شهد اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" نقاشًا حادًا حول مستقبل التعامل مع قطاع غزة، تركز على وثيقتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بآلية عمل القوة متعددة الجنسيات في القطاع، والثانية بخطة طريق تشمل مراحل تبدأ بنزع السلاح وصولًا إلى قضايا سياسية مرتبطة بمستقبل القطاع وإمكانية قيام دولة فلسطينية.
وخلال الاجتماع، أعرب عدد من الوزراء عن اعتراضاتهم على المسار المقترح، مطالبين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو باتخاذ موقف واضح بشأنه وعدم المضي قدمًا في تنفيذه بصيغته الحالية.
زيني: موافقة حماس "مناورة استراتيجية" بحسب تقديره
قال رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي"الشاباك" دافيد زيني خلال الجلسة إن موافقة حركة حماس على وثيقة النقاط الـ15 تمثل، وفق تقييمه، "عملية خداع استراتيجية" تهدف إلى كسب الوقت ومنع عودة إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية في قطاع غزة حتى موعد الانتخابات.
وأضاف زيني أن هناك، بحسب تقديره، "كمينًا استراتيجيًا" من جانب حماس، معتبرًا أن الحركة لم تتخلَّ عن أهدافها رغم موافقتها على الوثيقة.
كما حذر مسؤولون أمنيون خلال النقاش من تداعيات دخول أطراف دولية إلى المشهد في غزة، ومن مشاركة دول إقليمية مثل قطر وتركيا في آلية تشغيل القوة متعددة الجنسيات، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
نتنياهو: نقلنا تعديلات على الوثائق إلى واشنطن
من جانبه، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا إن إسرائيل نقلت تعديلات على الوثائق إلى الولايات المتحدة خلال لقاءات بين الجانبين.
وأوضح نتنياهو خلال الاجتماع أن هناك فجوة بين تفاهمات سابقة مع واشنطن وبين الوثيقة الحالية، قائلًا إن إسرائيل قدمت ملاحظاتها وتعديلاتها على المقترح.
مطالب داخل الكابينت برفض الخطة
دعا الوزير زئيف إلكين إلى إعلان موقف إسرائيلي واضح بشأن الوثيقة، معتبرًا أن عدم تنفيذ عمليات عسكرية في غزة خلال الفترة المقبلة قد يُفسر على أنه قبول بالمسار المقترح.
وحظي هذا الموقف بدعم وزراء بينهم بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك وآفي ديختر، الذين طالبوا نتنياهو بإعلان معارضة إسرائيل لتنفيذ الخطة بصيغتها الحالية.
وقال سموتريتش خلال الجلسة إن التعامل مع الوثيقة لا يمكن أن يكون عبر "المناورة"، داعيًا إلى اتخاذ موقف رسمي واضح منها.
بن غفير يدعو إلى استمرار عمليات الاستهداف
وخلال النقاش، اندلع سجال بين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي طالب باستمرار ما وصفها بعمليات "الإحباط" في قطاع غزة بشكل يومي، معتبرًا أنها قضية استراتيجية وليست تكتيكية.
ورد نتنياهو بأن المرحلة المقبلة لن تكون قائمة على اعتبارات تكتيكية فقط، فيما قال بن غفير إنه يطالب منذ سنوات باستمرار هذه العمليات.
معارضة لخريطة الطريق الخاصة بغزة
من جهته، أعلن "منتدى غلاف إسرائيل" دعمه للوزراء الذين عارضوا تطبيق خريطة الطريق الخاصة بغزة بصيغتها الحالية، معتبرًا أن أي خطوات لإعادة إعمار القطاع يجب أن تسبقها ترتيبات أمنية واضحة من وجهة نظره.
كما أعرب رؤساء السلطات المحلية في منطقة غلاف غزة عن معارضتهم لأي عملية إعادة إعمار قبل تحقيق أهداف إسرائيل المعلنة بشأن حركة حماس.
ودعا المنتدى الحكومة الإسرائيلية إلى عدم الموافقة على أي خطة لا تضع الترتيبات الأمنية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية في مركزها قبل أي خطوات تتعلق بإعادة إعمار القطاع.
المصدر:
كل العرب