في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشف البحارة المصريون المحتجزون لدى قراصنة صوماليين لمدة 151 يوما، فى أول ظهور إعلامى لهم بعد انتهاء احتجازهم، تفاصيل الساعات الأخيرة التى سبقت إطلاق سراحهم، والظروف التى عاشوها على متن السفينة، بما فى ذلك إطلاق النار والضرب والتهديد بالقتل ونقص الطعام والمياه.

وانفرد برنامج «يحدث فى مصر»، الذى يقدمه الإعلامى شريف عامر عبر شاشة «MBC مصر»، بأول ظهور للبحارة بعد وصولهم إلى البر، حيث تحدثوا عن فترة احتجازهم التى استمرت 151 يوما، وكشفوا كواليس اللحظات الأخيرة قبل انتهاء الأزمة.

وقال أحد البحارة إن التدخل العسكرى وقع بعدما كانت عدة قوارب للقراصنة موجودة على ساحل الصومال، موضحا أن الهجوم استهدف أحد القوارب، وقتل خلاله عدد من الصوماليين، إلى جانب أفراد من طاقم المركب.

وأضاف أن القراصنة، بعد بدء التدخل العسكرى، حاولوا الهرب، فأدخلوا المركب إلى الرمال وأنزلوا البحارة منها وتركوهم وفروا. ووصف الساعات الأخيرة بأنها شهدت حالة شديدة من التوتر، مع مخاوف من غرق السفينة أو اشتعالها، إلى جانب إطلاق النار والتدخل العسكرى، قبل أن يقرر القراصنة فى النهاية تركهم والهروب.

وأشار البحارة إلى أنهم كانوا جميعا معا خلال فترة الاحتجاز، وأنهم قضوا أول ليلة لهم على البر بعد شهور من وجودهم على متن السفينة.

يوميات الاحتجاز: غرفة واحدة وحراسة مسلحة

روى البحارة تفاصيل الحياة اليومية خلال فترة الأسر، وقالوا إنهم كانوا يستيقظون على أصوات إطلاق النار بصورة متكررة، «على الأقل أربع مرات فى الأسبوع»، وأضافوا أن جميع أفراد الطاقم كانوا يقيمون داخل غرفة واحدة ليلا.

وأوضحوا أن نزول أى فرد من الغرفة أو صعوده كان يتم برفقة شخص يحمل سلاحا، حتى عند الذهاب إلى الحمام أو متابعة أعمال السفينة، مشيرين إلى أنهم كانوا مجبرين على الاستمرار فى تشغيل المعدات ومتابعة أعمالها.

وقال أحدهم إن القراصنة لم تكن لديهم معرفة بتشغيل المحرك أو المولدات، ولذلك كان أفراد الطاقم هم من يتولون تشغيل السفينة والمعدات، تحت الإكراه، كما كان القراصنة يجبرونهم على تنظيف المكان وما يتركونه خلفهم.

وجبة واحدة ومياه من الخزان

تحدث البحارة عن نقص الغذاء والمياه خلال فترة الاحتجاز، موضحين أنهم كانوا يحصلون على وجبة واحدة فى اليوم، وحتى هذه الوجبة لم تكن مضمونة دائما.

وقال أحدهم إن القراصنة كانوا يجلبون الطعام على فترات متباعدة، «كل أسبوعين مرة»، وبكميات تكفى أياما محدودة، قبل أن تنفد المياه فى نهاية فترة الاحتجاز، ما اضطرهم إلى الشرب من مياه الخزان، رغم امتلائها بالصدأ.

وأضاف أن القراصنة لم يعودوا يوفرون لهم المياه أو أى احتياجات أساسية، مع استمرار منعهم من النزول والصعود بحرية.

ضرب وإطلاق نار وتهديد بالقتل

وكشف البحارة عن تعرضهم لسوء المعاملة والضرب عدة مرات، مؤكدين أن فترة المفاوضات كانت من أصعب مراحل الاحتجاز، لأن القراصنة استخدموا الطاقم وسيلة للضغط على مالك السفينة.

وأشاروا إلى أن القراصنة كانوا يضربون أفراد الطاقم ويؤذونهم لإجبار المالك على الاستجابة لمطالبهم، كما كانوا يصورون مقاطع فيديو لعمليات التهديد والاعتداء.

وقال أحد البحارة إن أحد أفراد الطاقم تعرض للضرب بمؤخرة مسدس على رأسه، ما أدى إلى نزيف شديد، كما تحدث عن واقعة أخرى جرى خلالها تقييدهم وإطلاق النار بالقرب منهم، بالتزامن مع تهديدات بالقتل.

وأوضح أن القراصنة كانوا يهددونهم أيضا باستخدامهم أمام القوات العسكرية فى حال حدوث تدخل، بحيث يصبح البحارة وسيلة لحماية القراصنة من الهجوم «دروع بشرية».

عدد القراصنة ارتفع من 9 إلى 70

بدأ عدد القراصنة الذين هاجموا السفينة فى البداية بنحو 9 أفراد، قبل أن يرتفع بعد وصولها إلى الصومال إلى نحو 50 شخصا على متنها، ثم وصل خلال فترة التدخل العسكرى إلى ما بين 65 و70 شخصا.

وقال البحارة إن القراصنة كانوا يحملون كميات كبيرة من الأسلحة، بينها أسلحة ثقيلة، موضحين أن المجموعة الأولى التى صعدت إلى السفينة ضمت 9 أشخاص، كان 6 منهم يحملون بنادق، واثنان يحملان رشاشات، بينما كان أحدهم يحمل «آر بى جي».

وأوضحوا أن السفينة كانت ناقلة نفط محملة، وأن سطحها لم يكن مرتفعا كثيرا عن سطح البحر، ما جعل الصعود إليها ممكنا بالنسبة للقراصنة، مشيرين إلى أن وجود النفط وحمولتها جعلا أى اشتباك أو إطلاق نار داخل السفينة أمرا شديد الخطورة.

القراصنة احتجزوا سفنا أخرى

كشف البحارة أنهم كانوا يعلمون بوجود سفن أخرى مختطفة فى المنطقة نفسها، موضحين أنه فى إحدى الفترات كانت هناك 6 سفن مخطوفة موجودة فى المنطقة، وكان القراصنة موزعين عليها.

وقال أحدهم إن مجموعات القراصنة كانت تعمل بصورة منفصلة، إذ تخرج مجموعة للاستيلاء على سفينة، ثم تنتقل مجموعة أخرى إلى سفينة مختلفة، وهو ما أدى إلى وجود عدة سفن مخطوفة فى المنطقة فى الوقت نفسه.

الاتصالات بالأهالى كانت وسيلة ضغط

أوضح البحارة أن القراصنة كانوا يسمحون لهم بالاتصال بأسرهم على فترات، وأنهم كانوا يسلمونهم الهواتف أحيانا بهدف الضغط على مالك السفينة.

وأشاروا إلى أن القراصنة كانوا يريدون من الأهالى الضغط على المالك وعلى مواقع التواصل الاجتماعى من أجل إنهاء الأزمة، إلى جانب استخدام المكالمات لإثبات أن أفراد الطاقم ما زالوا على قيد الحياة.

وقالوا إنهم كانوا يتواصلون مع أسرهم على فترات، بينما كان القراصنة يتحكمون فى توقيت هذه الاتصالات وطبيعتها.

لحظات فقدان الأمل

اعترف البحارة بأنهم مروا بمراحل فقدوا فيها الأمل فى انتهاء المفاوضات، ووصل الأمر إلى التفكير فى مواجهة القراصنة أو إغراق السفينة.

وقال أحدهم إن الطاقم فكر فى أن «نغرق المركب» أو يهاجموا القراصنة، بعدما شعروا بأن بقاءهم فى الظروف نفسها قد يطول، موضحا أن القراصنة كانوا فى بعض المواقف يتجاوز عددهم 40 شخصا.

وأوضح أن بعض هذه الأفكار جاءت نتيجة طول فترة الاحتجاز وتكرار المواقف الصعبة التى تعرضوا لها.

طاقم السفينة بين الخبرة والاحتجاز

خلال اللقاء، كشف البحارة عن سنوات عملهم فى البحر، إذ أوضح أحدهم أنه يعمل فى المجال منذ عام 2023، فيما أشار إلى أن أحد زملائه، أنه عمل فى البحر منذ أكثر من 18 عاما.

وعندما سئل عن الفرق بين سنوات العمل السابقة وفترة الأشهر الخمسة الماضية، قال إن فترة الاحتجاز كانت مختلفة تماما، رغم سنوات الخبرة فى البحر.

كما أوضح البحارة أن جميع أفراد المجموعة متزوجون ولديهم أسر وأبناء، وأن عائلاتهم اطمأنت عليهم بعد وصولهم إلى البر والتواصل معهم.

وقالوا إنهم لم تكن بحوزتهم هواتف عند وصولهم إلى البر، لكن الوكيل الذى كان حلقة الوصل بينهم وبين الأهالى والوزارة تولى إبلاغ الأسر بأنهم بخير، قبل أن يتمكنوا لاحقا من الاتصال بعائلاتهم.

العودة إلى مصر فجر الجمعة

أكد البحارة أن عودتهم إلى مصر كانت مقررة فجر الجمعة، بعد وصولهم إلى البر واستكمال الترتيبات الخاصة بعودتهم.

وخلال اللقاء، عبّروا عن سعادتهم بانتهاء فترة الاحتجاز واطمئنان أسرهم عليهم، مؤكدين أن ما عاشوه خلال الأشهر الخمسة الماضية كان مختلفا تماما عن أى تجربة سابقة مروا بها فى البحر.

واختتم اللقاء بتأكيد البحارة أنهم تجاوزوا المحنة على خير، مع انتظارهم العودة إلى مصر والالتقاء بأسرهم بعد 151 يوما من الاحتجاز.