ساعات قليلة تفصل مسيحي مصر عن الاحتفال بأحد أهم الأعياد، وهو أحد السعف - أو كما يُقال "أحد الشعانين" - وهو ذكرى دخول السيد المسيح مدينة أورشليم، وسط فرحة الشعب، عبروا عنها بالهُتاف والتلويح بأغصان الزيتون وسعف النخيل، كما فرشوا ثيابهم والأغصان في الطريق أمامه، كما ذُكر في الأناجيل الأربعة بالكتاب المقدس.
ويتميز طقس الاحتفال بهذا العيد، بالألحان ذات النغمة الفرايحي "الشعانيني"، وتتزين الكنائس بسعف النخيل والورود.
تجولت "الشروق"، في محيط الكنائس بمحافظة الجيزة لترصد تلك الأجواء، وبالحديث مع "فهيم" أحد بائعي السعف وسنابل القمح، أكد إقبال الزبائن للشراء، في طقس اعتادوا عليه كل سنة، وذلك رغم زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 25 إلى 50%.
وأشار إلى تنوع الأشكال التي يصمموها بالسعف بين التيجان والصلبان مختلفة الأشكال، وإن كان صُنع الصليب يستغرق وقتا أطول، فيكون أكثر صعوبة.
وفي منطقة أخرى، كان هناك قصة "عم بشرى وزوجته" ساكني محافظة المنيا، فرغم بُعد المسافة إلا أنهما حريصان على التواجد كل عام في نفس موعد الاحتفال.
وقال عم بشرى، في حديثه مع "الشروق"، إنه يجمع السعف من أكثر من بائع ويأتي ليفترش بجوار الكنيسة كل عام.
وبسؤاله عن تفاصيل رحلة العمل البسيطة تلك، أوضح أنه لا يقتصر على بيع الأغصان فقط، فهو يحرص على صنع أشكال مختلفة من السعف، بجانب تجديل أغصان السعف لتصبح ذات شكل مميز على هيئة قلب أو صليب، قائلا: "صنع التاج بياخد ٥ دقايق، وتضفير الزعفة ممكن ١٠ دقايق".
وبالانتقال إلى زوجته، أوضحت أنها للعام الثالث على التوالي ترافقه رحلة بيع السعف من المنيا إلى الجيزة مضيفة: "كان بييجي مع الأولاد بس بعد جوازهم بقيت أجي أنا"، مشيرة إلى سكناهم مع أحد أقاربهم بجوار الكنيسة خلال مدة الأيام الثلاثة التي يقضونها في الجيزة.
وتُقيم الكنائس في صباح غد الأحد، قداس أحد الشعانين، والذي يبدأ بدورة السعف، وفيه يطوف الكهنة والشمامسة في الكنيسة، مرتلين الألحان والتسابيح الخاصة بالمناسبة.
وبعد صلاة القداس، تُقام صلاة الجناز العام، وهي خاصة بالمتوفيين ويحضرها كل الشعب؛ فبحسب طقس الكنيسة لا تقام صلاة جناز على أي متوفي خلال أسبوع الآلام الذي يبدأ طقسه ليلة أحد الشعانين.
المصدر:
الشروق