آخر الأخبار

المختص يوسف مقلدة لـ بكرا: العنف والجريمة سيدفعان العرب للتصويت

شارك
Photo by Yonatan Sindel/Flash90

قال المختص في استطلاعات الرأي في المجتمع العربي، يوسف مقلدة، إن الانتخابات المقبلة، التي قد تجري في تشرين الأول، ستكون مختلفة عن جولات انتخابية سابقة، لأنها تأتي في ظل غضب واسع من تفاقم العنف والجريمة، ومن أداء الحكومة الحالية، ومن حالة التشرذم السياسي بين الأحزاب العربية.

وأوضح مقلدة، مدير معهد "ستات نت"، في حديث لـ "بكرا"، أن المعطيات التي تظهر في استطلاعات الرأي تشير إلى أن الشارع العربي يريد إعادة تشكيل المشتركة الرباعية، التي تضم الجبهة والعربية للتغيير والموحدة والتجمع، معتبرًا أن هذا المطلب لم يعد موقفًا حزبيًا أو رغبة لدى النشطاء فقط، بل تحوّل إلى توجه واسع داخل المجتمع العربي.

وقال مقلدة إن المشتركة الرباعية قد ترفع نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى نحو 67%، وقد تصل إلى 70% إذا رافقتها حملة انتخابية ناجحة. وبحسب تقديره، فإن هذا السيناريو قد يمنح القائمة بين 16 و17 مقعدًا في الكنيست، ويعيد التمثيل العربي إلى موقع مؤثر في الحلبة السياسية.

ما يشغل الناخب العربي

وأضاف أن الجمهور العربي لا ينظر إلى الخلافات بين الأحزاب كما تنظر إليها القيادات الحزبية. فالفروقات بين الجبهة، العربية للتغيير، الموحدة والتجمع لا تشغل الناخب العادي بالقدر الذي تشغل فيه الأحزاب. الجمهور، بحسب مقلدة، يريد عنوانًا سياسيًا واحدًا، وقوة برلمانية كبيرة، في مرحلة يشعر فيها بأنه مهدد سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا.

وأشار إلى أن أكثر من 90% من المصوتين العرب قد يصوتون للمشتركة الرباعية إذا ضمت الأحزاب الأربعة، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس رغبة واضحة في العودة إلى إطار سياسي واسع، يتجاوز الحسابات التنظيمية والحزبية الضيقة.

ووفق السيناريوهات التي يفحصها معهد "ستات نت"، فإن خوض الأحزاب العربية الانتخابات ضمن المشتركة الرباعية هو السيناريو الأقوى انتخابيًا، إذ قد يرفع نسبة التصويت إلى ما بين 66% و70%، ويمنح القائمة 16 مقعدًا وربما أكثر.

أما في حال تشكيل قائمة ثلاثية تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، مقابل خوض الموحدة الانتخابات بشكل منفصل، فتتراجع نسبة التصويت إلى نحو 59%. وفي هذا السيناريو، قد تحصل القائمة الثلاثية على نحو تسعة مقاعد، فيما قد تحصل الموحدة على أربعة إلى خمسة مقاعد.

وفي حال استمرار الوضع القائم تقريبًا، حيث تخوض الجبهة والعربية للتغيير الانتخابات معًا، والموحدة بشكل منفصل، بينما يخوض التجمع الانتخابات وحده، فإن نسبة التصويت قد تنخفض إلى نحو 55%. وفي هذا السيناريو، تواجه بعض القوائم خطرًا جديًا في اجتياز نسبة الحسم.

أما السيناريو الأخطر، بحسب مقلدة، فهو خوض كل حزب الانتخابات بشكل منفرد. في هذه الحالة، قد تهبط نسبة التصويت إلى نحو 48% فقط، ولن يكون اجتياز نسبة الحسم مضمونًا لأي حزب. وهذا، برأيه، قد يؤدي إلى خسارة سياسية كبيرة للمجتمع العربي، وربما إلى تراجع حاد في تمثيله البرلماني.

العنف والجريمة

وأكد مقلدة أن العنف والجريمة سيكونان العامل الأهم في تحديد سلوك الناخب العربي في هذه الانتخابات. ووصف الانتخابات المقبلة بأنها "انتخابات العنف والجريمة"، موضحًا أن هذا الملف يمس حياة الناس اليومية، وأمنهم الشخصي، وشعورهم بقدرة السياسة على حمايتهم.

وقال إن الغضب من اتساع الجريمة لا يدفع الجمهور إلى المقاطعة، بل قد يدفعه إلى التصويت. فالناس، بحسب مقلدة، لا يتعاملون مع الانتخابات هذه المرة كإجراء عادي، بل كأداة دفاع سياسي واجتماعي أمام واقع يشعرون أنه خرج عن السيطرة.

وأشار إلى أن العنف والجريمة لا يظهران في الاستطلاعات كملف خدماتي فقط، بل كقضية تمس كرامة المجتمع العربي وثقته بنفسه وبمؤسساته السياسية. لذلك، فإن الأحزاب التي لا تضع هذا الملف في مركز حملتها قد تجد نفسها بعيدة عن المزاج الحقيقي للشارع.

وأضاف مقلدة أن مطلب المشتركة الرباعية يأتي أيضًا في مركز اهتمام الناخب العربي. فالجمهور، بحسبه، لا يريد الدخول في تفاصيل الخلافات بين الأحزاب، بل يريد رؤية إطار واسع يستطيع أن يترجم الغضب الشعبي إلى قوة سياسية مؤثرة.

أما العامل الثالث، بحسب مقلدة، فهو الرغبة في استبدال الحكومة الحالية. وقال إن هناك قطاعات في المجتمع العربي، بينها أشخاص لم يصوتوا سابقًا أو كانوا يميلون إلى المقاطعة، قد تخرج هذه المرة للتصويت بهدف إسقاط الحكومة الحالية.

وأوضح أن شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش وغوتليب أصبحت، في نظر شرائح واسعة من الجمهور العربي، دافعًا قويًا للمشاركة في الانتخابات. فالتصويت هذه المرة لا يرتبط فقط بدعم حزب معين، بل أيضًا برغبة واضحة في منع استمرار حكومة يعتبرها كثيرون في الشارع العربي خطرًا مباشرًا عليهم.

وعند سؤال الجمهور العربي عن سلم أولوياته، تظهر استطلاعات مقلدة أن نحو 80% يضعون معالجة العنف والجريمة في المرتبة الأولى، مقابل 6% إلى 8% فقط يضعون القضية الفلسطينية في المرتبة الأولى. لكنه شدد على أن هذا لا يعني تراجع مكانة القضية الفلسطينية في وعي المجتمع العربي، بل يعكس تبدل الأولويات وفق الواقع اليومي.

القضية الفلسطينية

وأوضح أنه مع بداية الحرب على غزة، أظهرت استطلاعات سابقة أن وقف الحرب كان في صدارة أولويات الجمهور العربي. وهذا يعني، بحسبه، أن القضية الفلسطينية لم تختف، لكنها تصعد أو تتراجع في سلم الأولويات بحسب التطورات. المواطن الذي يعيش تهديدًا يوميًا في بلدته وحيه يضع أمنه الشخصي في المقدمة، من دون أن يعني ذلك تخليه عن قضاياه السياسية الأوسع.

وحذر مقلدة الأحزاب العربية من تجاهل الرسالة التي يرسلها الشارع. وقال إن الجمهور قد يعاقب سياسيًا كل من يظهر كمسؤول عن فشل تشكيل المشتركة الرباعية، خصوصًا إذا استمرت الأحزاب في تبادل الاتهامات والانشغال بصراعات داخلية لا تعني الناخبين.

وختم مقلدة بأن الانتخابات المقبلة ستكون اختبارًا لعلاقة الأحزاب العربية بجمهورها. فإذا نجحت في إعادة تشكيل المشتركة الرباعية، فقد تتحول حالة الغضب من العنف والجريمة ومن الحكومة الحالية إلى مشاركة واسعة وقوة سياسية كبيرة. أما إذا فشلت في الاستجابة لهذا المطلب، فقد تدفع ثمنًا سياسيًا باهظًا في صناديق الاقتراع.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا