كشف المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية وعضو مجلس القضاء الأعلى، عن تفاصيل لقاء اللجنة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، قائلًا "شرفنا بمقابلة السيد الرئيس وعرضنا عليه ما تم إنجازه، حيث انتهينا من منتصف القانون والمسائل المتعلقة به".
وأضاف المستشار محمد في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم"، المذاع على فضائية "Ten"، مساء السبت، أن الرئيس استحسن ما تم التوصل إليه، وكانت توجيهاته واضحة بضرورة وضع "قانون متكامل" لا يترك ثغرة أو مشكلة إلا ويضع لها حلًا، بحيث لا يضطر القاضي للبحث عن نصوص خارج إطار هذا القانون.
وأشار إلى أن القانون الجديد يتكون من 175 مادة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء، وقد تمت صياغته ليكون "قانونًا متكاملًا" يضاهي التشريعات المتطورة في الدول العربية، مع مراعاة خصوصية المجتمع المصري.
ولأول مرة في تاريخ التشريعات المصرية، أكد المستشار أن القانون الجديد يتضمن نصوصًا صريحة تنظم "أحكام الخطبة والشبكة والهدايا"، وهي مسائل لم تكن موجودة في القوانين السابقة.
وأوضح أن اللجنة استندت في ذلك إلى أحكام المحكمة الدستورية التي اعتبرت هذه المسائل من شؤون الأحوال الشخصية، بعد أن كانت تخضع لقانون الهبة بشروطه المعقدة، مما يضمن سرعة الفصل في منازعات الخطبة.
وأكد أن القانون سيُطرح للحوار المجتمعي، متابعًا "هذا القانون يؤخذ منه ويرد، ونحن نرحب بكل من يريد التدخل البناء القائم على القراءة المتأنية للنصوص".
وأشار إلى أن اللجنة قطعت شوطًا كبيرًا في صياغة مواد القانون، بهدف سد الثغرات التشريعية التي عانى منها المجتمع المصري لعقود طويلة.
وأوضح أن اختيار قضاة متخصصين لإعداد القانون جاء بناءً على رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أن القضاة هم الأقدر على رصد المشكلات الواقعية وتحديد مواطن الخلل في القانون الحالي نتيجة احتكاكهم اليومي بقضايا المواطنين.
وأشار إلى أن اللجنة تضم نخبة من الكفاءات القضائية من مستشاري محكمة النقض، قطاعي التشريع والتفتيش القضائي، محام عام أول محكمة الأسرة.
وأضاف المستشار، مستعرضًا خبرته الشخصية: "عملت في القضاء لمدة 50 عامًا، منها 30 عامًا متصلة في مجال الأحوال الشخصية، حيث ترأست دوائر الاستئناف فيها، مما منحنا القدرة على وضع حلول جذرية للمشاكل التي أغفلها القانون الحالي".
وفي انتقاد صريح للوضع التشريعي الراهن، أكد رئيس اللجنة أن القوانين الحالية تعود إلى عام 1920، مشيرًا إلى أن التعديلات التي أجريت عليها (وآخرها عام 2004) لم تكن كافية لمعالجة كافة المسائل الأسرية.
وأوضح أن القانون الحالي يعالج مواد بعينها فقط، وفي حال غياب النص يتم اللجوء إلى "المذهب الحنفي"، وهو أمر يفتقر للاستقرار القضائي نظرًا لتعدد الاجتهادات، مما يصعب المهمة على القضاة في تحقيق العدالة الناجزة.
واختتم رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية وعضو مجلس القضاء الأعلى، "الهدف من هذا القانون هو ألا يجد القاضي أي مشكلة قانونية دون نص صريح يعالجها داخل التشريع الجديد"، مؤكدًا على أهمية مناشدة الرأي العام والمختصين بضرورة قراءة مسودة القانون كاملة قبل الحكم عليها.
المصدر:
الفجر