دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، إلى إجراء "تحقيقات محايدة" في الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران، مطالباً الولايات المتحدة بالتحرك "بسرعة كبيرة" في التحقيق الذي أعلنت أنها باشرت فيه.
وكانت إيران قد اتّهمت إسرائيل والولايات المتحدة بالمسؤولية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية في اليوم الأول من الحرب (28 فبراير)، مشيرة إلى أن عدد القتلى تجاوز 150 شخصاً، في حين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعلنا مسؤوليتهما عن الضربة.
وتُعدّ هذه الضربة أكثر الحوادث دموية من بين الضربات التي طالت مدنيين منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وأدان تورك "هذه الحادثة المأساوية للغاية"، وقال للصحافيين في جنيف: "ما طلبناه هو بطبيعة الحال تحقيقات سريعة وشفافة ومحايدة، وهو ما نفهم أن الولايات المتحدة أعلنت عنه".
وأضاف: "نحتاج أن يحدث ذلك بسرعة كبيرة، كما نحتاج أيضاً إلى التأكد من وجود مساءلة إضافة إلى تعويض الضحايا".
كما أشار تورك، الذي أعرب عن أمله في التوجه إلى واشنطن في وقت لاحق من شهر مارس، إلى وجود "مخاوف كبيرة بشأن احترام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما طريقة إدارة الأعمال القتالية... (وما هي) تدابير الاحتياط والتمييز والتناسب التي يتم اتخاذها".
وقال إن المدرسة "مؤسسة مدنية بوضوح لا ينبغي أبداً استهدافها"، مضيفاً: "هناك أيضاً تساؤلات حول نوع الأسلحة التي استُخدمت، وكذلك توقيت الهجوم"، مشيراً إلى أن الهجوم "وقع في الصباح"، في وقت يُرجّح أن يكون فيه الأطفال في المدرسة.
وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن هناك "درساً مروعاً ومأساوياً ينبغي استخلاصه عندما تُقتل الفتيات بهذه الطريقة".
وأعرب عن أمله في "ألا يقتصر الأمر على تقديم ضمانات بعدم تكرار ذلك، بل أن يشمل أيضاً مراجعة جميع إجراءات التشغيل القياسية عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من القضايا".
وأوضح تورك أن مكتبه لا يملك حتى الآن سوى تفاصيل محدودة، لأنه لا يتمتع بوجود ميداني داخل إيران، كما أن انقطاع الإنترنت المستمر يجعل الحصول على المعلومات أكثر صعوبة.
وقال: "المسؤولية تقع الآن حقاً على عاتق الذين نفذوا هذه الضربات لإجراء هذا النوع من التحقيق".
بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، وبناء على مجموعة من الأدلة التي جمعتها، بما في ذلك صور أقمار صناعية نُشرت حديثاً، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو جرى التحقق منها، تعرض مبنى المدرسة لأضرار بالغة نتيجة ضربة دقيقة حدثت في الوقت نفسه الذي استُهدفت فيه قاعدة بحرية مجاورة يديرها الحرس الثوري الإيراني.
وقد أفادت تصريحات رسمية بأن القوات الأمريكية كانت تستهدف مواقع بحرية قرب مضيق هرمز، حيث تقع قاعدة الحرس الثوري، ما يشير إلى أنها كانت على الأرجح الجهة التي نفذت الضربة.
ولا تزال هناك صعوبات كبيرة في تحديد ما حدث بدقة، في ظل عدم وجود شظايا أسلحة مرئية في موقع الهجوم، إضافة إلى عدم قدرة الصحافيين من خارج إيران على الوصول إلى المكان.
ولم يتم حتى الآن تأكيد العدد الإجمالي للقتلى بشكل مستقل، إلا أن مسؤولين صحيين إيرانيين ووسائل إعلام رسمية أفادوا بأن الضربة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، كثير منهم أطفال.
وخلال الأيام التي تلت الهجوم، لم يؤكد المسؤولون الأمريكيون في تصريحاتهم العلنية مسؤولية الولايات المتحدة عن الضربة ولم ينفوها. وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يوم الأربعاء إن تحقيقاً جارياً.
أما المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني فقال للصحافيين يوم الأحد إنه "حتى الآن" ليس على علم بأي عملية عسكرية إسرائيلية "في تلك المنطقة" في ذلك الوقت.
وتقع المدرسة الابتدائية في بلدة ميناب الصغيرة جنوب إيران ، على بعد أكثر من 600 ميل من طهران، لكنها قريبة من الممر المائي الحيوي لمضيق هرمز.
وبما أن يوم السبت هو بداية أسبوع العمل في إيران، فقد كان الأطفال والمعلمون في الصفوف الدراسية وقت وقوع الضربة، بحسب مسؤولين صحيين ووسائل إعلام إيرانية رسمية.
المصدر:
يورو نيوز