج إلى من يصدقها قبل أن يصفق لها الآخرون. لذلك فتح أبوابه للكثير من الشباب، وشجع أجيالًا كاملة من الفنانين والكتاب والإعلاميين فى بداياتهم، ومنحهم الثقة التى يحتاجونها للاستمرار.
لم يكن يسعى إلى الظهور أو نسب النجاح لنفسه، بل كان يفرح بأن يرى من ساعدهم يحققون أحلامهم. وبالروح نفسها، كان داعمًا للفنانين الشباب والمؤمنين بمستقبل الفن المصرى. وكان ينظر إلى الفنان الحقيقى باعتباره قيمة إنسانية قبل أن يكون مجرد اسم على الشاشة أو الملصق.
أما الكتابة، فكانت بالنسبة إليه أسلوب حياة وليست مجرد مهنة. كان يبدأ يومه فى ساعات الصباح الأولى، يقرأ الصحف بعناية، ويتابع ما يدور حوله من أحداث وقضايا وأفكار. كان شديد الاهتمام بالتفاصيل، مؤمنًا بأن الكاتب لا يعيش فى برج عاجى، بل وسط الناس وبين حكاياتهم اليومية. وربما لهذا السبب جاءت أعماله قريبة من الجمهور، لأنها خرجت من قلب الحياة نفسها. كان يرى أن كل إنسان يحمل قصة تستحق أن تُروى، وأن مهمة الكاتب هى أن يلتقط هذه القصص ويمنحها الحياة على الورق أو الشاشة.
امتلك عاطف بشاى ثقافة واسعة تجاوزت حدود الفن والدراما. كان متابعًا للشأن العام، ومهتمًا بالسياسة والاقتصاد والمجتمع، ويستمتع بالنقاش وتبادل الأفكار. وقد منحه هذا الثراء الثقافى قدرة مميزة على قراءة المجتمع المصرى وفهم تحولاته، وهو ما انعكس بوضوح على أعماله ورؤيته الإبداعية.
كما عُرف بعلاقاته الوثيقة بعدد كبير من رموز الفن والثقافة، لكنه كان يحرص دائمًا على أن تكون هذه العلاقات قائمة على المحبة والاحترام الإنسانى. كان قريبًا من كبار الفنانين، كما كان قريبًا من الشباب الذين يحاولون إثبات أنفسهم. لم يفرق يومًا بين نجم كبير ومبتدئ يبحث عن فرصة.
وعلى المستوى الشخصى، كان زوجًا وأبًا استثنائيًا. لم يكن النجاح والشهرة سببًا فى ابتعاده عن أسرته، بل ظل حاضرًا بتفاصيله الصغيرة وكلماته الدافئة وحرصه الدائم على إسعاد من يحب. وكان كريمًا إلى أبعد الحدود، لا يتردد فى العطاء أو المساعدة متى شعر أن أحدًا يحتاج إليه.
اليوم، بعد عامين على رحيله، لا يتحدث من عرفوه فقط عن أعماله الفنية أو نجاحاته المهنية، بل يتحدثون قبل كل شيء عن إنسانيته النادرة. يتحدثون عن الرجل الذى كان يفتح قلبه للجميع، ويمنح من وقته وعلمه ومحبته بلا حساب، وعن الكاتب الذى لم يتعال يومًا على الناس، بل ظل واحدًا منهم، يحمل همومهم ويعبر عنها بصدق.
لقد رحل عاطف بشاى جسدًا، لكن أثره ما زال حاضرًا فى ذاكرة الفن المصرى، وفى وجدان كل من عرفه أو عمل معه أو تلقى منه كلمة دعم فى لحظة احتاج فيها إلى من يؤمن به.
وفى ذكرى رحيله الثانية، يبقى عزاؤنا أن أصحاب القلوب الكبيرة لا يغيبون حقًا. فهم يتركون خلفهم ما هو أبقى من الأعمال والنجاحات: يتركون أثرًا إنسانيًا يظل حيًا فى القلوب، مهما طال الزمن.
رحم الله عاطف بشاى.. الكاتب المبدع، والإنسان النبيل، والصديق الذى لم يتردد يومًا فى أن يمنح الآخرين فرصة للحلم.
المصدر:
المصري اليوم