انتهت الانتخابات البرلمانية الأطول فى تاريخ الحياة النيابية بمصر، لكن ظل الكثير من الكواليس والتداعيات التى نحاول الكشف عنها بالحوار مع النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، الذى تحدث عن إخلاء الأحزاب الكبيرة لدائرة القاهرة الجديدة له، وعن آليات اختيار المرشحين فى حزب العدل، وعما وصفه بـ«الخيانة من قبل شركاء فى معسكر المعارضة».
وإلى نص الحوار:
ـــــ عملنا بجد ولم ننشغل بغيرنا، دائمًا أنظر إلى ورقة إجابتى فقط، والسياسة فى مصر مشكلتها الرئيسية عدم وجود ممارسة سياسية حقيقية، وجزء من هذا يعود إلى البيئة الخارجية المتعلقة بالقانون، ومساحة العمل العام، ومساحة حرية الحركة داخل المجتمع، وجزء منها له علاقة بالكيانات السياسية نفسها. فالانشغال العام عند أغلب السياسيين قائم على فكرة النميمة والنظر والكلام عن الآخر، لكن الجهد الحقيقى فى إنك تشتغل وتبنى تواصلا مع الشارع، وللأسف فيه مشكلة كبيرة. لكننا أخذنا الأمر بجدية، وفقًا لما أنت قادر أن تفعله فى ظل هذه الظروف.
ــــ لا أعتقد أن أى شخص عاقل يمكن أن يتصور أننى كرئيس حزب سياسى وعضو فى البرلمان، لا أتواصل مع مختلف الجهات، سواء كانت أحزابًا أو مؤسسات فى الدولة. لكن فى النهاية، خوضى الانتخابات على المقعد الفردى كان رسالة واضحة جدًا بأننى أرفض أى حديث عن تنسيق مسبق على المقاعد الفردية.
ــــ هذا الكلام غير صحيح. أعلنت ترشحى قبل شهر ونصف الشهر من بدء ترتيبات القائمة، وأعلنت بوضوح قرارى خوض الانتخابات على المقعد الفردى. واتخذت هذا القرار منذ مناقشة قانون الانتخابات، حين أصرت الأغلبية على الإبقاء على النظام الانتخابى بنسبة 50% قائمة مطلقة و50% فردى.
ــــ لأننى كنت أرى ضرورة وقف العمل بنظام القائمة المطلقة، الذى عليه مآخذ كثيرة، والانتقال إلى نظام القائمة النسبية أو أى نظام أكثر عدالة أو على الأقل زيادة مقاعد الفردى وتقليل مقاعد القائمة، وحتى إذا كان هناك من يرى أن القائمة المطلقة هى الأفضل، فكان من الممكن تقسيمها بحيث تكون كل محافظة قائمة مستقلة، مع تقليل مساحة الدوائر، بما يخلق منافسة حقيقية ويتيح للمستقلين والأحزاب إعداد قوائم قوية.
أما ما تردد عن إخلاء الدائرة لى، فغير دقيق، لأن هناك شخصيات معارضة كثيرة كانت قد حصلت على أرقام فى كشوف الترشح. أنا شخصيًا تقدمت ووقفت فى الطابور وحصلت على رقم 4 أو 5، ولم أعرف بانسحاب مرشح حزب «حماة الوطن» من الدائرة إلا بعد خمسة أيام من خلال الصحف.
ـــــ أقول بشكل واضح، لم نتفق نهائيًا على مسألة الفردى، بالعكس كان هناك محاولات كثيرة للدفع بى فى القائمة، وكان ردى واضحا سأترشح «فردى»، ولست جزءًا من التنسيق فى الفردى على أى وجه.
ــــ على خالد طول عمره فى حزب الوفد، دخوله مستقبل وطن كان فى آخر 3 سنوات فى فترة ضعف عامة، والراجل حدث معه فى انتخابات 2020 مظلمة كبرى يعرفها كل أهالى بولاق، وبالتالى كان من منطق إن شخص عنده شعبية يبحث عن فرصة إنه يأخذ حقه، وهو شاب لديه شعبية مجردة ليس رجل أعمال، وتم التواصل وجلسنا مع بعض وهو راجل وفدى ليبرالى الهوية مثل حزب العدل.
ــــ قبل الانتخابات بحوالى 5 أشهر.
ـــــ شهدت خيانات متعددة، ومن أكثر الأمور المؤلمة لما تحدث الخيانة من الأقرب لك سياسيا، كنت أجد ناسا تقول إنها أحزاب معارضة رغم أنها دعمت فى دائرتى ناس عمرهم ما كانوا جزءا من أى فكرة من أفكار المعارضة.
أنا أعتبر نفسى محظوظًا لأن الانتخابات فى الدائرة جرت بعد تدخل رئيس الجمهورية؛ فلو كانت قد أجريت قبل ذلك، لظل نجاحى محل تشكيك، لكن الانتخابات جرت بعد هذا التدخل، والناس أنصفتنا ووقفت إلى جانبنا، رغم وجود مال سياسى فى الدائرة.
وأعتقد أن واحدة من أكبر وقائع المال السياسى فى الجمهورية حدثت فى دائرتى، حيث تم ضبط أكثر من مليون جنيه ونصف المليون قبل توزيعها لصالح أحد المرشحين.
ـــــ لأن الدولة كانت على مسافة واحدة من الجميع، وكل واحد استقوى بنفسه، وبعض المنافسين اعتبروا كرسى البرلمانى مسألة حياة أو موت واستخدموا كل الأساليب.
ـــــ نجرى تشاورا متعددا بين أطراف كثيرة، أنا جزء منها، مع أحزاب ومع مستقلين، لكن حتى هذه اللحظة لم تجلس الأحزاب مع المستقلين، أعتبر نفسى حلقة وصل لكن لم نصل لاتفاق محدد.
ــــ يجب تعديل المادة الخاصة بتحرير العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات، بما يراعى حق المستأجر الأصلى والجيل الأول، ويتسق مع الأحكام الدستورية الصادرة فى هذا الشأن، وفى المقابل، أرى ضرورة إدخال تعديل آخر يُلزم بتسليم الشقق المغلقة فورًا.
ــــ أتمنى، لأن الواقع على الأرض به مشكلات كبيرة نراها يوميًا، والملاك والمستأجرون فى خلافات يومية، وهذا وقت مناسب لتقييم الأثر التشريعى للقانون.
ــــــ تواصل معى شخص من إحدى جهات الدولة أبلغنى بالمؤتمر والرغبة فى إلقاء كلمة أمام الرئيس، قال لى «أنت محسوب على المعارضة وعملت أداء برلمانيا معارضا، والناس تعرفك فاطرح وجهة نظرك»، حينها طلبت مهلة للتفكير لكن طلبت إن الكلمة تقال لأول مرة أمام الرئيس دون مراجعة قبلها، وتمت الموافقة على طلبى، وقلت رأيى بكل قناعاتى، وكان حوارا طيبا والرئيس استعرض وجهة نظره وأنا استعرضت وجهة نظرى وكان فيه تفاعل.
ـــــ أولا أنا جزء من مشروع سياسى لحزب العدل، ففى عام 2015 رفض الحزب الانضمام للقائمة الوطنية، وفى 2020 رأى الحزب أن وجودنا داخل البرلمان أصبح أهم فقررنا المشاركة، فأنا جزء من مؤسسة وعمل وقرار جماعى. أنا شخصيًا مستمتع جدا بالعمل البرلمانى وأحب العمل البرلمانى والسياسى والحزبى ومهتم بتقديم تجربة حزبية سياسية جادة، وأرى أن الوجود داخل البرلمان قمة ما يطمح إليه السياسى، وليس العمل التنفيذى، ليس عندى الرغبة ولا التطلع، لكن أتمنى أن يكون لدى حزب العدل مرشح للرئاسة، لكن ليس عبد المنعم إمام، لأننى لا أرغب فى ذلك.
المصدر:
الشروق