آخر الأخبار

ما تبعات قرار انسحاب الإمارات من أوبك على علاقتها مع السعودية وأسواق النفط؟

شارك
مصدر الصورة
مدة القراءة: 4 دقائق

في خطوة مفاجئة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة خروجها من منظمة أوبك ومن تحالف "أوبك+"، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من مايو/ أيار، في تطور اعتبره مراقبون تحولا لافتا في مسار سياسات الطاقة الإقليمية والدولية.

خلفية القرار

يأتي القرار في وقت حساس تشهده أسواق النفط، حيث تسعى الدول المنتجة إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار وتعظيم العائدات، وسط تحديات متزايدة تشمل تباطؤ الطلب العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وبحسب محللين، فإن الخطوة الإماراتية تمثل إعادة تموضع محسوبة، تهدف إلى توسيع هامش القرار السيادي في ما يتعلق بسياسات الإنتاج، بعيدا عن القيود التي يفرضها الالتزام الجماعي داخل أوبك.

ويشير هؤلاء إلى أن أبوظبي تسعى منذ سنوات إلى زيادة طاقتها الإنتاجية، وهو ما كان يصطدم أحيانا بسقف الحصص المتفق عليها، الأمر الذي جعل الانسحاب خيارا أكثر انسجاما مع استراتيجيتها طويلة المدى.

العلاقة مع السعودية

يأتي ذلك أيضا في وقت قد ينعكس القرار على العلاقة مع المملكة العربية السعودية، الشريك الأبرز داخل المنظمة، في ظل خلافات برزت بين البلدين خلال العام الماضي، لا سيما بشأن الملف اليمني، وهو ما يضفي بعدا سياسيا على الخطوة الإماراتية يتجاوز الاعتبارات الاقتصادية البحتة.

وبحسب مراقبين، لا يتوقع أن يؤدي القرار إلى قطيعة، لكنه قد يعيد تشكيل طبيعة التنسيق بين البلدين.

فالسعودية، التي لطالما قادت جهود ضبط السوق عبر خفض أو رفع الإنتاج، قد تجد نفسها أمام شريك إقليمي رئيسي يتحرك بإيقاع أكثر استقلالا.

هذا التحول قد يفضي إلى تباين في المواقف خلال فترات تقلب الأسعار، ويعزز في الوقت ذاته ملامح تنافس اقتصادي غير معلن بين البلدين.

كما يرون أن التوقيت يحمل دلالات مهمة، إذ يأتي في ظل تحولات متسارعة في سوق الطاقة العالمية، مع تصاعد دور المنتجين من خارج أوبك وتزايد الضغوط المرتبطة بالتحول نحو مصادر طاقة بديلة.

كما يتزامن كذلك مع سعي دول المنطقة إلى تنويع اقتصاداتها وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، ما يدفعها إلى تبني سياسات أكثر مرونة واستقلالية

وبينما لم تصدر ردود حادة من الرياض، يؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ضبط في طبيعة العلاقة بين السعودية والإمارات، تقوم على مزيج من التعاون والتنافس، في ظل سعي كل طرف إلى تعزيز موقعه في سوق الطاقة العالمي.

التوتر في الخليج ومضيق هرمز

يشير توقيت الخطوة إلى ارتباطها بتداعيات التوتر مع إيران، إذ أشار البيان الإماراتي إلى "الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز"، في إشارة إلى المخاطر التي تهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وذكرت تقارير أن الإمارات ودولا أخرى تسعى إلى إيجاد بدائل مستقبلية لمضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه من جانب إيران إلى تعطيل حركة تجارة النفط وسلع أخرى تمر عبره، ما يعكس قلقا متزايدا من الاعتماد على هذا المسار الحيوي.

ويرى محللون أن انسحاب أبوظبي من أوبك يمنحها مرونة أكبر في تحديد مستويات الإنتاج، بعيدا عن نظام الحصص، كما يفتح المجال أمام إعادة صياغة تحالفاتها النفطية والسياسية في آن واحد.

ويقول هؤلاء إن خروج دولة منتجة بحجم الإمارات من إطار التنسيق الجماعي قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي بشكل أكثر مرونة، وهو ما قد يخفف الضغوط على الأسعار، خاصة في فترات التوتر الاقتصادي.

ومع ذلك، يحذر محللون من المبالغة في تفسير القرار باعتباره تحولا سياسيا حادا، مشيرين إلى أن المصالح المشتركة بين الإمارات والسعودية لا تزال كبيرة، وأن التنسيق قد يستمر بطرق غير رسمية خارج أوبك.

كما أن تأثير القرار على الولايات المتحدة سيظل مرهونا بتطورات السوق العالمية ومدى استجابة بقية المنتجين.

سوابق انسحاب من أوبك

وسبق أن غادرت المنظمة دول أقل إنتاجا، مثل أنغولا عام 2024، والإكوادور عام 2020، وكذلك قطر التي أعلنت انسحابها في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2018 خلال الأزمة الخليجية، غير أن خروج دولة بحجم الإمارات يمثل سابقة أكثر تأثيرا على تماسك المنظمة.

انعكاسات دولية

وفي السياق الدولي، رأت صحيفة الغارديان أن انسحاب الإمارات يمثل مكسبا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما وجه انتقادات لأوبك، معتبرا أن سياساتها تسهم في رفع أسعار النفط على حساب المستهلكين.

ويرى البعض أن الولايات المتحدة قد تستفيد من قرار الإمارات بعدة طرق، معظمها يرتبط بإضعاف التنسيق الجماعي الذي كان يمنح المنظمة قدرة أكبر على التأثير في السوق:

أولا، تراجع تماسك أوبك يعني قدرة أقل على التحكم في مستويات الإنتاج بشكل جماعي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي أو على الأقل تقليل فعالية سياسات خفض الإنتاج، وهذا يصب في مصلحة واشنطن التي تفضل أسعارا مستقرة أو منخفضة لدعم الاقتصاد والمستهلكين.

ثانيا، يمنح خروج الامارات مجالا أوسع لسياسات إنتاج أكثر مرونة، ما قد يحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار خلال الأزمات، وهو أمر مهم للاقتصاد الأمريكي الذي يتأثر بشكل مباشر بتقلبات الطاقة.

ثالثا، يضعف القرار النفوذ السياسي لأوبك ككتلة موحدة، ما يسهل على الولايات المتحدة التعامل مع الدول المنتجة بشكل ثنائي بدلا من التفاوض مع تكتل متماسك، وهو ما يعزز قدرتها على بناء شراكات منفردة تخدم مصالحها.

رابعا، قد يدعم هذا التحول قطاع الطاقة الأمريكي نفسه، خاصة منتجي النفط الصخري، إذ إن زيادة المنافسة وتفكك القيود الجماعية يمكن أن يعيد تشكيل السوق بطريقة تمنح المنتجين الأمريكيين مساحة أكبر للمناورة.

برأيكم


* ما الدوافع الرئيسية وراء قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك؟
* كيف يمكن أن يؤثر القرار على العلاقة بين الإمارات والسعودية؟
* ما الانعكاسات المحتملة على استقرار أسعار النفط العالمية؟
* هل يشجع هذا القرار دولا أخرى على اتباع خطوات مماثلة؟ ولماذا؟
* ما البدائل التي قد تعتمدها الدول المنتجة للحفاظ على توازن السوق خارج إطار أوبك؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 1 مايو/ أيار.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا