لم تصدر الولايات المتحدة حتى الآن موقفاً منفصلاً بشأن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع تابعة لحزب الله داخل لبنان خلال الأيام الأخيرة، على الرغم من أنها تنظر لحزب الله باعتباره أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة ما يشي بأنها ربما تكون “موافقة ضمنيا” على تلك الضربات، لكن ضمن حدود معينة.
وانجر لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، عندما استهدف حزب الله إسرائيل بعدة صواريخ ردت عليها إسرائيل عبر شن غارات جوية مكثفة ركزت بشكل كبير على المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الشيعية، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982.
جاءت هذه التطورات بعد أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حملة جوية عنيفة ضد إيران، أدت لمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي والعديد من كبار القادة في الحرس الثوري.
وسط هذا المشهد، يمكن تلخيص الموقف الأميركي الحالي من الضربات الإسرائيلية في لبنان بجملة واحدة: واشنطن تؤيد حق إسرائيل في ضرب “حزب الله” بوصفه وكيلا إيرانيا، لكنها تريد أن تبقى الضربات “مركّزة” على الحزب لا على الدولة اللبنانية وبناها الحيوية، وأن لا تتحوّل إلى حرب شاملة داخل لبنان.
يقول بول شايا، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن والمسؤول الاستخباراتي السابق، إن الدعم الأميركي لعمليات إسرائيل ضد “حزب الله قائم وواضح في سياق مواجهة وكلاء إيران”.
“لكن الفارق الحاسم، من وجهة نظر واشنطن، هو أن لا تنزلق إسرائيل إلى استهداف مؤسسات الحكومة اللبنانية أو مرافقها لأن الولايات المتحدة حليف قوي للحكومة اللبنانية وتريد إبقاء النار محصورة في مساحة الحزب المسلحة، لا في عمق الدولة” يضيف شايا لـ”الحرة”.
خلف الكواليس، حاولت واشنطن قبيل اندلاع الصراع مع إيران الحد من أي تصعيد إقليمي. ففي 28 فبراير، نقلت وكالة رويترز أن الرئاسة اللبنانية تلقت رسالة عبر السفارة الأميركية مفادها بأن إسرائيل “لن تصعّد” ضد لبنان ما دامت لا تصدر “أعمال عدائية” من الجانب اللبناني.
ومع ذلك يبدو أن واشنطن كانت تقدر أن الحرب مع إيران ستتوسع عندما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا للسفر إلى لبنان بتاريخ 23 فبراير 2026، وأعلنت “أمرا بمغادرة” الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من بيروت بسبب تدهور الوضع الأمني، مؤكدة أن مستوى التحذير هو المستوى الرابع أي “لا تسافر” وهي إشارة إضافية إلى أن واشنطن ترى لبنان ساحة قابلة للاشتعال، حتى لو كانت تعمل خلف الكواليس لمنع ذلك.
مع بدء الحرب، انتقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام كلاً من إسرائيل وحزب الله، قائلاً إن الدولة والشعب اللبناني “لم يختارا هذه الحرب”.
وبالتزامن أيضا حظرت الحكومة اللبنانية الأنشطة العسكرية لحزب الله بوصفها “خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية”.
وسعت الحكومة اللبنانية، التي تولت السلطة قبل عام، إلى نزع سلاح حزب الله بدعم وضغط من الولايات المتحدة. وأحرز الجيش اللبناني تقدما في هذا الاتجاه في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية، حيث لم يعرقل حزب الله جهوده لإزالة مخابئ الأسلحة، مثلما ينص اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في 2024.
في هذا الإطار، يقول شايا إن “الولايات المتحدة تدعم الجيش اللبناني ماليا وببعض المعدات وتلتزم بجيش لبناني قوي لضمان أن قرار السلم والحرب يبقى بيد الحكومة لا بيد الميليشيا”.
كما يشير إلى أن واشنطن تعمل مع شركاء مثل فرنسا والسعودية لحشد دعم دولي للجيش اللبناني عبر مؤتمرات مانحين، وهو مسار تكرر في الأشهر الأخيرة مع إعلان مشترك عن مؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن.
المصدر:
الحرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة