الرأي العام في المجتمع العربي في إسرائيل بعد عامين من الحرب وعلى خلفية تصاعد العنف
كيف تؤثر الحالة الأمنية المتوترة والأزمات الداخلية على مواقف الجمهور العربي في إسرائيل تجاه قضايا الأمن الشخصي، والعلاقات بين اليهود والعرب، ومستوى الثقة والتماهي مع الدولة؟
مقدمة
أُجري استطلاع المجتمع العربي التابع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية في كانون الأول 2025، في ختام فترة استثنائية من حيث حدّتها وتداعياتها المتواصلة على مجمل مجالات الحياة في إسرائيل. فقد بدأت هاتان السنتان مع اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول 2023، واتّسمتا بواقع أمني متوتر، وبحالة من عدم اليقين تجاه المستقبل، وبأزمات اجتماعية واقتصادية، ما خلق سياقًا فريدًا لفحص مواقف الجمهور العربي في إسرائيل؛ سياقًا اكتسبت فيه أسئلة الأمن الشخصي، والانتماء، وعلاقات الأغلبية والأقلية، والثقة بمؤسسات الدولة، معاني جديدة وأحيانًا متناقضة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا الهوية.
سعى الاستطلاع إلى فحص كيفية تجربة المواطنات والمواطنين العرب في إسرائيل لهذه الفترة، وما هي مواقفهم وتصوراتهم بشأن أداء السلطات في وقت الطوارئ، ومدى الحماية التي توفرها الدولة لمواطنيها، ومكانتهم في الحيز العام والسياسي. وفي الوقت نفسه، ركّز الاستطلاع أيضًا على قضايا ترافق المجتمع العربي منذ فترة طويلة، وفي مقدمتها قضية الجريمة والعنف، والشعور بالأمن الشخصي والاقتصادي، ومستويات الثقة بمؤسسات الدولة، وأنماط المشاركة السياسية. كما يفحص الاستطلاع كيف تأثرت مواقف الجمهور في هذه المجالات بالواقع الأمني والاجتماعي خلال العامين الأخيرين.
أحد الأهداف المركزية للاستطلاع هو مقارنته بنتائج استطلاع كانون الأول 2023، الذي أُجري في بداية الحرب. وتتيح هذه المقارنة الوقوف على مسارات التغيير والاستمرارية، أي فحص ما إذا كانت المواقف التي سُجلت في مرحلة مبكرة من الحرب قد ترسّخت وتعمّقت، أو تراجعت، أو أفسحت المجال لأنماط جديدة. وبهذا، لا يقدّم الاستطلاع صورة راهنة فحسب، بل يوفّر أيضًا رؤى حول الديناميكية الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع العربي في فترة أزمة متواصلة. وستُعرض النتائج ضمن سياق اجتماعي وسياسي واسع، ومن منطلق إدراك لعلاقات القوة، والتعقيد، وتعدد الأصوات، والتوترات الداخلية التي تميّز المجتمع العربي في إسرائيل.
المنهجية
أُجري الاستطلاع في إطار برنامج المجتمع العربي في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وبمساعدة منهجية من مركز فيتربي لأبحاث الرأي العام والسياسات في المعهد. جُمعت البيانات بين 11 و18 كانون الأول 2025، وشملت العينة 500 مشارك من السكان البالغين في المجتمع العربي، من سن 18 عامًا فما فوق، وقد أُجريت المقابلات هاتفيًا باللغة العربية. ويبلغ هامش الخطأ الأقصى لهذه العينة ±4.38% عند مستوى ثقة يبلغ 95%. ونُفّذ العمل الميداني من قبل معهد ستاتنت.
المصدر:
بكرا