"لا وجود لنا في سوريا".. حزب الله يرد على دمشق بعد توقيف خلية في حوض اليرموك
سارع حزب الله إلى نفي الرواية السورية، وقالت علاقاته الإعلامية في بيان، الأربعاء، إنه "ينفي بشكل قاطع" أي علاقة أو ارتباط له بالخلية التي أعلنت دمشق توقيفها في حوض اليرموك.
تصاعد التوتر بين دمشق و حزب الله ، الأربعاء، بعد إعلان السلطات السورية توقيف ثلاثة أشخاص قالت إنهم يشكلون خلية تابعة للحزب في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، قرب خط الفصل مع الجولان ، بينما نفى حزب الله بشكل قاطع أي صلة له بالموقوفين، مؤكّدًا أنه لا يملك وجودًا في الأراضي السورية ولا يمارس فيها أي نشاط أمني أو عسكري.
وقالت قوى الأمن الداخلي السورية إن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع وحداتها، أحبط ما وصفته بـ"مخطط تخريبي" في حوض اليرموك، وألقى القبض على خلية مؤلفة من ثلاثة أشخاص قالت إنها تابعة لحزب الله.
وبحسب الرواية السورية، جاءت العملية بعد متابعة أمنية لتحركات المجموعة، التي قالت السلطات إنها كانت تعمل على تجهيز وتركيب منصات لإطلاق صواريخ بهدف تنفيذ هجمات من شأنها "زعزعة الأمن والاستقرار".
وأضافت أن المنصات جرى تفكيكها بالكامل، وأن التحقيقات مع الموقوفين مستمرة تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء.
ولم تحدد السلطات السورية الأهداف التي كانت ستستهدفها المجموعة، كما لم تكشف عدد منصات إطلاق الصواريخ التي عُثر عليها أو طبيعة الأسلحة التي كانت بحوزة الموقوفين. وتبقى هذه التفاصيل، في ظل غياب معلومات مستقلة تؤكد الرواية الرسمية، جزءًا من التحقيقات التي تجريها السلطات السورية.
حزب الله: لا علاقة لنا بالخلية
في المقابل، سارع حزب الله إلى نفي الرواية السورية، وقالت علاقاته الإعلامية في بيان، الأربعاء، إنه "ينفي بشكل قاطع" أي علاقة أو ارتباط له بالخلية التي أعلنت دمشق توقيفها في حوض اليرموك.
وجدد الحزب التأكيد على أنه "ليس لديه أي تواجد في الأراضي السورية"، ولا علاقة له بأي نشاط أمني أو عسكري داخلها، في نفي يتجاوز الأشخاص الثلاثة الموقوفين ليشمل أصلًا مسألة وجود الحزب ونشاطه في سوريا.
ودعا الحزب السلطات السورية إلى "التنبه" لما وصفها بمحاولات تهدف إلى الزج باسمه في قضايا أمنية من أجل إثارة التوتر بين لبنان وسوريا، مطالبًا بالبحث، وفق تعبيره، عن الجهات التي تستفيد من تصعيد الخلاف بين البلدين.
لماذا حوض اليرموك؟
يقع حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، بالقرب من الحدود الأردنية ومنطقة الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل، ويُعد موقعه من أكثر المناطق حساسية في جنوب سوريا.
ويعود موقع المنطقة إلى الواجهة أيضًا لقربها من خط الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار العمليات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في أجزاء من الجنوب السوري منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وبحسب وكالة الأناضول، تقع منطقة حوض اليرموك بالقرب من خط فض الاشتباك مع إسرائيل، ما يجعل أي نشاط عسكري فيها ذا حساسية تتجاوز الحدود السورية.
من حليف للأسد إلى خصم لدمشق
خلال الحرب السورية، تدخل حزب الله عسكريًا إلى جانب قوات بشار الأسد، معلنًا مشاركته في القتال منذ عام 2013. وكانت سوريا في عهد الأسد ممرًا رئيسيًا لنقل الأسلحة والمساعدات الإيرانية إلى الحزب في لبنان.
لكن المشهد تغير بعد الإطاحة بالأسد أواخر عام 2024 ووصول قيادة جديدة إلى دمشق، إذ أصبحت السلطات السورية الجديدة أكثر تشددًا تجاه نشاط حزب الله وشبكات السلاح المرتبطة به.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت السلطات السورية في مناسبات عدة توقيف مجموعات قالت إنها مرتبطة بالحزب، كما أعلنت ضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متجهة إليه، في حين نفى حزب الله في أكثر من مناسبة وجود قوات أو نشاط عسكري له داخل سوريا.
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت السلطات السورية أيضًا إحباط محاولة لتهريب شحنة أسلحة متطورة عبر الحدود السورية العراقية، وقالت إن التحقيقات الأولية أظهرت أنها كانت مخصصة للمرور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
وجاء الإعلان السوري عن توقيف الخلية بعد ساعات فقط من تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث فيه عن وجود مؤشرات، وفق قوله، إلى أن "أعداء إسرائيل" قد يحاولون تنفيذ هجوم قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال نتنياهو، الثلاثاء، خلال زيارة لقاعدة تل نوف الجوية، إن إسرائيل لديها مؤشرات إلى أن أعداءها سيحاولون مهاجمتها قبيل الانتخابات، من دون أن يحدد الجهات التي كان يشير إليها.
وأثارت تصريحاته انتقادات من معارضين إسرائيليين طالبوا بتقديم إحاطة أمنية بشأن طبيعة التهديد، للتأكد من خلفيته وعدم استخدام التحذيرات الأمنية في سياق الحملة الانتخابية.
ولا توجد، حتى الآن، معلومات معلنة تربط بشكل مباشر بين تحذير نتنياهو وبين الخلية التي أعلنت دمشق توقيفها، لكن التزامن بين التصريحين أضاف بعدًا إقليميًا إلى القضية.
ويحاول حزب الله منذ سقوط الأسد إعادة تعريف علاقته بالقيادة السورية الجديدة.
وفي أغسطس/آب الماضي، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إنه لا يرى مانعًا من عقد "لقاء علني" مع القيادة السورية الجديدة، في إشارة إلى رغبة الحزب في إبقاء باب التواصل مفتوحًا رغم الخلافات المتراكمة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد قال، خلال مقابلة تلفزيونية في يونيو/حزيران، إن الجلوس مع حزب الله يمكن أن يكون ممكنًا إذا كان ذلك يصب في مصلحة لبنان ويؤمن المصالح السورية.