آخر الأخبار

عقوبات لا تردع ونداءات لا تُسمع.. هل أصبح السودان رهينة نصر لن يتحقق؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تتزايد التحذيرات الأممية من مخاطر جسيمة قد تواجه المدنيين في السودان بسبب التصاعد المحتمل للقتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان، يواصل كل طرف من الطرفين البحث عن نصر عسكري لن يتحقق في حرب يقول محللون إن وقفها بات مرهونا بوقف الدعم الخارجي.

ففي الوقت الذي تتصاعد الاشتباكات بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، تتعالى الأصوات المنادية بضرورة وقف القتال وتجنيب المدنيين مخاطرة كبيرة محتملة.

فالمدينة التي تعتبر عقدة مواصلات حيوية بين إقليم دارفور والعاصمة الخرطوم، وتضم مقر الفرقة الخامسة مشاة للجيش السوداني (الهجانة)، تواجه حصارا متواصلا من قوات الدعم السريع، وقصفا ونذر هجوم بري محتمل تتعالى التحذيرات من أنه قد يجعل منها "فاشر" جديدة.

في المقابل، يواصل الجيش السوداني شن ضربات جوية على القوات التي تحاصر الأبيض، والتي تحولت إلى جبهة مصيرية في مسار الحرب، مع تحوّلها إلى ملاذ أخير لمئات آلاف النازحين الفارين من نيران المعارك.

مصدر الصورة جانب من تحركات الجيش السوداني في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان (الجزيرة)

حلول غير رادعة

ومع تزايد اعتماد الجيش وقوات الدعم السريع على المسيَّرات، أصبح اتساع رقعة الحرب بالمدينة يشكل تهديدا كبيرا لحياة آلاف المدنيين، كما قالت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام.

ولم يكن ممكنا لطرفي النزاع مواصلة القتال بهذه الوتيرة دون الحصول على دعم خارجي، قالت ديكارلو -خلال جلسة خصصها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في السودان أمس الجمعة- إن وقف الحرب مرهون بوقفه.

وقد أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة على قادة وكيانات من الجيش والدعم السريع قالت إنهم يعرقلون التوصل لوقف إطلاق النار، بما يضع المدنيين أمام مزيد من الخطر والفظائع المحتملة.

إعلان

بيد أن هذه العقوبات والتحذيرات لا تبدو مهمة للطرفين اللذين يرى المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي ديفيد شين إنهما غير مهتمين بوقف الحرب، وكل منهما يبحث عن النصر.

مصدر الصورة نازحات في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وقف الدعم الخارجي

وحتى محاولات الولايات المتحدة وقف القتال مؤقتا لم تكن كافية ويبدو أنها لن تكون ما لم تتوقف الأطراف الخارجية عن تقديم الدعم العسكري لأحد الطرفين أو لكليهما، وفق ما قاله شين خلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر".

فالتوافق بين كافة الأطراف المنخرطة في هذا الصراع هو المخرج الوحيد في الوقت الراهن، وبدونه لن يتمكن السودانيون من وقف الحرب، لأن كلا الطرفين لا يمكنه تصنيع المسيرات التي تعزز قدرتيهما على مواصلة القتال، كما قال شين.

بيد أن التحذيرات والمخاوف والوضع الإنساني الذي تقول الأمم المتحدة إنه الأسوأ في العالم، لا تبدو كافية لإقناع المتقاتلين بالعودة ولو خطوة واحدة للوراء والنظر إلى طاولة المفاوضات بدلا من ساحة القتال.

فرئيس تحرير صحيفة الوسط فتحي أبو عمار، يرى أن السلام هو الحل الوحيد لهذه الأزمة لكنه يلقي باللائمة على الجيش الذي اتهمه بمنع المدنيين من مغادرة مدينة الأبيض.

استثمار في الحرب

بل إن الصحفي السوداني اتهم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالاستثمار في الحرب مستدلا على ذلك بقول البرهان إن الجيش يمارس سياسة الحفر بالإبرة في هذه المعركة.

ولم يجد أبو عمار ما يحمل به الجيش مسؤولية استمرار الحرب أفضل من حديث مسعد بولس -كبير مستشاري الرئيس الأمريكي- الذي اتهم الجيش بعرقلة وصول المساعدات لبعض المناطق السودانية.

أما الدعم السريع التي تواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين، فإنها "تدافع عن الوطن، ولها مطالب تاريخية مشروعة، وقبلت بالهدنة التي رفضها البرهان"، حسب تعبير أبو عمار، الذي قال إن الأبيض ستسقط بيد الدعم السريع كما سقطت الفاشر، وإن الحرب ربما تمتد لمزيد من المدن.

على الجانب الآخر، يكيل الكاتب والمحلل السياسي يوسف عبد المنان، الاتهامات للدعم السريع التي قال إنها قتلت 7 آلاف مدني في الفاشر بينهم 300 مريض تمت تصفيتهم داخل المستشفى السعودي.

مصدر الصورة نازحون فارون من مخيم زمزم بمدينة الفاشر إلى بلدة طويلة بعد دخول قوات الدعم السريع (الجزيرة)

السلام وليس الهدنة

وكما تحدث أبو عمار عن السلام تحدث عبد المنان أيضا، قائلا إن الهدنة "ليست حلا، لأنها لن توقف الحرب"، وإن السلام الشامل المبني على ثوابت تحفظ لكل طرف حقوقه، هو المخرج الوحيد من هذا الصراع وليست العقوبات التي يرى عبد المنان أنها "لن تغير شيئا في الواقع".

فالسودان بحاجة لتسوية سياسية شاملة تحل جذور الأزمة وليس لهدنة تسكِّن جراحها مؤقتا، برأي عبد المنان، الذي قال إن مجلس الأمن والأمم المتحدة ليسا جادين في المسألة السودانية، واتهم مسعد بولس بالانحياز للدعم السريع.

ولم يكتفِ عبد المنان بتوجيه الاتهامات للمسؤول الأمريكي فحسب، بل اتهم أبو عمار أيضا بترويج الأكاذيب والأحلام بدلا من الحقائق، واصفا إياه بـ"ممثل الميليشيا (في إشارة للدعم السريع)".

إعلان

فالجيش السوداني منفتح على الحوار، كما يقول عبد المنان: "ولم يهدد المدنيين المحاصرين في الأبيض أو يمنعهم من مغادرتها كما قال أبو عمار، وإنما الناس هم من يرفضون مغادرة بيوتهم وتركها للميليشيا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا