آخر الأخبار

الدوري الأميركي لكرة السلة يستعين بالذكاء الاصطناعي لمراقبة الحكام

شارك
صورة تعبيرية لدوري السلة الأميركي (Unsplash)

تتجه رابطة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (NBA) إلى توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المباريات، في محاولة للحد من الأخطاء التحكيمية المثيرة للجدل التي أصبحت مصدرًا دائمًا لانتقادات الجماهير واللاعبين، خاصة خلال الأدوار الإقصائية.

وجاءت هذه التوجهات بعد تصريحات أدلى بها مفوض الدوري آدم سيلفر، أكد خلالها أن الرابطة تدرس بجدية كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات التحكيم وتحليل اللقطات واتخاذ القرارات أثناء المباريات.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الأخطاء التحكيمية إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الدوري، مع الانتشار السريع لمقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصبح أي صافرة مثيرة للجدل أو قرار خاطئ محل نقاش واسع خلال ثوانٍ من وقوعه، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".

الذكاء الاصطناعي مساعد للحكام وليس بديلًا عنهم

بحسب رؤية الدوري، لن يكون الهدف استبدال الحكام البشر بالكامل، بل استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دعم قادرة على رصد الأخطاء المحتملة في الوقت الفعلي ومساعدة الطواقم التحكيمية على اتخاذ قرارات أكثر دقة وثباتًا.

ويعتمد الدوري بالفعل على تقنيات متقدمة تشمل مراكز مراجعة اللقطات وأنظمة تتبع اللاعبين وتحليل البيانات، لكن دمج الذكاء الاصطناعي قد يرفع مستوى هذه الأدوات بشكل كبير، عبر تحليل تحركات اللاعبين والاحتكاكات ومواقع التمركز وحالات الأخطاء خلال أجزاء من الثانية أثناء سير المباراة.

استعادة الثقة في التحكيم

أحد أبرز دوافع الرابطة وراء هذا التوجه يتمثل في الحفاظ على ثقة الجماهير بنزاهة التحكيم. فقد تصاعدت الانتقادات خلال السنوات الأخيرة مع اتهامات متكررة للحكام بعدم الاتساق في القرارات أو التغاضي عن أخطاء واضحة خلال اللحظات الحاسمة.

كما أدى النمو المتسارع لسوق المراهنات الرياضية إلى زيادة التدقيق في القرارات التحكيمية، نظرًا لأن بعض القرارات المثيرة للجدل قد تؤثر ليس فقط على نتائج المباريات، بل أيضًا على رهانات الملايين من المشجعين.

وأشار سيلفر إلى أن التحكيم في كرة السلة من أكثر المهام تعقيدًا في الرياضة الاحترافية، إذ يتعين على الحكام متابعة عشرة لاعبين يتحركون بسرعات عالية واتخاذ قرارات فورية خلال أجزاء من الثانية.

ومن هنا يرى الدوري أن الذكاء الاصطناعي قد يوفر طبقة إضافية من المراجعة والتحليل تتجاوز القدرات البشرية التقليدية.

اتجاه عالمي في الرياضة

لا يُعد توجه NBA استثناءً، بل يأتي ضمن موجة أوسع تشهدها الرياضات العالمية نحو الاعتماد على التكنولوجيا لتقليل الأخطاء وتعزيز العدالة التنافسية.

ففي التنس أصبحت أنظمة التحديد الآلي للكرات جزءًا أساسيًا من المباريات، بينما تعتمد بطولات كرة القدم بشكل متزايد على تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، كما تواصل بطولات البيسبول اختبار أنظمة التحكيم الآلية.

ويرى مؤيدو الفكرة أن تقليل الأخطاء التحكيمية قد يساعد في إبقاء التركيز على الأداء الرياضي بدلًا من الجدل التحكيمي، في حين يخشى منتقدون من أن يؤدي الاعتماد المفرط على التكنولوجيا إلى إبطاء المباريات أو تقليص الجانب البشري الذي لطالما كان جزءًا من المنافسات الرياضية.

ما الخطوة التالية؟

لا يزال المشروع في مراحله الأولى، ولم يحدد الدوري جدولًا زمنيًا واضحًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل كامل داخل المباريات.

لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن الرابطة تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة أساسية لحماية مصداقية المنافسات وتقليل موجات الغضب الجماهيري الناتجة عن الأخطاء التحكيمية.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن الذكاء الاصطناعي من حل أزمة التحكيم بشكل نهائي؟ الإجابة لا تزال غير واضحة، لكن يبدو أن الدوري الأميركي مقتنع بأن أي تحسن، حتى لو كان جزئيًا، يستحق خوض هذه التجربة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار