آخر الأخبار

مصر وتركيا.. تعاون اقتصادي عملاق بعد قطيعة

شارك

• اجتماع مرتقب لمجلس الأعمال المصرى التركى لتعزيز الشراكة الاقتصادية
• اتحاد الصناعات: تعاون مصرى تركى لتعميق التكامل الصناعى
• غرفة القاهرة: طفرة فى العلاقات الاقتصادية المصرية التركية

تشهد العلاقات المصرية التركية عودة قوية بعد قطيعة استمرت نحو 12 عامًا، توجت بتبادل السفراء فى يوليو 2023 وزيارة الرئيس أردوغان للقاهرة فى فبراير 2024، مدفوعةً بمصالح اقتصادية ضخمة، وخطط كبيرة لتوسيع التعاون التجارى، ورغبة من الجانبين لزيادة التبادل التجارى إلى أكثر من 15 مليار دولار مقابل 8 مليارات دولار حاليًا، حيث تعد تركيا حاليًا من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، ويسعى البلدان.

نمت العلاقات المصرية-التركية خلال عامى 2024 و2025 بشكل ملحوظًا فى عدة مجالات شملت الاقتصاد، والأمن، والتصنيع العسكرى، وهو ماظهر جليا فى وصول حجم التجارة بين البلدين لنحو 4 مليارات دولار، خلال النصف الأول من العام الماضى، منها قرابة 2 مليار دولار صادرات مصرية، ما يشير إلى تحسن فى أداء الصادرات المصرية إلى السوق التركية، مقارنة بالسنوات السابقة التى اتسمت باختلال واضح فى الميزان التجارى لصالح تركيا.

كذلك زاد حجم الاستثمارات التركية القائمة فى مصر ليقترب من 4 مليارات دولار،لاسيما بعد اضافة استثمارات جديدة فى قطاعات النسيج، والصناعات الهندسية، والكيماويات، والصناعات الغذائية.

عادل اللمعى، عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس الجانب المصرى بمجلس الأعمال المصرى التركى، توقع ارتفاع حجم التبادل التجارى والاستثمارات بشكل قوى خلال الفترة المقبلة بدعم من الرغبة الكبيرة بين الجانبين.

وكشف لمعى عن ترتيبات جارية لعقد اجتماع مهم للمجلس فى تركيا خلال الفترة القريبة المقبلة، وذلك فى إطار الدفع بالعلاقات الاقتصادية الثنائية إلى آفاق أوسع.

وأوضح لمعى أن مجلس الأعمال المصرى التركى، الذى تأسس عام 1993 بالتعاون مع مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، لعب دورًا محوريًا على مدى العقود الماضية فى دعم العلاقات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد زخمًا جديدًا يعكس رغبة قوية من مجتمع الأعمال فى البلدين لتأسيس شراكة استراتيجية مستدامة.

وذكر اللمعى أن حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا سجل نحو 8 مليارات دولار حاليًا، مع وجود مستهدفات طموحة لزيادته إلى 15 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتنامى العلاقات التجارية وتوسع الاستثمارات المشتركة.

وأضاف أن حجم الاستثمارات المتبادلة تجاوز 5 مليارات دولار، لافتًا إلى أن الشركات التركية العاملة فى السوق المصرية تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الصناعى، حيث توفر أكثر من 120 ألف فرصة عمل، بما يعكس الثقة فى مناخ الاستثمار المصرى.

وشدد اللمعى على الأهمية الكبيرة لاتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين عام 2007، والتى ساهمت فى إزالة العديد من العوائق التجارية، وتعزيز حركة التجارة، فضلًا عن تشجيع مشروعات التصنيع المشترك، مستفيدين من المزايا التنافسية التى توفرها مصر، سواء من حيث تكلفة الإنتاج أو توافر العمالة الماهرة أو الموقع الاستراتيجى.

وأشار إلى أن مصر وتركيا تمثلان محورين استراتيجيين للتجارة الإقليمية، حيث تعد تركيا بوابة للأسواق الأوروبية والآسيوية، فيما تمثل مصر نقطة ارتكاز رئيسية للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مؤكدًا أن تعزيز التعاون بين الجانبين بات ضرورة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

من جانبه أكد د. علاء عز، مستشار رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تمتلك فرصًا واسعة للنمو تتجاوز المعدلات التقليدية، مشيرًا إلى إمكانية مضاعفة حجم التبادل التجارى، ليصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال فترة وجيزة، مستندًا إلى الزخم المتزايد فى التعاون بين مجتمع الأعمال فى البلدين.

وأشار عز إلى أن السوق المصرية لا تمثل فقط قاعدة استهلاكية تضم نحو 120 مليون نسمة، بل تعد أيضًا منصة استراتيجية للانطلاق إلى أسواق إقليمية ودولية يتجاوز حجمها 3 مليارات مستهلك، مستفيدًا من شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التى تتيح النفاذ إلى أسواق إفريقيا والدول العربية ودول الخليج دون رسوم جمركية أو قيود كمية.

وأضاف عز أن التصنيع المشترك داخل مصر باستخدام المكونات والتكنولوجيا والعلامات التجارية التركية يمنح الشركات ميزة تنافسية مزدوجة، تتمثل فى خفض تكاليف الإنتاج من جهة، والاستفادة من الإعفاءات الجمركية فى أسواق التصدير من جهة أخرى، بما يعزز من قدرة المنتجات على المنافسة عالميًا.

وفيما يتعلق بآليات الدعم، كشف عز عن توفر تمويلات ميسرة ومنح تتجاوز قيمتها 22 مليار دولار، مخصصة لدعم الصادرات وتمويل المشروعات الإنتاجية، مؤكدًا أن الشركات التركية الراغبة فى الاستثمار والتصنيع المشترك يمكنها الاستفادة من هذه الحزم التمويلية لتوسيع أنشطتها داخل السوق المصرية.

ولفت إلى الفرص الاستثمارية الواعدة فى قطاعات البنية التحتية، مشيرًا إلى مجالات مثل مشروعات المياه، والنقل، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى مشروعات إعادة الإعمار فى عدد من الدول الأفريقية ودول الجوار، موضحًا أن هذه القطاعات تمثل أرضية خصبة للتعاون الثلاثى بين الشركات المصرية والتركية والأسواق المستهدفة.

أيمن العشرى، رئيس غرفة القاهرة التجارية، قال أن مصر تُعد أكبر شريك تجارى لــ تركيا فى قارة أفريقيا، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بتنامى مستويات الثقة بين مجتمع الأعمال فى الجانبين.

وأوضح العشرى، أن اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا أسهمت فى تعزيز حركة التبادل التجارى، وهو ما يعكس الزخم المتزايد فى العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وأشار العشرى إلى أن هذا النمو يأتى فى ظل رغبة مشتركة من الجانبين فى تعميق التعاون الاستثمارى، وتنفيذ مشروعات مشتركة تخدم مصالح رجال الأعمال وتدعم سلاسل الإمداد والتكامل الصناعى بين البلدين.

ونوه بعدد من القطاعات التى تمثل فرصًا واعدة لتعزيز الاستثمارات المشتركة، والتى تشمل مجالات الزراعة والتعدين والطاقة، إلى جانب المواصلات، والصناعات الكيماوية والأدوية، فضلًا عن المقاولات والعقارات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمتلك مقومات نمو كبيرة خلال المرحلة المقبلة.

وأكد العشرى حرص غرفة القاهرة على دعم أوجه التعاون مع الجانب التركى، من خلال التنسيق المستمر مع الغرف التجارية التركية، والعمل على فتح آفاق جديدة للتكامل بين القطاع الخاص فى البلدين، بما يسهم فى زيادة حجم التبادل التجارى وتنشيط حركة الصادرات والواردات.

يأتى هذا فى الوقت الذى قال فيه صالح موتلو شن السفير التركى لدى القاهرة، أن مصر وتركيا تمتلكان مقومات تكامل اقتصادى قوية تؤهلهما للتحول إلى محور إنتاجى وتجارى مشترك قادر على المنافسة فى الأسواق العالمية، مشددًا على أن تعظيم الاستفادة من هذه المقومات يتطلب تنسيقًا أكبر بين مجتمعَى الأعمال فى البلدين.

وأوضح السفير أن تركيا تتبنى نموذج “الدولة التاجرة”، الذى يقوم على تعزيز التجارة الخارجية كركيزة أساسية للنمو الاقتصادى، مشيرًا إلى أن التجربة التركية اعتمدت بشكل رئيسى على التصنيع ذى القيمة المضافة، والابتكار، ونقل التكنولوجيا، وتطوير سلاسل الإمداد، بما يتيح توسيع قاعدة الصادرات رغم محدودية الموارد الطبيعية.

وأشاد السفير بالتحولات التى يشهدها الاقتصاد المصرى، معتبرًا أن مصر أصبحت من أكثر الأسواق انفتاحًا فى المنطقة على الاستثمار الأجنبى، مدعومة بتطورات فى البنية التحتية وتسهيل بيئة الأعمال، وهو ما يخلق فرصًا واعدة أمام الشركات التركية للتوسع فى قطاعات صناعية متعددة، من بينها المنسوجات، والصناعات البلاستيكية، والزجاج، والبورسلين، والصناعات الصحية.

الدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذى لاتحاد الصناعات المصرية، اكد أن العلاقات بين الاتحاد ومجلس المصدرين الأتراك (TİM) شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وانتقلت إلى إطار مؤسسى مستدام، عقب توقيع اتفاقية التعاون المشترك قبل ثلاثة أعوام على هامش الملتقى والمعرض الصناعى الدولى.

وأوضح أن هذه الشراكة تعكس حرص الجانبين على تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى، بما يخدم مصالح مجتمع الأعمال فى مصر وتركيا، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستهدف البناء على ما تحقق من تعاون مشترك.

وأشار عبدالعظيم إلى أن الجهود الحالية تركز على تنفيذ مخرجات الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، الذى عُقد فى فبراير الماضى، خاصة فيما يتعلق بتعزيز التكامل الصناعى ونقل التكنولوجيا، بما يدعم تنافسية القطاع الصناعى فى البلدين.

وشدد عبدالعظيم على المزايا التنافسية التى يتمتع بها الجانبان، حيث تمثل مصر بوابة رئيسية للصادرات التركية إلى الأسواق الإفريقية، فيما تعد تركيا منفذًا مهمًا للصناعة المصرية نحو الأسواق الأوروبية، مشددًا على أهمية ترجمة هذه الشراكات إلى مشروعات استثمارية ملموسة تحقق المصالح المشتركة وتعزز مبدأ «الربح للجميع».

باساران بايراك، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المصدرين الأتراك (TİM)، قال إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تستند إلى عمق تاريخى وروابط تجارية ممتدة، مشيرًا إلى أن القاهرة تُعد اليوم إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية فى المنطقة، فى ظل ما تشهده من تطورات فى بيئة الأعمال والبنية التحتية.

وأوضح أن الهدف الاستراتيجى يتمثل فى رفع حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى 15 مليار دولار، مقابل نحو 8 مليارات دولار حاليًا، مشيرًا إلى أن الصادرات التركية إلى مصر بلغت خلال عام 2025 نحو 4.1 مليار دولار، فيما سجلت الواردات من مصر حوالى 3.8 مليار دولار، وهو ما يعكس توازنًا نسبيًا فى حركة التجارة الثنائية.

وأضاف بايراك، أن أكثر من 6000 شركة تركية شاركت فى التصدير إلى السوق المصرية، خلال العام الماضى، لافتًا إلى أن أبرز القطاعات النشطة تشمل الكيماويات، والمنسوجات، والصلب، والسيارات، والآلات، وهى قطاعات تمتلك فيها تركيا قدرات إنتاجية وتنافسية يمكن تعظيم الاستفادة منها عبر السوق المصرية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا