آخر الأخبار

من الكرنفال إلى المختبر.. ماذا يعرف العلم عن الضحك؟

شارك
شابات متنكرات بزي المهرجين يضحكن ويحتفلن ببدء موسم الكرنفال في سوق هويماركت في كولونيا.صورة من: Roland Weihrauch/picture alliance / dpa

الضحك والكرنفال يرتبطان ببعضهما البعض. يقال إن الضحك مفيد للصحة حتى وإن لم يثبت ذلك بعد. بمناسبة أيام الكرنفال نلقي نظرة على ما هو معروف عن الضحك.

كم مرة يضحك الناس؟

يبدو أن الناس يصبحون أكثر جدية مع تقدمهم في العمر: يضحك البالغون في الدول الغربية فقط 15 إلى 20 مرة يوميا بينما يضحك الأطفال حوالي 400 مرة. وحسب دراسة جديدة أجرتها جامعة بازل السويسرية تضحك النساء وتبتسم أكثر من الرجال. عادةً ما تستغرق الضحكة ثانيتين وسبع مرات من قهقهة السريعة.

ماذا يحدث عند الضحك؟

نظرا لأن الضحك ينشط أكثر من 300 عضلة مختلفة يُشار إليه أحيانا باسم "الجري الداخلي". يؤدي رد الفعل الضاحك إلى تقلص عضلات الوجه والبطن ويحفز الجهاز القلبي الوعائي . عند الضحك يندفع الهواء بسرعة 100 كيلومتر في الساعة عبر الرئتين، مما يؤدي إلى اهتزاز الحبال الصوتية. يرتفع ضغط الدم ويصبح التنفس أسرع وأعمق. تستقبل الرئتان حوالي ثلاثة أضعاف كمية الأوكسجين التي تستقبلها في الحالة الطبيعية. يتم تزويد الأعضاء والدماغ بشكل أفضل. يؤدي الاسترخاء الذي يلي ذلك إلى خفض مستوى التوتر وإفراز هرمونات السعادة . وحسب باحثين من جامعة أكسفورد قد يحمي الضحك أيضا من الألم. يتم إفراز الإندورفين وزيادة عتبة التحفيز.

قوة الضحك الخارقة، كيف تجعلنا الفكاهة أقوياء، أسلوب الفيلم من الوثائقي "قوة الضحك الخارقة ، كيف تجعلنا الفكاهة أقوياء"صورة من: SWR

"الضحك صحي"، كما يقول المثل. هل هذا صحيح؟

ما إذا كان الضحك له آثار صحية إيجابية كبيرة هو أمر مثير للجدل علميا. لكن طبيب القلب بيتر أونغ من شتوتغارت متأكد من أن الضحك وتدريبات الفكاهة لها آثار إيجابية، خاصة على مرضى القلب . فقد أوضح كبير الأطباء في قسم أمراض القلب بمستشفى روبرت بوش في شتوتغارت العام الماضي في بودكاست لصالح مؤسسة القلب الألمانية أن الضحك يوسع الأوعية الدموية ويعزز التنفس. فالضحك لا يؤدي فقط إلى إفراز هرمونات السعادة (الإندورفين) والسيروتونين والغلوبولين المناعي (تعزيز المناعة)، بل إنه يثبط أيضا هرمون الإجهاد الأدرينالين، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى هرمون الكورتيزول في الدم الذي يرتفع عند التعرض للإجهاد.

كما أن تدريبات الفكاهة تحسن المزاج الاكتئابي وتزيد من البهجة. تظهر دراسات أخرى أن الضحك يمكن أن يجعل الألم أكثر احتمالا.

لكن الضحك يربط بين الناس.. أليس كذلك؟

وحسب دراسة نشرها مستشفى جامعة هامبورغ في ديسمبر/ كانون الأول الماضي فإن الأشخاص الذين يضحكون كثيرا هم أقل وحدة وأقل عزلة اجتماعية أو انطوائية. ينطبق هذا بشكل خاص على الأشخاص الذين يضحكون كثيرا أثناء المحادثات أو عند حضور الفعاليات الثقافية ولكن أيضا عند قراءة كتاب في بعض الأحيان.

على العكس من ذلك لا يشعر الأشخاص الذين يضحكون بشكل خاص عند استخدام الوسائط الرقمية بأنهم أكثر ارتباطا اجتماعيا. شملت الدراسة 5000 شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عاما في ألمانيا . ويقول العلماء: "تشير نتائجنا إلى أن الضحك يمكن أن يساعد في تقوية الروابط الاجتماعية والتغلب على الوحدة والعزلة والانعزال الاجتماعي".

هل الضحك دائما مضحك؟

لا على الإطلاق. فليس هناك فقط الابتسامة الودية أو الضحك على الأشياء التي يراها الناس مضحكة. هناك أيضا الضحك الساخر والحاقد. كما أن الضحك قد يكون ناجما عن المرارة أو الشماتة أو العدوانية أو العصبية أو ببساطة عن الشعور بالارتياح. يمكن للناس أيضا أن يتظاهروا بالضحك لخداع الآخرين أو للحفاظ على المظهر الخارجي.

من وجهة نظر عالم السلوك كونراد لورنتس كان الضحك في البداية جزءًا من سلوك التهديد البشري. كان التركيز على إظهار الأسنان. في الحياة اليومية والعمل هناك مواقف يكون فيها الضحك غير مناسب، حسب وكالة الأنباء الكاثوليكية.

كما أن الضحك في الوقت غير المناسب يمكن أن يكون له عواقب سلبية، كما اكتشف مرشح الاتحاد المسيحي الألماني أرمين لاشيت بشكل مؤلم خلال حملة الانتخابات 2021. فقد تعرض لانتقادات شديدة بسبب لحظة مرحه أثناء خطاب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بعد كارثة الفيضانات. لذا فإن القدرة على كبح الضحك هي مهارة مهمة.

ومع ذلك غالبا ما يكون ذلك صعبا. بمجرد أن يضحك الآخرون يصبح من الصعب للغاية التحكم في رد فعلنا. وحسب ما يقوله علماء النفس، فإن هذا يوضح مدى تأثر البشر بكونهم كائنات اجتماعية، كما تنقل وكالة الأنباء الكاثوليكية.

الضحك قوة خارقة، كيف تجعلنا الفكاهة أقوياءصورة من: SWR

لماذا الضحك معدي؟

مجرد سماع صوت ضحك الناس يدفع الدماغ إلى إعداد عضلات الوجه تلقائيا للضحك. وتتولى الخلايا العصبية المرآة في الدماغ هذه المهمة. فهي تضمن أننا نضع أنفسنا في مكان الآخرين ونفهم مشاعرهم ومواقفهم وأهدافهم بشكل أفضل. كان من المعروف في اليونان القديمة أن الضحك معدي.

ففي اليونان كما في روما كان من المعتاد دفع المال لبعض الحاضرين في عروض الكوميديا لكي يضحكوا في أوقات معينة، وبذلك يجعلون الجمهور الذي لا يشك في شيء يضحك أيضا. في فرنسا أصبح من المعتاد في القرن السادس عشر ثم في أوروبا بأكملها لاحقا أن تستأجر المسارح ما يُعرف باسم "الكلوكر" (Claqueure) ليصفقوا ويهتفوا في مشاهد معينة. في عصر الترفيه الإلكتروني تم استبدال الجمهور الحي بشكل متزايد بتسجيلات صوتية للضحك .

هناك حتى علم يدرس الضحك. ما اسمه؟

علم الضحك يسمى جيلوتولوجيا نسبة إلى الكلمة اليونانية "gelos" التي تعني الضحك . يُعتبر الطبيب النفسي الأمريكي ويليام ف. فراي مؤسس هذا العلم. فقد أسس في عام 1964 معهد أبحاث الفكاهة في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا الأمريكية. ومع ذلك هناك أيضا حالة مرضية تسمى جيلوتوفوبيا. وهي تصف الخوف المزعج من أن يكون المرء موضع سخرية.

هل يضحك البشر فقط؟

لطالما كان العلماء مقتنعين بأن الضحك هو سمة خاصة بالبشر. ولكن هناك الآن دراسات تثبت أن الأورانغوتان والغوريلا والشمبانزي والبونوبو وكذلك الفئران تصدر أصوات ضحك عندما يتم دغدغتها. وهناك العديد من الأنواع الحيوانية الأخرى التي يمكنها أن تشير إلى زملائها من خلال أصوات معينة تشبه الضحك البشري لتعبر عن نواياها الودية واستعدادها للعب.

م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار