بعد 24 عاما من الغياب عن منصات التتويج، يراهن منتخب البرازيل على خبرة مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي وعودة نجمه المخضرم نيمار من أجل استعادة أمجاد "السيليساو" والتتويج بلقب كأس العالم 2026 للمرة السادسة في تاريخه.
ورغم احتفاظ البرازيل بالرقم القياسي في عدد الألقاب العالمية بخمس بطولات، فإن المنتخب لم يعد يفرض الهيمنة ذاتها التي عرف بها في حقب أساطير مثل بيليه و روماريو و رونالدو و رونالدينيو.
ومنذ تتويجه الأخير عام 2002، خرج المنتخب البرازيلي 4 مرات من الدور ربع النهائي خلال 5 نسخ من كأس العالم، بينما بلغ نصف النهائي مرة واحدة فقط، عندما تلقى خسارة تاريخية أمام منتخب ألمانيا بنتيجة 1-7 على أرضه في مونديال 2014.
وشهد المنتخب البرازيلي خلال السنوات الأخيرة حالة من عدم الاستقرار الفني، بعدما تعاقب 3 مدربين على قيادته عقب رحيل المدرب تيتي إثر الخروج من ربع نهائي مونديال 2022 أمام كرواتيا بركلات الترجيح.
وتولى أنشيلوتي، الذي كان الخيار الأول للاتحاد البرازيلي، تدريب المنتخب خلفا لدوريفال جونيور بعد الهزيمة القاسية أمام الأرجنتين بنتيجة 4-1.
ورغم نجاح المدرب الإيطالي في قيادة البرازيل للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن الأداء الفني للمنتخب لا يزال يثير التساؤلات، خاصة بعد الخسارة الودية أمام فرنسا بنتيجة 1-2 في مارس الماضي.
وأكد أنشيلوتي ثقته في المجموعة الحالية، قائلا: "قد لا تكون مثالية، لكنها مركزة ومتواضعة وتضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار"، مشيرا إلى أن فلسفته تعتمد على "الرهان على الجماعية وليس على الأفراد".
وجاءت تصريحات المدرب الإيطالي عقب إعلانه القائمة النهائية للمونديال، والتي شهدت عودة نيمار بعد أكثر من عامين من الغياب، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل البرازيل.
ويستعد نيمار، النجم السابق لناديي برشلونة و باريس سان جرمان، لخوض رابع مشاركة له في كأس العالم بعمر 34 عاما، رغم معاناته من إصابات متكررة وتراجع في المستوى منذ عودته إلى ناديه الأم سانتوس.
كما تحوم الشكوك حول مشاركته في المباراتين الوديتين أمام بنما ومصر بسبب إصابة في عضلة الساق اليمنى.
وشدد أنشيلوتي على أن مشاركة نيمار لن تكون مضمونة، قائلا: "سيلعب فقط إذا استحق ذلك، والحسم سيكون في التدريبات"، مضيفا أن المنتخب لا يجب أن يضع كل التوقعات على لاعب واحد.
ورغم التركيز على الأداء الجماعي، يملك المنتخب البرازيلي عدة أسماء هجومية بارزة، من بينها فينيسيوس جونيور ورافينيا إضافة إلى الموهبة الشابة أندريك.
وحظيت عودة نيمار بترحيب واسع من الجماهير البرازيلية، خاصة أنه الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 79 هدفا متجاوزا رقم بيليه، إلا أن القرار لم يحظ بإجماع إعلامي.
بدوره، تساءل اللاعب السابق توستاو، المتوج بكأس العالم 1970، في تصريحات لصحيفة "فوليا دي ساو باولو"، عما إذا كانت "الإيجابيات التي سيجلبها نيمار تفوق السلبيات".
وتأتي عودة نيمار أيضا في ظل غيابات مؤثرة بسبب الإصابة، أبرزها رودريغو وإستيفاو، إضافة إلى المدافع إيدر ميليتاو.
ورغم ذلك، يرى بيرتوتزي أن البرازيل "لا تعد من أبرز المرشحين، لكنها ما زالت تفرض الاحترام"، مستشهدا بمنتخبي 1994 و2002 اللذين تعرضا أيضا لانتقادات قبل أن ينجحا في التتويج باللقب.
ويأمل البرازيليون في تكرار إنجاز جيل 1994 الذي أنهى صياما دام 24 عاما عن الألقاب، عندما توج المنتخب بلقب كأس العالم في الولايات المتحدة بعد الفوز على إيطاليا في النهائي، وهي البطولة التي كان أنشيلوتي ضمن جهازها الفني مساعدا للمدرب أريغو ساكي.
المصدر:
سكاي نيوز