آخر الأخبار

بعد اعتراف حميدتي.. لماذا استعان بمرتزقة كولومبيين في حرب السودان؟ وما مصيرهم؟

شارك


أثار اعتراف قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، باستقدام مرتزقة كولومبيين للمشاركة في العمليات القتالية داخل السودان، موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني، خاصة في ظل تصاعد المواجهات مع الجيش السوداني واتساع رقعة المعارك في إقليم دارفور ومدينة الفاشر.

الاعتراف، الذي جاء خلال كلمة علنية، فتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بدوافع الاستعانة بمقاتلين أجانب، وانعكاسات ذلك على مسار الحرب، فضلًا عن التداعيات القانونية والدولية.

لماذا استعان حميدتي بمرتزقة كولومبيين؟

1- سد فجوة عسكرية وتقنية

تشير تقارير متقاطعة إلى أن العناصر الكولومبية تضم عسكريين سابقين يمتلكون خبرات في حرب العصابات، والعمليات الخاصة، وتشغيل الطائرات المسيّرة.
وفي ظل التحول المتزايد نحو استخدام المسيرات في الحرب السودانية، يُعتقد أن الاستعانة بهم هدفت إلى تعزيز القدرات التقنية، خصوصًا في مجالات:

تشغيل وصيانة الطائرات المسيّرة

توجيه المدفعية

إدارة عمليات قتالية معقدة في بيئات حضرية وصحراوية


2- تعويض الاستنزاف البشري

مع امتداد أمد الحرب وتزايد الخسائر، تواجه الأطراف المتحاربة تحديات في الحفاظ على الجاهزية القتالية. وتُفسَّر الاستعانة بمقاتلين أجانب باعتبارها محاولة لتعويض النقص في الكوادر المدربة، والحفاظ على زخم العمليات.

3- الاستفادة من خبرات خارجية منخفضة التكلفة نسبيًا

يعتمد سوق المرتزقة العالمي على مقاتلين سابقين من دول شهدت نزاعات طويلة. وتُعد كولومبيا إحدى أبرز الدول التي خرج منها آلاف العسكريين المتقاعدين ذوي الخبرة، ما جعلهم هدفًا لشبكات تجنيد عابرة للحدود.


كيف تم تجنيدهم؟

حسب تقارير دولية، جرت عمليات التجنيد عبر شبكات وسطاء في دول وسيطة، مع وعود برواتب مرتفعة نسبيًا. وتشير المعلومات إلى انتقال بعضهم عبر مسارات تمر بدول مجاورة قبل الوصول إلى مناطق النزاع داخل السودان.

هذا النمط من التجنيد يضع الملف تحت طائلة القانون الدولي، خاصة أن الاتفاقيات الأممية تجرّم تجنيد واستخدام المرتزقة في النزاعات المسلحة.

ما مصير المرتزقة الكولومبيين في السودان؟

1- خسائر بشرية متزايدة

تحدثت تقارير إعلامية عن مقتل وإصابة عدد من العناصر الأجنبية خلال معارك في دارفور ومناطق أخرى، مع صعوبات في إعادة الجثامين إلى بلادهم، ما أثار جدلًا داخليًا في كولومبيا حول تورط مواطنيها في نزاعات خارجية.

2- عقوبات دولية على شبكات التجنيد

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكات متهمة بتجنيد ونقل مقاتلين أجانب إلى السودان، ما قد يحدّ من تدفق عناصر جديدة ويزيد من تعقيد وضع الموجودين بالفعل.

3- مأزق قانوني محتمل

في حال وقوعهم في الأسر، قد يواجه المرتزقة وضعًا قانونيًا معقدًا، إذ لا يتمتع المرتزق بالحماية الكاملة التي توفرها اتفاقيات جنيف للمقاتلين النظاميين، ما يعرّضهم لمساءلة جنائية.


التداعيات السياسية والأمنية

استقدام مقاتلين أجانب يعكس تحوّل الحرب في السودان من صراع داخلي إلى ساحة تجاذب إقليمي ودولي غير مباشر، ويؤشر إلى:

تدويل النزاع بصورة غير معلنة

تصاعد سباق التسليح والتقنيات الحديثة

تعقيد فرص الحل السياسي


كما أن وجود عناصر أجنبية في مناطق النزاع يهدد بزيادة الانتهاكات، ويمنح خصوم الدعم السريع ورقة ضغط سياسية وإعلامية قوية على الساحة الدولية.


تحولات في الحرب

اعتراف حميدتي بالاستعانة بمرتزقة كولومبيين يكشف جانبًا من التحولات النوعية في مسار الحرب السودانية، حيث لم تعد المواجهة تعتمد فقط على القوى المحلية، بل باتت مرتبطة بشبكات عسكرية عابرة للحدود.

وفي ظل استمرار المعارك وتزايد الضغوط الدولية، يبقى مصير هؤلاء المقاتلين الأجانب مرهونًا بمآلات الصراع نفسه:
إما انسحاب تدريجي بفعل العقوبات والضغوط، أو تورط أعمق في حرب مفتوحة ذات كلفة إنسانية وسياسية متصاعدة.

الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا