إنتاج الذهب في مصر.. من «السكري إلى «أبومروات»: التسهيلات الحكومية تستقطب عمالقة التعدين للصحراء الشرقية (تقرير)
تشهد خريطة التنقيب عن الذهب في مصر إعادة تشكيل واسعة، مع انتقال السوق من الاعتماد شبه الكامل على منجم السكري إلى وجود مجموعة من شركات التعدين العالمية والمحلية التي بدأت تعمل مؤخرا في مصر.
ومن المتوقع زيادة عدد الشركات خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد التعديلات والتسهيلات التي تبنتها وزارة البترول وهيئة الثروة المعدنية، والتي تتمثل في تحويل الهيئة إلى كيان اقتصادي، وتعديل بنود المزايدات، والاعتماد على نظام المناطق المفتوحة لإتاحة فرصة أكبر للشركات، فضلا عن تسهيل إجراءات الترسية، وإتاحة بيانات والمعلومات للشركات لتعزيز عمليات البحث والتنقيب والإنتاج.
كما أن الدولة أصبحت لديها سياسة واضحة لزيادة القيمة المضافة من خلال الاتجاه إلى التصنيع والتوقف عن تصدير الخامات.
وتتركز معظم أنشطة البحث الحالية عن الذهب في الصحراء الشرقية والدرع العربي النوبي، خاصة أنه من أهم الأحزمة الجيولوجية الواعدة بالذهب والمعادن المصاحبة، يأتي هذا متزامنا مع خطة واضحة لرفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% مقابل أقل من 1% حاليا.
ووفق بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية، استقطب نظام المناطق المفتوحة طلبات من 119 شركة خلال أول ثلاثة أشهر، بينها أكثر من 14 شركة أجنبية، قدمت 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا مطروحًا بمساحات تقترب من 45 ألف كيلومتر مربع، وهي المزايدة التي تم طرحها مؤخرا.
تفاصيل الشركات العاملة في مصر:
تتصدر أنجلو جولد أشانتي القائمة بعدما دخلت السوق المصرية عبر استحواذها على شركة «سنتامين» في نوفمبر 2024، وأصبحت هي المسؤولة عن منجم السكري ومحفظة الاستكشاف بالصحراء الشرقية.
ويقع منجم السكري على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب غرب مرسى علم، وتبلغ مساحة امتيازه نحو 160 كيلومترا مربعا.
ولا يقتصر وجود الشركة على المنجم، فقد كشف الرئيس التنفيذي لأنجلو جولد أشانتي، ألبرتو كالديرون، خلال منتدى مصر للتعدين، عن تقدم الشركة بطلبات للاستثمار في 19 منطقة للبحث عن الذهب تغطي أكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع، وقال إنه تم تخصيص ميزانية بملايين الدولارات للاستكشاف في المناطق البكر خلال 2027، ولم يحدد قيمة دقيقة للاستثمار.
وبحسب النفقات الرأسمالية المسجلة للمنجم خلال 2025 بلغت 262 مليون دولار، فيما بلغ الإنتاج المعلن نحو 500 ألف أوقية خلال العام.
كما تجاوز إجمالي إنتاج السكري منذ بداية التشغيل 6.8 مليون أوقية، بحسب تصريحات الشركة في سبتمبر 2026.
تأتي بعدها شركة آتون ريسورسز الكندية:
ترتكز عملياتها في امتياز أبو مروات بالصحراء الشرقية.
بدأت العمل في الامتياز منذ عام 2007، وتمكنت من تطوير عدة أهداف ومكامن تشمل حمامة، رودروين، أبو مروات، سمنة، وسير باكيس.
وفي يناير 2024 تحقق التحول الأهم عندما تم اعتماد كشف تجاري في منطقتي حمامة غرب ورودروين، ومنح الشركة عقد استغلال يغطي نحو 57.66 كيلومتر مربع لمدة أولية تبلغ 20 عاما قابلة للتمديد عشر سنوات.
كما احتفظت الشركة بنحو 255 كيلومترا مربعا إضافية للاستكشاف، في حين أنشئت شركة «مناجم ذهب أبومروات» كمشروع مشترك بنسبة 50% لكل من الجانب المصري وآتون لإدارة عمليات الاستغلال.
وعلى صعيد التمويل، أعلنت آتون في سبتمبر 2026 ترتيب تسهيل ائتماني بقيمة تصل إلى 30 مليون دولار أمريكي لتمويل مزيد من أعمال الاستكشاف والتطوير في مشروع حمامة.
شركة باريك جولد:
دخلت السوق المصرية بعد فوزها في مزايدة 2020، ووقعت في يوليو 2021 أربعة عقود تغطي 19 قطاعا بالصحراء الشرقية، باستثمارات استكشافية معلنة بلغت نحو 8.8 مليون دولار.
وخلال 2025 أجرت الشركة بعثات ودراسات جيولوجية في عدة مواقع، كان منها وادي العلاقي، حيث أعلنت وزارة البترول أن العينات التي جمعتها باريك أظهرت مؤشرات مبشرة وتمعدنات ممتدة في العروق ومناطق التغير الصخري.
وفي يناير 2026 ناقشت الشركة مع وزارة البترول برنامج بدء الاستكشاف في مناطق جديدة بالصحراء الشرقية.
شركة لوتس جولد الكندية:
في يناير 2021 وقعت الشركة ثلاثة عقود للبحث عن الذهب في 11 قطاعا باستثمارات تعاقدية تبلغ نحو 9 ملايين دولار.
وفي نوفمبر 2023 تم إضافة عقد آخر يغطي ثلاثة قطاعات على مساحة إجمالية تبلغ نحو 525 كيلومترا مربعا باستثمارات تقدر بنحو 2.5 مليون دولار.
ومن أبرز المناطق التي أكدت الوزارة تقدم أعمال الشركة فيها خلال 2024: وادي زيدون، وأم سمرا، وسقديد، وأم سليم بالصحراء الشرقية، حيث تنفذ الشركة برامج بحث وحفر بهدف الوصول إلى كشف تجاري.
وفي يناير 2026 أكدت لوتس استمرارها في مصر والتزامها بالاستثمار طويل الأجل وتوسيع نشاطها.
AKH>
من أكبر حائزي مساحات الاستكشاف بين الشركات الخاصة العاملة في مصر.
بدأت الشركة بأربعة عقود للاستكشاف في تسعة قطاعات بالصحراء الشرقية، مع التزام استثماري أولي بلغ نحو 4.1 مليون دولار.
وشملت المحفظة الأساسية أربع مناطق رئيسية هي: وادي دوبر، وادي الجندي، جبل الشلول، وجبل أم عراضة، بمساحة إجمالية ذكرتها وزارة البترول بنحو 1566 كيلومترا مربعا.
ثم توسعت الشركة في يناير 2024 بعقد جديد يغطي نحو 350 كيلومترا مربعا في منطقتي بئر أسل وجبل الميت بالصحراء الشرقية.
وتشير بيانات الشركة إلى أن محفظتها المصرية أصبحت تغطي أكثر من 1900 كيلومتر مربع، وهو ما يجعلها من أكبر شركات الاستكشاف من حيث المساحات المرخصة.
آفاق للتعدين.. لاعب مصري في غرب جبل علبة بعيدا عن الشركات الأجنبية:
وتعمل الشركة في منطقة غرب جبل علبة بجنوب الصحراء الشرقية بالتعاون مع شركة شلاتين للثروة المعدنية. وأكدت وزارة البترول في يونيو 2026 تحقيق الشركة نتائج إيجابية في أعمال الاستكشاف.
وكانت الوزارة قد أشارت في أغسطس 2025 إلى استمرار الدراسات لزيادة وتأكيد احتياطي الذهب والمعادن في غرب جبل علبة، مع مؤشرات تتجاوز 300 ألف أوقية من الذهب تمهيدًا لإمكانية إعلان كشف تجاري.
شركة شلاتين للثروة المعدنية:
إحدى أهم أذرع الدولة في تنمية الذهب في جنوب الصحراء الشرقية، فضلا عن دورها في تنظيم نشاط الباحثين التقليديين عن الذهب.
ومن أبرز أصول الشركة منطقة إيقات، التي أعلنت وزارة البترول في 2020 تحقيق كشف تجاري فيها باحتياطي مقدر بأكثر من مليون أوقية من الذهب.
وتشير بيانات هيئة الثروة المعدنية إلى أن خطة تطوير الكشف كانت تستهدف استثمارات تتجاوز مليار دولار على مدى عشر سنوات.
Red Sea>
وقعت ثلاثة عقود للعمل في خمسة قطاعات باستثمارات استكشاف معلنة بنحو 5.5 مليون دولار.
ولا تزال الشركة حاضرة ضمن مجتمع التعدين المصري، وظهرت ضمن الشركات المشاركة في منتدى مصر للتعدين 2026.
Nubian>
وقعت عقدا باستثمارات نحو 5.2 مليون دولار للبحث في أحد قطاعات الصحراء الشرقية. وفي يوليو 2025 أكدت وزارة البترول استمرار أنشطة الشركة في البحث والتنقيب وإنتاج الذهب في مناطق امتيازها، مع إعلان الشركة تحقيق نتائج وصفتها بالمبشرة.