آخر الأخبار

فوضى «الإسكوتر الكهربائى» تضرب شوارع العاصمة

شارك


- مواطنون: ظاهرة أسوأ من الـ«توك توك».. وانتشاره خلق كوارث مرورية وفوضى مجتمعية
- خبير مرورى: «مركبات قاتلة» ويجب إصدار تشريعات تنظم تداولها - مصدر مسئول بمحافظة القاهرة: ننفذ حملات لمصادرتها من المحال والشوارع

بين مطرقة الحوادث اليومية وسندان غياب الرقابة، يتحول الإسكوتر الكهربائى فى شوارع القاهرة من وسيلة ترفيه إلى مركبات تهدد سلامة المارة وتثير فوضى مرورية.
ورغم توجيهات إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، بالغلق الفورى للمحال التى تبيع الإسكوتر الكهربائى، كونها لعبة خطيرة على الأطفال، لكن ما زال انتشارها بشوارع العاصمة يتسبب فى العديد من المشكلات المرورية والمجتمعية دون رادع حقيقى من رؤساء الأحياء منذ نوفمبر الماضى. ورصدت «الشروق» شكاوى الأهالى بشأن استمرار الحوادث المتعلقة بقيادة الإسكوتر.
وعلى مدى الأشهر الماضية، انتشرت قيادة الإسكوتر الكهربائى بين الأطفال فى الشوارع المصرية دون رقيب، مسببة عشرات الحوادث بين المارة والسائقين أنفسهم.
كانت سعاد مصطفى وابنتها ذات السبع سنوات فى طريق العودة من المدرسة حين صدمها إسكوتر كهربائى يقوده طفل لا يتجاوز 12 عامًا حسب تقدير المواطنين لعمره فى حى عين شمس، شرق محافظة القاهرة. وفر الطفل مسرعًا، وتجمع المارة حول سعاد وابنتها، التى لم تكف عن الصراخ والبكاء، حتى حضرت سيارة الإسعاف ونقلتهما إلى مستشفى قريب، حيث شخصت الأم بكدمات وكسر فى الساق، بعدما فقدت السيطرة على توازنها والوقوف على قدميها من جديد، بينما الابنة أصيبت بكدمات وسحجات فى الرأس والوجه.
يقول سيد سالم، مواطن بحى التبين، جنوبى محافظة القاهرة، إن الإسكوتر الكهربائى انتشر بصورة كبيرة بالشوارع الرئيسية والفرعية وأعلى الكبارى دون رقابة من إدارات المرور أو الأحياء، معتبرًا أن انتشار الإسكوتر الكهربائى أسوأ من «التوك توك» لمساهمته فى خلق الفوضى المرورية والكوارث بالشوارع. ويشير سالم لـ«الشروق»، إلى أن هذه الظاهرة تمثل خطرًا كبيرًا على الأطفال، لأنهم الفئة الأكثر استقلالًا لها بداعى الترفيه، لكن لا يعلم أولياء أمورهم خطورتها عليهم فى الشوارع، مشددًا على ضرورة تقنينها ووضع شروط استئجارها أو مصادرتها نهائيًا من الشوارع حفاظًا على الصحة العامة.
ويقول أحمد محمود، عامل من منطقة عين شمس، إن الإسكوتر الكهربائى يؤجر من المحال للأطفال بمقابل مادى فى الساعة، موضحا أن أصحابها لا يهتمون سوى بتحقيق مكاسب شخصية دون النظر لسن المستأجر للدراجة أو ما يسببه من مخاطر للآخرين ولنفسه. ويضيف محمود لـ«الشروق»، أن هذه الظاهرة تمثل خطرًا كبيرًا على المارة بخاصة كبار السن لعدم إمكانية الطفل على القيادة السليمة أو التحكم فى الماكينة الكهربائية بين يديه.
واعتبر أن هذه الظاهرة خطيرة للغاية كونها سريعة ولا يستطيع الطفل أن يسيطر عليها جيدًا علاوة على انعدام صوتها ما يفاجئ السيارات والمارة ويؤدى للحوادث المتكررة.
وأكد صابر عبدالرحمن، مواطن من حى الشرابية، لـ«الشروق»، أن انتشار الإسكوتر الكهربائى تكرارًا لسيناريو «التوك توك» فى مصر وما صاحبه من فوضى مجتمعية ومرورية، مشددا على أن هذه الظاهرة تستدعى تدخلًا سريعًا من المسئولين لوضع شروط وأطر تنظيمية لبيعها أو تأجيرها بعيدًا عن الأطفال الصغار.
فى المقابل، يكشف إسلام محمود، أحد أصحاب المحال العارضة للإسكوتر الكهربائى، بمنطقة عين شمس، عن زيادة الإقبال على شراء الإسكوتر، مشيرًا إلى أن بيعه متاح للكبار والصغار دون قيود أو شروط ما دام يتوافر سعره مع المتوافد إلى المحال للشراء أو الاستئجار.
ويوضح محمود لـ«الشروق»، أن أسعار الإسكوتر متعددة على حسب سعة البطاريات وعدد الكيلومترات والسرعة والنوع، حيث تتراوح الأسعار بين 20 و25 ألف جنيه للدراجة الهوائية، وقد تتعدى 60 أو 70 ألف جنيه للإسكوتر الكبير الذى يمكن أن يرخص ويقدم معه ضمانات.
وأشار إلى أن أسعار تأجير الإسكوتر الكهربائى تُقدر بالساعة وتختلف حسب كل منطقة عن الآخرى، فتبدأ بـ100 جنيه للساعة و30 جنيهًا للربع ساعة، دون ضمانات أو مستندات لمن يرغب فى اصطحابه سواء لقضاء مصالحه أو للترفيه. مبينًا أن بعض المحال تضع جهاز تتبع لتلك الأجهزة الكهربائية المتحركة دون علم المستأجر بها لمنع سرقتها ومعرفة أين ذهبت، لذلك لم يطلب من الصغار أى إثبات شخصية لحين الانتهاء من وقت الاستئجار وإرجاع المركبة له.
ويشير تامر السيد، مواطن بحى التبين، إلى استقلال أحد ذويه الإسكوتر الكهربائى حيث استأجره لمدة نصف ساعة مقابل 50 جنيهًا لقضاء احتياجات المنزل من أحد الأسواق والمخبز البلدى، وأكمل: «أثناء قيادة الإسكوتر الكهربائى تم مصادرته من أحد مسئولى الحى وحينها صاحب المحل لم يعترف بذلك وأصر على دفع ثمنه دون نقاش مدعيًا سرقة المركبة وعدم استرجاعها إلى المحل مرة أخرى».
ويضيف السيد لـ«الشروق»: «الإسكوتر الكهربائى من أفضل وسائل النقل الحديثة لصغر حجمه وعدم استهلاك الكثير من الكهرباء، لكن عدم ترخيصه وتقنين أوضاعه بين الأطفال خلق حالة من الفوضى فى الشوارع وتعددت الحوادث بين المارة والسيارات»، مطالبًا بضرورة ألا يقل عمر من يستقل الإسكوتر عن 18 عامًا لإمكانية التحكم فى المركبة وتحقيق الانضباط بالشوارع والحد من مشكلاته».
ومن جانبه، أكد اللواء مجدى الشاهد، الخبير المرورى، خطورة الانتشار غير المنظم للإسكوتر الكهربائى وما ينتج عنه بالشوارع الرئيسية والفرعية، معتبرًا أن غياب التنظيم والرقابة الصارمة قد يؤدى إلى تكرار وتفاقم مشكلات «التوك توك».
ويوضح الشاهد لـ«الشروق»، أن الإشكالية تكمن فى قانون المرور الحالى الذى لا يعترف بهذه المركبات الكهربائية الجديدة ضمن بنود التراخيص، حيث يقتصر الترخيص على المركبات التى تقاس سعتها باللتر ما يشجع على التمادى فى المخالفة، قائًلا: «ليس لها تراخيص ومحظور سيرها فى الشوارع».
وطالب بضرورة تعديل القانون لتوفير أدوات ردع حقيقية تضمن سلامة الطرق وتنظم حركة هذه المركبات، مؤكدًا أن دخول الإسكوتر إلى السوق المحلى غالبًا ما يتم تحت بنود استخدامات خاصة (النوادى والكمبوندات)، لكنه الآن يُستخدم فعليًا فى الشوارع العامة، ما يمثل تهديدًا خطيرًا على السلامة المرورية، بخاصة مع سرعته العالية وعدم التزام الكثير من مستخدميه بالقواعد.
وشدد على ضرورة الإسراع فى وضع تشريعات واضحة تنظم تداول المركبات الكهربائية، وتحدد اشتراطات الترخيص وأساليب الاستخدام، لحماية الأرواح وضمان انضباط الحركة المرورية، معتبرًا أن الإسكوتر الكهربائى مركبات قاتلة بالشوارع.
وفى نفس السياق، شدد محافظ القاهرة، على جميع رؤساء الأحياء بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور لشن حملات يومية لضبط الإسكوتر الكهربى والتحفظ عليه، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية وبالعرض على الجهات القضائية المختصة فى هذا الشأن.
ونوه بأن القرار نص على حصر رؤساء الأحياء كل الكيانات والمحال التى تقوم ببيع أو تأجير أو تسهيل الحصول على السكوتر الكهربائى المشار إليه، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المقررة وفق ما أقره قانون المحال العامة، موجهًا بإعداد محضر يومى بإنتاج أعمال الحملات.
ومن جهته، أكد مصدر مسئول بمحافظة القاهرة لـ«الشروق»، أن الأحياء تشن حملاتها على مدار اليوم فى أوقات مختلفة لضبط الإسكوتر الكهربائى والحفاظ على المظهر الحضارى لشوارع العاصمة والحد من الحوادث التى تسببها تلك المركبات، مشددًا على أن إسكوتر يتم ضبطه لا تتم مصادرته ووضعه فى المخازن ولا يخرج إلى الشارع مرة أخرى.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا