آخر الأخبار

بين صفقات النفوذ وبناء الدولة.. إلى أين تتجه المبادرة الأمريكية في ليبيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وفي وقت تسعى فيه واشنطن للعودة إلى واجهة الملف الليبي -بعد سنوات اكتفت فيها بدعم المسارات الأممية- يطرح التوجه الجديد القائم على تقريب التفاهمات بين القوى الفاعلة على الأرض وحلحلة الملفين الاقتصادي والعسكري تساؤلات جوهرية عما إن كانت هذه المبادرة تؤسس لبناء دولة مدنية موحدة، أم أنها مجرد اقتسام للنفوذ وتكريس لواقع الانقسام؟

بين "أمريكا أولا" وتوحيد القوة

وتتوزع الرؤى حول خلفيات المبادرة وأهدافها باختلاف القراءة للسياسة الأمريكية وموقع أطراف النفوذ فيها، وفق سياسيين ومحللين تحدثوا لبرنامج "محاولة فهم" على الجزيرة.

وفي هذا الإطار، يرى رئيس الوزراء الليبي الأسبق عمر الحاسي أن المبادرة تعكس استمرار السياسة الأمريكية القائمة على مبدأ "أمريكا أولا"، والتي تلغي الشركاء الدوليين وتتجاوز مسارات الصخيرات وجنيف. وتعتمد هذه المنهجية على منطق "الصفقات بدل الإغاثة" وقبول السلطة الواقعية بدلا من بذر الديمقراطية.

ويضيف الحاسي لـ"محاولة فهم" أن تحركات مسعد بولس ركزت عبر اجتماعاته (سواء لقاءات العاصمة طرابلس والرجمة شرقي البلاد، أو لقاء روما غير المعلن، ولقاءات الجمعية العامة) على ثلاثة أهداف إستراتيجية:


* تأمين الطاقة والنفط لضمان تدفقاته عالميا.
* إخراج الروس من المنطقة.
* إبرام صفقات استثمارية كبرى تُقدّر بمليارات الدولارات، وتفتح باب الشراكة واستغلال الأموال المجمدة للشركات الأمريكية، مما ينحي المشروع الديمقراطي جانبا. مصدر الصورة رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة مع مسعد بولس مستشار ترمب (مواقع التواصل)

حل عملي

بدوره، يعتبر المحلل السياسي خالد السكران المبادرة تحركا ملموسا يركز على الحلول العملية، إذ نجحت في كسر الحاجز بين الأطراف وعقد اجتماعات مشتركة، وتحقيق توحيد للإنفاق المالي والميزانية العامة، وضمان استقرار قطاع النفط لرفع إنتاجه عن مستواه الحالي البالغ مليوناً و300 ألف برميل يوميا، واستقطاب استثمارات أمريكية.

وفي المسار العسكري، يرى السكران أن المبادرة حققت نجاحات عبر التنسيق بين القيادة العامة للقوات المسلحة في الشرق ووزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية بالغرب، والتوافق على غرفة عمليات مشتركة في سرت، وتدريبات عسكرية متقدمة بمشاركة القيادة الأمريكية في أفريقيا ( أفريكوم).

كما يرى أن الداعمين الميدانيين يمثّلون القوة الحقيقية التي توفر الأمان وتحدّ من الجريمة، معتبرا أن مصراتة هي الصوت الأبرز المعارض للمبادرة في الغرب الليبي لأسباب تتعلق بالمصالح، بينما تحظى الخطوات بقبول أوسع لدى أطراف أخرى.

صناعة واقع ميداني

أما المحلل السياسي أسامة كعبار فيشدد على أن المبادرة جاءت بناءً على إستراتيجية واشنطن القائمة على ترقية أولوياتها بعد ترك الأزمة لتشكل واقعا ميدانيا، مؤكدا أنها تفتقر إلى المعيارية ولم تُصنع بأيدٍ ليبية أو رغبة شعبية.

ويشير كعبار إلى أن المبادرة تستهدف تثبيت القوى المتنفذة والعائلات الحاكمة، عبر منح آل حفتر السيطرة على الشرق وشرعنة حضورهم (بما في ذلك دفع صدام حفتر لرئاسة مجلس رئاسي محتمل والمطالبة بوزارات سيادية كالدفاع والمالية والنفط والخارجية)، في مقابل الإبقاء على سلطة آل الدبيبة في الغرب.

كما يرى أن المستفيد الأكبر هو الشخصيات المتحكمة في مقدرات البلاد والشركات الخاصة التي تبيع النفط خارج الأطر الرسمية، مشيرا إلى وجود رفض واسع للمبادرة في الشارع الليبي وبيانات رافضة صريحة في مدن مثل مصراتة والزاوية.

مصدر الصورة نجلا خليفة حفتر خلال تفقد منشآت مدينة خليفة حفتر العسكرية ببنغازي في مايو/أيار 2025 (مواقع التواصل)

فرص النجاح

وتتباين تقييمات المحللين بشأن المستقبل الميداني والسياسي لهذه المبادرة وفرص صمودها على الأرض:

فشل محتوم وكيان هش: يؤكد عمر الحاسي أن المبادرة فاشلة لكونها تقوم على هيكل هش يُبطل التطلعات الديمقراطية والانتخابات وتفعيل الدستور المنجز عام 2017. وحذر الحاسي من أن مسار بولس محفوف بالمخاطر لأنه يكرس حكما ثنائيا لا يخضع للمساءلة، ويرهن الاقتصاد والموارد الليبية للأجندة الأمريكية.

عبور مرتقب بدعم مسارات البعثة: يرى خالد السكران أنه رغم وجود شريحة تراهن على ضعف المبادرة وفشلها، فإنها ستمر مستندة إلى غطاء مسار البعثة الأممية (4+4) و(2+2)، وما يحققه المسار العسكري من حلحلة عملية وتوحيد للمؤسسة الأمنية والعسكرية، معتبرا أن أولوية المواطن اليوم هي الاستقرار والأمان.

ضعف وتهميش للإرادة الشعبية: يصف أسامة كعبار فرص المبادرة بالضعيفة جدا، موضحاً أنها تعتمد على لملمة قوى هشة وأحزاب كرتونية تفتقر إلى القواعد الشعبية والتأثير الاجتماعي. ويرى أن المحاولة القائمة لتجاوز تطلعات الشعب الليبي ستصطدم برفض الشارع والبيانات المعارضة في مختلف المدن الليبية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا