تشهد الأحزاب العربية في الداخل هذه الأيام سباقًا لإجراء انتخاباتها الداخلية، ويُصوَّر للمواطن وكأنها عرسٌ ديمقراطي يعكس إرادة الجمهور. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تعبّر هذه الانتخابات فعلًا عن إرادة المجتمع العربي، أم أنها تقتصر على دائرة حزبية ضيقة تعرف مسبقًا من سيتصدر القوائم؟..
المتابع يلاحظ أن عدد المشاركين الفعليين في اختيار أصحاب المراتب الأولى لا يمثل إلا نسبة محدودة جدًا من أبناء مجتمعنا، وربما لا يتجاوز بضع مئات أو آلاف في أفضل الأحوال. ومع ذلك، تُقدَّم النتائج على أنها تعبير عن إرادة عامة، بينما تبقى الأغلبية الساحقة خارج دائرة التأثير الحقيقي..
هذا الواقع لا ينتقص من حق الأحزاب في تنظيم شؤونها الداخلية، لكنه يفتح بابًا مشروعًا للنقاش حول مدى تمثيلها الحقيقي للمجتمع العربي، فحين تنخفض نسب المشاركة العامة، وتتراجع ثقة الناس بالعمل الحزبي، يصبح من الواجب مراجعة الآليات بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو الاحتفال بانتصارات تنظيمية محدودة..
لقد حلم الناس يومًا بإطارٍ سياسي موحَّد يجمع ولا يفرِّق، ويقدِّم المصلحة العامة على الحسابات الحزبية الضيقة، لكن ذلك الحلم تراجع أمام الانقسامات والتنافس الداخلي، حتى أصبحت الساحة السياسية أشبه بجزرٍ متفرقة، لكل منها جمهورها المحدود وخطابها الخاص..
ويبقى السؤال الأكبر:- هل تستطيع الأحزاب العربية أن تستعيد ثقة الناس من خلال إصلاحٍ حقيقي، وتجديدٍ في الفكر والقيادة وآليات الاختيار، أم ستبقى تدور في الحلقة نفسها، بينما يزداد ابتعاد الشارع عنها عامًا بعد عام؟
اللهم اني كتبت وقرأت وحللت واقع صادق ولكنه صادم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى
وان كنت على خطا فقوموني..
المصدر:
كل العرب