كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن ملامح الخطة الأمنية والسياسية التي قد يعتمدها غادي أيزنكوت، زعيم حزب «يشار» ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، في حال فوزه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وبحسب الصحيفة، يسعى أيزنكوت إلى الإبقاء على مناطق أمنية واسعة في غزة ولبنان وسوريا، لكنه يطرح في الوقت ذاته مقاربة مختلفة في ملفات إيران والعلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب تغييرات في التعامل مع السلطة الفلسطينية وعنف المستوطنين.
تحرك أميركي ضد البرنامج النووي الإيراني
في الملف الإيراني، يطرح أيزنكوت فكرة إقامة الولايات المتحدة «منطقة قتل» حول المواقع الإيرانية التي يُعتقد أن فيها يورانيوم مخصباً بنسبة 60% مدفوناً تحت الأرض.
وبحسب التقرير، سيطالب أيزنكوت واشنطن بإعلان التزام واضح باستهداف أي تحركات في هذه المناطق قد تشير إلى محاولة نقل المواد النووية، مع تخصيص قدرات جوية أميركية للمنطقة على المدى الطويل.
ويرى أيزنكوت أن الاتفاق النووي المقبول بالنسبة لإسرائيل يجب أن يزيل التهديد الإيراني بصورة دائمة، من خلال عمليات تفتيش طويلة الأمد يمكن تنفيذها في أي وقت ومكان، بما يمنع طهران من إعادة بناء برنامجها النووي سراً.
توسيع العمليات السرية ضد إيران
ولا يحصر أيزنكوت التهديد الإيراني في الملف النووي، إذ يعتبر أن الصواريخ الباليستية تمثل تحدياً رئيسياً أيضاً.
وبحسب «جيروزاليم بوست»، سيعمل في حال توليه رئاسة الحكومة على توسيع العمليات السرية للموساد داخل إيران لتشمل منشآت وبرامج الصواريخ الباليستية، وليس الملف النووي فقط.
أيزنكوت لا يثق بأحمد الشرع
في سوريا، يتبنى أيزنكوت موقفاً أكثر تشدداً تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع، إذ يعتقد أن الشرع لا يزال يحمل توجهاً جهادياً بالنظر إلى خلفيته.
وبناء على ذلك، لا يبدو مستعداً للانسحاب سريعاً من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في المنطقة العازلة، لكنه يرى في المقابل أن الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل يمكن أن تكون ورقة تفاوضية للتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية أفضل.
وفي حال ضمان بقاء الجيش السوري بعيداً عن الحدود الإسرائيلية، مع احتفاظ إسرائيل بالجانب السوري من جبل الشيخ، فقد يكون أيزنكوت مستعداً لاحقاً لاتفاق مع دمشق.
تركيا تمثل التحدي الأصعب في سوريا
يرى أيزنكوت أن الخطر الأكبر يتمثل في إقامة تركيا وجوداً عسكرياً متقدماً في جنوب سوريا، خصوصاً نشر قوات برية أو رادارات ومنظومات دفاع جوي يمكن أن تحد من حرية سلاح الجو الإسرائيلي.
كما يدعو إلى تعزيز قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «UNDOF»، مع مشاركة أميركية قوية، لمنع تكرار تجربة قوة «اليونيفيل» في لبنان، بحسب رؤيته.
ويتعهد أيزنكوت أيضاً بحماية الدروز السوريين من أي مجازر محتملة خلال صراعات داخلية مستقبلية.
غزة.. إضعاف حماس بدلاً من إبقائها في السلطة
يحمّل أيزنكوت نتنياهو مسؤولية الإبقاء على حركة حماس في السلطة في قطاع غزة، رغم العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الحركة.
وبحسب التقرير، يرى أيزنكوت أن نتنياهو ركز بصورة أساسية على الضغط العسكري، بينما لم يستخدم بالقدر الكافي الأدوات السياسية والدبلوماسية لدفع حماس إلى تقديم تنازلات.
ورغم أنه لا يفضل السلطة الفلسطينية، فإنه يرى أن السلطة تبقى خياراً أفضل بكثير من حماس إذا كان الخيار محصوراً بين الطرفين.
كما يبدو مستعداً لقبول خطوات جزئية في إعادة إعمار غزة بالتوازي مع نزع جزء من سلاح حماس، بدلاً من اشتراط نزع السلاح بالكامل قبل بدء إعادة الإعمار.
رفض إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب
ورغم انفتاحه على المبادرات الدولية وتحسين العلاقات مع الغرب، يعارض أيزنكوت إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط.
لكنه يرى أن توفير أفق سياسي للفلسطينيين على المدى البعيد، بعد انتهاء ولايته الأولى المحتملة، قد يساعد إسرائيل على استعادة مكانتها الدولية وتعزيز علاقاتها مع الدول الغربية.
إعادة بناء العلاقة مع واشنطن
يضع أيزنكوت إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة في صدارة أولوياته، ويريد التأكيد للديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء أن إسرائيل تمثل «أصلاً استراتيجياً» للولايات المتحدة.
كما سيحاول، وفق الصحيفة، إنهاء المواجهات السياسية مع مؤسسات سيادة القانون داخل إسرائيل، ووقف التصريحات التي يعتبرها تحريضية، وإعادة تقديم إسرائيل للغرب بوصفها دولة ديمقراطية تشترك معه في القيم.
ويحمّل أيزنكوت نتنياهو وشركاءه في الائتلاف، ومن بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مسؤولية الإضرار بصورة إسرائيل لدى الدول الغربية.
لبنان.. منطقة أمنية بعمق 8 كيلومترات
في لبنان، يتفق أيزنكوت مع نتنياهو على ضرورة استمرار الدور الأميركي في دعم الجيش اللبناني وتقييم قدراته.
لكنه يريد في الوقت نفسه إعادة فرنسا إلى دور أكثر أهمية في الملف اللبناني، بعد الخلافات التي نشبت بينها وبين حكومة نتنياهو.
أما بشأن المنطقة الأمنية، فيرى أيزنكوت أن منطقة بعمق نحو 8 كيلومترات قد تكون كافية لمنع حزب الله من تنفيذ هجمات بصواريخ مضادة للدبابات، بدلاً من السيطرة على مساحات أوسع ذات مردود عسكري محدود.
ومع ذلك، يبدي قلقاً من استمرار وجود نحو ألفي مقاتل من حزب الله في جنوب لبنان، بحسب التقرير، ويأمل في أن يؤدي الضغط الأميركي والفرنسي إلى دفع الجيش اللبناني لمواجهة الحزب بصورة أكثر فعالية.
أوروبا والدول العربية
يريد أيزنكوت إعادة بناء العلاقات مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، والتعامل معها باعتبارها دولاً حليفة، حتى عندما توجه انتقادات لإسرائيل.
كما سيولي اهتماماً أكبر للعلاقات مع مصر والأردن والإمارات ودول الخليج، التي يرى أن حكومة نتنياهو أهملتها أو دخلت معها في مواجهات غير ضرورية.
وفي ما يتعلق بالأردن، يؤيد أيزنكوت تعزيز السياج الحدودي، لكنه يرى أن تحسين العلاقات السياسية والأمنية مع عمّان قد يكون أكثر فاعلية من السياج وحده.
مواجهة عنف المستوطنين
ومن أبرز نقاط الخلاف بين أيزنكوت ونتنياهو ملف الضفة الغربية.
ويتهم أيزنكوت حكومة نتنياهو بفتح المجال أمام تصاعد العنف الذي يمارسه متطرفون يهود ضد الفلسطينيين، من خلال سياسات بن غفير وسموتريتش والتغييرات التي أُدخلت على عمل الأجهزة الأمنية.
وفي حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، يعتزم أيزنكوت إعادة صلاحيات اتخاذ القرارات المتعلقة بالضفة إلى مسؤولين مهنيين وغير سياسيين، وإبعاد الوزراء السياسيين عن إدارة هذه الملفات.
كما قد يعمل على إلغاء عدد من التغييرات التي أُدخلت على أجهزة الشرطة والجيش و«الشاباك».
إعادة استخدام الاعتقال الإداري ضد المتطرفين اليهود
وبحسب «جيروزاليم بوست»، يدرس أيزنكوت إعادة استخدام الاعتقال الإداري ضد المتطرفين اليهود الذين يمارسون العنف، باعتباره أداة ردع، بعد قرار وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إلغاء هذا الإجراء بحق اليهود في يناير/كانون الثاني 2025.
كما قد يعيد تعزيز الوحدة في «الشاباك» المسؤولة عن مكافحة العنف اليهودي، وقد يتجه إلى تعيين قيادة جديدة للجهاز.
تغييرات خلال أشهر
ويعتقد أيزنكوت أن إعادة ترتيب السياسات داخل الشرطة والجيش و«الشاباك» يمكن أن تبدأ خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر من تشكيل الحكومة، على أن تحتاج التغييرات الأعمق إلى فترة أطول حتى تستقر.
وفي النهاية، تبقى هذه الخطط مرتبطة بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وما إذا كان أيزنكوت سيتمكن بالفعل من إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة.
المصدر:
بكرا